ستيفاني راضي / الأناضول
يوم 27 مارس/ آذار الماضي كان سوداويا على بلدة الهبّارية جنوب لبنان، حيث قتل 7 مسعفين وجرح آخرون في غارة إسرائيلية استهدفت مركزا للجمعية الطبية الإسلامية في البلدة.
وفي اليوم التالي، أوعزت الخارجية اللبنانية إلى بعثتها الدائمة لدى مجلس الأمن الدولي، تقديم شكوى ضد إسرائيل لاستهدافها المسعفين.
وعشية عيد الفطر الذي يحل غدا الأربعاء، لا تزال الهبارية ترتدي السواد حزنا على أبنائها المسعفين الذي قتلوا "غدرا"، وفق ما وصف أهالي البلدة للأناضول.
"عيد أولادنا بالجنة"
قاسم الشعار، والد التوأمين حسين وأحمد اللذين قضيا بالغارة، وصف ما جرى في الهبارية بـ"المجزرة، وهي ليست الأولى التي ترتكبها إسرائيل في لبنان".
وتابع في حديث للأناضول: "ولداي لا يرحلان عن بالي، هؤلاء الشباب بعمر الورد، ولا يوجد في قلبهما الحقد والكراهية، كانا مندفعين لعمل الخير والعمل الإسعافي".
بينما قالت الأم بهاء عقل: "كنت أحلم لأرى ولديّ متزوجين، وأثناء تربيتهما مررت بصعوبات كثيرة، لست أنا وحدي من سيفتقدهما بل البلدة كلها".
وبحسب الأم الثكلى، كان ولداها هما من زيّنا البلدة عند قدوم رمضان، وكانا يضفيان الحيوية على البلدة من خلال نشاطهما، مضيفة أن "كل الهبّارية ستفتقدهما تحديدا في الأعياد".
وذكرت والدة الأخوين شعار: "خلال الأعياد كانا يجلسان مع أهالي البلدة أكثر مما يجلسان معنا في المنزل، ويعدّان العصير والألعاب لأولاد الهبارية".
وتابعت بكلمات تعكس التسليم بقدر ولديها: "عيد الفطر هو مكافأة لنا على صيامنا وصبرنا، صحيح نفتقد إلى أولادنا، لكن أولادنا عيدهم بالجنة".
غدرتهم إسرائيل
وعن ليلة مقتل أولادها، ذكرت الأم أنهما كانا مناوبين في المركز لتلبية أي حالة إسعاف أو مرضى يحتاجون للمساعدة، وأضافت: "هما لا يحاربان بالقطن والشاش والأدوية، وتعرضوا للغدر من قبل إسرائيل".
وتساءلت السيدة المكلومة باستنكار: "في لبنان يقصفون مراكز الإسعاف، والأطفال والنساء، فماذا يفعلون بغزة يا ترى؟!".
وعقب وقوع المجزرة، أدانت وزارة الصحة اللبنانية الغارة، مؤكدة أن "إصرار إسرائيل على تكرار اعتداءاتها على المراكز الصحية لن يؤدي إلى التغاضي عن هذه الجرائم التي تتمادى قوات الاحتلال في ارتكابها منذ بدء عدوانها على الجنوب".
وشددت الوزارة على أن هذه الاعتداءات المرفوضة تخالف القوانين والأعراف الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف التي تشدد على ضرورة تحييد المراكز الصحية والعاملين الصحيين الذين يقومون بعمل طبي وإنساني لا يمكن عرقلته أو جعله موضع استهداف في هذه الظروف القاسية.
"الفرحة ذهبت مع الشباب"
من جهته، أعرب أنور عيسى، صاحب منزل مجاور لمركز الإسعاف المستهدف في الهبارية، عن مشاعر مختلطة بين الفرح بقدوم العيد والحزن على خسارة شبّان البلدة.
ولفت عيسى إلى أن الشبان الذين قضوا في الغارة الإسرائيلية اعتادوا على تحضير مهرجانات العيد، وأردف: "فرحة العيد ذهبت مع الشباب".
وبحسب الرجل فإن "كل بيت (في البلدة) قدّم شهيدا، كل بيت قدّم دمًا، ومن لم يقدم دمًا قدّم أحجار منزله".
ومستذكرا آخر حديث له مع الشبّان المسعفين، قال: "أنا مدرب في جمعية القلب الأميركية للإنعاش القلبي الرئوي، لذا قلت وقتها للشبان إنني ممكن أن أساعدهم للقيام بدورة إسعافات أولية، وردّوا بالإيجاب وأنهم سينسقون الأمر ليحضرها أكبر عدد من المسعفين".
لكن عيسى أعرب عن أسفه لعدم قدرته على تقديم الدورة لهم، قائلا بحزن: "هم دائما في ذهني".
و"تضامنا مع قطاع غزة" الذي يتعرض منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول لحرب إسرائيلية مدمرة بدعم أمريكي، يتبادل حزب الله وفصائل فلسطينية في لبنان مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا، أسفر عن قتلى وجرحى على جانبي الحدود.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة، خلّفت عشرات آلاف الضحايا المدنيين، معظمهم أطفل ونساء، ودمارا هائلا ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، وفق بيانات فلسطينية وأممية
وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي، الاثنين، يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، وكذلك رغم مثولها للمرة الأولى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم "إبادة جماعية".