الخليل / قيس أبو سمرة / الأناضول
- عائلة دبابسة تعد وتتناول إفطار رمضان على ركام منازلها بعد أن هدمها الجيش الإسرائيليتصر عائلة دبابسة الفلسطينية على البقاء في أرضها، رغم أن الجيش الإسرائيلي دمر منازلها في قرية خلة الضبع بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.
فعلى ركام المنازل المدمرة تعد العائلة المكونة من عدة أسر وجبة الإفطار في شهر رمضان المبارك وتتناولها، متمسكة بأرضها رغم كل المحاولات الإسرائيلية لتهجيرها بعيدا.
عدسة الأناضول رصدت حياة عائلة دبابسة، التي هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي منازلها، وباتت تعيش في العراء بين السماء والطارق.
في 26 فبراير/ شباط الماضي هدم الجيش لإسرائيلي 18 خيمة وكهفا ودمر شبكتي المياه والكهرباء في تجمع خلة الضبع بمنطقة مسافر يطا، وقبلها بأسبوعين هدم منازل في التجمع، حسب مراسل الأناضول.
بينما تعمل ربة المنزل ربيحة دبابسة على إعداد وجبة الإفطار، قالت للأناضول: "لا مكان لدي، الجيش هدم المطبخ والبيت وكل شيء، أطهي الطعام في العراء وعلى نار الحطب".
تُعد السيدة الخبز على نار الحطب، بينما نُصبت خيمة بسيطة على أنقاض المنزل تتناول فيها العائلة طعام الإفطار، وسبق أن هدمت إسرائيل منزلها في سنوات سابقة.
وفق عبد الله، زوج ربيحة، فإن "الاحتلال تعمد ترك العائلات في العراء قبيل شهر رمضان"، وأردف بلغة من التحدي: "لكن إن لم نعش في البيوت نعيش في الخيام، هدموا الكهوف نعيد حفر أخرى".
وتابع: "نحن نبقى هنا، نسمع عن مخططات لتهجير الفلسطيني من أرضه، وأقول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خسئت أنت وكل من يتآمر على طردنا من أرضنا".
والثلاثاء تبنت قمة عربية طارئة بالقاهرة خطة لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير الفلسطينيين منه، يستغرق تنفيذها خمس سنوات، وتتكلف نحو 53 مليار دولار.
لكن إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا رفضهما الخطة وتمسكتا بمخطط ترامب الذي يروج منذ 25 يناير/ كانون الثاني الماضي لتهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
حال عائلة دبابسة هو حال عائلات أخرى عديدة في التجمع، الذي يتعرض منذ سنوات لهدم إسرائيلي، بدعوى البناء دون ترخيص في مناطق مصنفة "جيم" حسب اتفاقية "أوسلو 2" الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1995.
وتمنع السلطات الإسرائيلية البناء أو استصلاح الأراضي في المناطق المصنفة "جيم" من دون تراخيص يُعد الحصول عليها "شبه مستحيل" وفق فلسطينيين.
وصنفت اتفاقية "أوسلو 2" أراضي الضفة 3 مناطق: "ألف" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"باء" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و"جيم" تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية وتشكل الأخيرة نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.
وقال جابر (38 عاما) من أسرة أخرى بعائلة دبابسة، للأناضول: "قبل أسبوعين هدموا (الجيش الإسرائيلي) مساكن وكهوف وآبار لجمع المياه، لم يتركوا شيئا، نصف التجمع السكاني تم تدميره، نعيش أجواء باردة وماطرة، ورمضان".
وأضاف أن "هذه السياسة معروفة، يريدون تنفيذ مخطط التهجير بصورة بطيئة عبر التضييق على السكان وهدم منازلهم".
لكن دبابسة، وبينما يجلس أمام منزله المدمر، استدرك بإصرار: "لن نرحل سنبقى هنا، رغم الأجواء الباردة والحياة القاسية والواقع الذي نعيشه، ولو بقينا في العراء لن نرحل، نتمسك بأرضنا".
ومشيرا إلى أنه يعيش في أرض يملكها والده الثمانيني، قال دبابسة: "ولد والدي هنا في خلة الضبع قبل 86 عاما، وعمره يكبر عمر دولة الاحتلال".
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضي فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، ارتكبت مجازر بحق الشعب الفلسطيني، وهجرّت نحو 700 ألف فلسطيني من مناطقهم.
دبابسة زاد بأن إسرائيل تسعى منذ سنوات طويلة لتهجير الفلسطينيين من هذا التجمع وكل التجمعات في مسافر يطا، و"لكن كل ذلك فشل أمام صمود وتمسك السكان بأرضهم".
وأردف: اليوم نعيش رمضان في ظل ظروف صعبة للغاية، الحالة المادية متردية، حواجز وتضييقات وهدم، ولكن باقون.
ويعيش أهالي خلة الضبع، كما بقية التجمعات السكانية العديدة بمنطقة مسافر يطا، في خيام وبيوت من الصفيح، ومنهم مَن يتخذ من الكهوف منازلا لهم.
وتعرضت التجمعات على مدار سنوات لتضييقات إسرائيلية، عبر منع البناء ومصادرة أراض وهدم منازل، واعتداءات المستوطنين الإسرائيليين.
وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (أهلية فلسطينية)، في بيان شهري قبل أيام، هدم الجيش الإسرائيلي 156 منشأة ومنزلا فلسطينيا خلال فبراير/ شباط الماضي.
وأوضحت أن "سلطات الاحتلال نفذت خلال فبراير 79 عملية هدم طالت 156 منشأة، بينها 109 منازل مأهولة، و5 منازل غير مأهولة، و34 منشأة زراعية، وغيرها".
عمليات الهدم تركزت في "محافظات الخليل بهدم 55 منشأة، ثم محافظة جنين بهدم 26 منشأة، والقدس بهدم 19 منشأة، وسلفيت بهدم 15 منشأة"، وفق التقرير.
وقال رئيس الهيئة مؤيد شعبان، في التقرير، إن "سلطات الاحتلال وزعت في فبراير 93 إخطارا لهدم منشآت فلسطينية في مواصلة لمسلسل التضييق على البناء الفلسطيني، والنمو الطبيعي للقرى والبلدات الفلسطينية".
في المقابل، فإن جهات التخطيط الإسرائيلية المختصة "درست في فبراير 27 مخططا هيكليا لصالح مستعمرات (مستوطنات) بالضفة الغربية، وداخل حدود بلدية القدس"، حسب شعبان.
وبيّن أن هذه المخططات استهدفت "3245 دونما من أراضي المواطنين الفلسطينيين، لبناء 2684 وحدة استعمارية جديدة، منها 1278 وحدة لمستعمرات الضفة، و1406 لمستعمرات داخل حدود بلدية القدس".
ويتزامن التصعيد الإسرائيلي وعمليات الهدم في محافظات الضفة الغربية كافة مع عدوان عسكري إسرائيلي متواصل منذ 21 يناير الماضي في مخيمات شمال الضفة، ما خلّف دمارا كبيرا في المنازل والبنية التحتية.
ومنذ بدئه حرب الإبادة بغزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 930 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف شخص، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة أسفرت عن أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود، وسط دمار هائل.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراض في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
news_share_descriptionsubscription_contact
