زين خليل/ الأناضول
- لابيد: تحرك ليفين إجراء إجرامي وعنيف وغير دستوريواجه وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين، مساء الأربعاء، انتقادات حادة من المعارضة وجهات نقابية بعد إعلانه الشروع في إجراءات عزل المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.
بينما أيدت خطوته أصوات من اليمين المتطرف، سواء في الحكومة أو خارجها.
وفي وقت سابق الأربعاء، أرسل ليفين، رسالة إلى سكرتير الحكومة المحامي يوسي فوكس، أبلغه فيها بقرار الحكومة المضي قدما في إجراءات حجب الثقة عن ميارا، مبررا ذلك بوجود "خلافات جوهرية وطويلة الأمد" بينها وبين حكومة بنيامين نتنياهو "ما يُعرقل التعاون الفعّال".
وطلب ليفين، من فوكس، تحديد موعد لاجتماع الحكومة في أقرب وقت ممكن للتصويت على سحب الثقة من ميارا.
وفي رد فعل قوي، حذر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، من أن قرار ليفين، "يعني تفكيك المجتمع الإسرائيلي أثناء الحرب".
ووصف لابيد، تحرك ليفين، بأنه "إجراء إجرامي وعنيف وغير دستوري"، متعهدا بأن المعارضة "ستفعل كل ما هو ضروري لإحباطه".
وقال: "لم يتعلم ليفين، أحد المسؤولين الرئيسيين عن كارثة السابع من أكتوبر أي شيء. فهو يضر بالبلاد، وسيادة القانون، والمجهود الحربي".
وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، هاجمت فصائل فلسطينية بغزة عبر عملية سمتها "طوفان الأقصى"، 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة بمحاذاة القطاع بغية ما قالت إنه "لإنهاء الحصار الجائر على غزة (الذي استمر 18 عاما) وإفشال مخططات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية وفرض سيادتها على المسجد الأقصى".
بدوره، انتقد رئيس حزب "معسكر الدولة" المعارض بيني غانتس، خطوة وزير العدل، قائلا: "في دولة طبيعية، وزير العدل الذي يدمر الديمقراطية، ويمس وحدة إسرائيل، ويتحمل مسؤولية واحدة من أكبر الكوارث التي شهدتها البلاد (هجوم 7 أكتوبر) يجب أن يُقال".
وأضاف: "في حكومة السابع من أكتوبر، يسعى ليفين إلى إقالة المستشارة القضائية للحكومة".
وتوجّه غانتس إلى نتنياهو بالقول: "لقد حذرتك في الماضي وأحذرك الآن: إسرائيل تواجه تحديات أمنية هائلة، لا تقسّم الشعب، لا تقدم هدية لأعدائنا. سنقاوم هذه الخطوة بكل الوسائل القانونية وبكل ما أوتينا من قوة".
في السياق ذاته، اعتبر رئيس نقابة المحامين عميت بيخير، قرار ليفين بحق ميارا، "محاولة لتدمير سيادة القانون وتقويض دائم للديمقراطية الإسرائيلية"، وفق وصفه.
وأضاف: "ليفين وشركاؤه في الانقلاب يريدون استغلال الحرب والانقسام لفرض سيطرتهم النهائية. التاريخ سيحاكمه، وكل من يشارك في تدمير الصهيونية".
في المقابل، أعرب وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار، عن تأييده لقرار ليفين بشأن ميارا.
وعبر منصة "إكس"، قال زوهار، وهو من حزب "الليكود" اليميني بزعامة نتنياهو: "لقد أحسن وزير العدل في البدء بعملية استبدال المستشارة القضائية، ومن الأفضل لها أن تستقيل في ضوء أزمة الثقة العميقة بينها وبين الحكومة المنتخبة".
على النحو ذاته، أيد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قرار ليفين، قائلا: "أنهيت للتو اجتماعا في البيت الأبيض، وتلقيت أخبارا جيدة حول اتخاذ صديقي وزير العدل ليفين قرارا ببدء عملية استبدال المستشارة القضائية للحكومة".
وعبر منصة "إكس"، اعتبر سموتريتش، وهو رئيس حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، عزل المستشارة القضائية "خطوة صحيحة جدا ومهمة جدا وضرورية جدا".
وتابع: "علينا أن نتعلم من الرئيس ترامب كيف تعمل الديمقراطية الحقيقية حيث يخدم الموظفون العموميون سياسات المسؤولين المنتخبين ولا يقوضونها".
كما أشاد بالخطوة وزير الأمن القومي المستقيل إيتمار بن غفير.
وعبر منصة "إكس"، قال بن غفير، وهو زعم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف: "أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا. لقد حان الوقت".
من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في منشور على "إكس" إن "إقالة المستشارة القضائية من منصبها خطوة غير عادية. خطوة لم نتخذها منذ ثمانينيات القرن العشرين".
واستدرك: "لكن أداء المستشارة القضائية للحكومة غير عادي إلى حد كبير أيضاً".
وادعى ساعر، أن ميارا، "أصبحت لاعباً سياسياً كاملاً يعمل بشكل منهجي ضد الحكومة بهدف واضح وهو الإطاحة بها"، وفق قوله.
وزعم أن ميارا "لم تحافظ منذ فترة على علاقات عمل سليمة مع الحكومة والوزراء، وباتت ترفض كل قراراتها بدعوى وجود عائق قانوني".
وقال إن مكتب المستشارة القضائية "يتعرض للتدمير هذه الأيام، ويصبح مؤسسة تحظى بثقة نصف الشعب فقط بناء على الانتماء السياسي".
وزعم ساعر، أن المستشارة القضائية "لم تترك لوزير العدل أي خيار سوى اتخاذ الإجراء الذي أعلن عنه هذا المساء، وكانت هي التي أقنعت الوزير من خلال سلوكها بأن هذه الخطوة كانت ضرورية".
والمستشار القضائي للحكومة؛ موظف دولة يرأس النيابة العامة، ويعمل كمستشار قانوني للسلطة التنفيذية، ويمثلها أمام المحاكم.
وتولت ميارا، هذا المنصب في 7 فبراير/ شباط 2022، وذلك لـ6 سنوات بقرار من وزير العدل، وافقت عليه الحكومة.
ويتهم وزراء بالحكومة اليمينية، ميارا، بممارسة سلطتها انطلاقا من آراء يسارية تضر بعمل الائتلاف الحكومي.
لكن ميارا، تؤكد أن عملها يحتم عليها ضمان توافق تصرفات الحكومة وقرارتها مع القوانين الإسرائيلية.
ومطلع فبراير 2023، نشرت ميارا، رأيا قانونيا أعربت فيه عن معارضتها لخطة إصلاح القضاء، التي قدمها وقتها ليفين، بالاتفاق مع نتنياهو، ووصفتها المعارضة بـ"الانقلاب السلطوي".
وخلافا لموقف الحكومة ورئيسها، طالبت ميارا أكثر من مرة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاق 7 أكتوبر 2023، وهو ما أثار غضب نتنياهو وحزبه الذين يرفضون هذا الأمر.
ولأكثر من مرة أدان رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ، تهجم وزراء ونواب اليمين على ميارا.
news_share_descriptionsubscription_contact
