???? ????
28 سبتمبر 2016•تحديث: 28 سبتمبر 2016
غزة / محمد ماجد / الأناضول
اتَّجَه مزارع فلسطيني في قطاع غزة إلى استخدام أسلوب "الزراعة المائية" في مسعى منه لإنتاج خضروات وفواكه أكثر جودة وأقل تكلفة.
المزارع "إياد العطار" (41 عاماً) هو الوحيد في قطاع غزة الذي يستخدم هذا الأسلوب في الزراعة، ويهدف منه إلى تفادي الزارعة التقليدية في التربة الملوثة بالمواد الكيماوية غير الصالحة للزراعة؛ بفعل الحروب الإسرائيلية المتكررة على القطاع، حسب قوله.
"والزراعة المائية" هو أحد أساليب الزراعة بدون تربة؛ حيث يقوم على استنبات المحاصيل في الماء عوضا عن التربة؛ فالتربة ليس لها وظيفة واضحة في بقاء النبات ونموه، وانما هي مجرد وسط حامل للمواد المغذية، وهو نفس الدور الذي يقوم بها الماء عند إضافة هذه المواد المغذية له.

وهناك عدة أشكال للزراعة المائية، من بينها شكل يعتمد عليه "العطار"، ويقوم على وضع شتلات النباتات في أحواض بلاستيكية مملوءه بالمياه المضاف إليها المغذيات الزراعية، ويكون ساق النبتة وأوراقها في الهواء، وجذورها داخل الأحواض المائية، وكل نبتة مثبتة في إطار من "الفلين" يضمن ثباتها أثناء النمو.
وتبلغ مساحة مشروع "العطار" 200 متر مربع في منطقة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة.
وحول أسباب لجوئه إلى هذا الأسلوب في الزراعة، قال "العطار": "الزراعة المائية لها مزايا عديدة عن الزراعة التقليدية في القطاع".
وأضاف لـ"الأناضول" موضحاً: "الحروب الاسرائيلية على غزة خلال السنوات الماضية ساهمت بشكل كبير في إتلاف مساحات كبيرة من الأراضي، وجعلت تربتها غير صالحة للاستخدام الزراعي؛ لذلك لجأت إلى الزراعة المائية".
وفي السنوات التسع الماضية، تعرض قطاع غزة إلى 3 حروب إسرائيلية، كانت آخرها في صيف 2014، وأدت لمقتل 2200 فلسطيني وتدمير أكثر من 160 ألف منزل ومنشأة بشكل جزئي وكلي، كما شهدت استهدافا واسعا للأراضي الزراعية بحجة وجود أنفاق في باطنها.

المزارع الفلسطيني أورد مميزات أخرى للزراعة المائية، معتبرا أن من مميزاتها أنه "يمكن تنفيذها في أي مكان بخلاف التربة التي قد تقيدك في الكثير من الأحيان".
واستطرد: "هذه الطريقة من الزراعة تساهم في ترشيد استهلاك المياه والأسمدة، والتقليل من استخدام المبيدات، وتمكنك من إعادة استخدام الماء والأسمدة مرات عديدة".
ولفت إلى أن هذا النوع من الزراعة يساهم في توفير كميات هائلة تقدر بنحو 80% من المياه المستخدمة في الزراعة التقليدية؛ ما يساهم مستقبلاً في التخفيف من أزمة نقص المياه التي يعاني منها القطاع.
وتحتاج الزراعة في غزة إلى ما يتراوح بين 80 مليون و 90 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، بينما يُقدر استهلاك المنازل والمنشآت والمصانع وغيرها بما يتراوح بين 100 مليون و110 ملايين متر مكعب، وفق أرقام حديثة لـ"سلطة المياه الفلسطينية" (حكومية).
"الزراعة المائية" تتميز، أيضا، بإنتاجياتها العالية، وفق "العطار"؛ فالنباتات الورقية المزروعة بهذا الأسلوب تُنتج 10 أضعاف نظيراتها المزروعة في التربة العادية، بينما تُنتج النباتات الثمرية 3 أضعاف.
المزارع الفلسطيني لفت إلى ميزة أخرى تتسم بها "الزراعة المائية" وهي توفير الجهد والمالي؛ حيث تحتاج النباتات المزروعة بهذا الأسلوب إلى 30 يوماً كي تثمر محاصيلها، ، بينما نظيرتها المزروعة في التربة العادية تتطلب 50 يوماً على أقل تقدير.

وتمكن "العطار" من استنبات 12 صنفاً من المحاصيل عبر "الزراعة المائية"، ومنها: النعناع، و الخيار، و الريحان، و السبانخ، و الملوخية، و الخس، و الفراولة، و البندورة (الطماطم)، و الفاصولياء.
نزار الوحيدي، مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة الفلسطينية بغزة، أشاد بمشروع "العطار" للزراعة المائية، وقال، للأناضول، إن النوع من الزراعة يعد "مشروعا ناجحاً؛ فهو يوفر المياه، ويمتاز بجودة ثماره الخالية من أضرار المبيدات الزراعية".
"الوحيدي" ذكر مبررات تؤكد على أهمية هذا الأسلوب من الزراعة لقطاع غزة تحديدا، قائلا إن 22 ألف و500 دونم مربع (الدونم يعادل ألف متر مربع)، من الأراضي باتت تربتها غير صالحة للزراعة بسبب الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها خلال الأعوام العشرة الماضية.
وأضاف: "إسرائيل كانت تتعمد سياسة تدمير وتلويث التربة من خلال صواريخها التي تحتوي على مواد مشعة محرمة دولياً"، دون أن يوضح أنواع أو أسماء هذه المواد.
وتفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في الانتخابات البرلمانية، عام 2006، ثم شددته في منتصف عام 2007.