07 مايو 2023•تحديث: 07 مايو 2023
أثينا/ الأناضول
- ديميتريس بيتاس الخبير البارز في علم الاجتماع الحضري بجامعة برلين التقنية الألمانية:- الوضع الحالي تحول إلى كآبة بالنسبة للطبقات العاملة في أثينا- انخفاض أسعار المساكن خلال الأزمة الاقتصادية وبرنامج التأشيرة الذهبية أدى إلى تغلغل السائحين في سوق العقارات- انتقال العديد من العاملين الأجانب من قطاعي تكنولوجيا المعلومات والخدمات إلى اليونان فاقم من الأزمة- أصبح الأجانب يستولون على العديد من الأحياء المركزية في أثينا مثل فيكتوريا وكيبسيلي وباتيسيون وبترالوناحمل الانتعاش الاقتصادي لقطاع السياحة في اليونان وجهين متضادين بالنسبة للعاصمة أثينا، إذ تسبب تدفق السائحين والموظفين الرحل الذين يعملون دون التزام بدوام مكتبي (البدو الرقميين) إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الشقق السكنية وأحيانا فقدان القدرة على إيجار مسكن بشكل تام.
وشهدت أثينا خلال الفترة الماضية مع إعلان انتهاء جائحة كورونا، نموا متزايدا في عدد السائحين الذين يصلون إليها، مما جعلها صاحبة الحصة الأكبر في قطاع السياحة الذي يعد العمود الرئيس للاقتصاد اليوناني.
بالنسبة للبعض، كان النمو القوي في السياحة مفيدا للمدينة التي عانت بشدة خلال الأزمة الاقتصادية التي استمرت عقدًا من الزمن (2009-2019) وعمليات الإغلاق المرافقة لجائحة كورونا التي أعلنت منظمة الصحة العالمية بدايتها عام 2019 فيما أنهت أعلى مستوى من التأهب للجائحة أول أمس الجمعة.
ومع ذلك، أدى هذا الانتعاش المفاجئ إلى مزيد من التدهور في الظروف المعيشية بسبب ارتفاع تكاليف السكن حيث تم تحويل عدد متزايد من الشقق في المناطق المركزية بالمدينة إلى أماكن للإيجار قصير المدة، وأحيانا يتم شرائها من قبل الأجانب.
ونتيجة لذلك، انخفضت معدلات معدل ملكية المنازل في أثينا واليونان إلى حد كبير و بعدما كان سكانها من بين أعلى المعدلات في أوروبا.
كما تسبب هذا الواقع الجديد في رفع معدل تكلفة السكن بأكثر من 32 بالمئة، مقارنة بالسنوات الماضية، لتصبح أثينا واحدة من أعلى المدن من حيث مستوى الإيجارات في أوروبا.
** الأزمة الاقتصادية
وقال ديميتريس بيتاس خبير بارز في علم الاجتماع الحضري في جامعة برلين التقنية الألمانية للأناضول، إن "الوضع الحالي ورغم تحسن الاقتصاد تحول إلى كآبة بالنسبة للطبقات العاملة التي تضم المتوسطة والمنخفضة في أثينا".
وأرجع بيتاس الأزمة الحالية في الإسكان بأثينا بشكل رئيسي إلى "مع الأزمة الاقتصادية في عام 2009، عندما بدأت البنوك في حبس الرهن العقاري بشكل كبير".
وأضاف: "أدى انخفاض أسعار المساكن خلال الأزمة الاقتصادية جنبا إلى جنب مع برنامج التأشيرة الذهبية- الذي يهدف إلى جذب رؤوس الأموال إلى البلاد مقابل تصريح إقامة طويل الأجل- إلى تغلغل السائحين بشكل واسع النطاق في سوق العقارات في اليونان، ولاسيما في أثينا".
وأشار بيتاس، إلى أن "هذا التغلغل ظهر في امتلاك الأثرياء الأجانب من الصين والولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها عقارات في جزر كريت وبحر إيجه".
** هوية المدينة
من ناحية أخرى، أوضح بيتاس أن "انتقال العديد من العاملين الأجانب من قطاعي تكنولوجيا المعلومات والخدمات، المعروفين أيضا باسم البدو الرقميين إلى اليونان فاقم من الأزمة.
ولفت إلى أن هؤلاء الموظفين الرحل "يمكنهم العمل من المنزل للشركات التي تتخذ من دول غربية مقرات لها".
واعتبر بيتاس، أن "انخفاض القوة الشرائية لليونانيين بسبب الأزمة الاقتصادية وبعدها جائحة كورونا وإغلاق الكثير من الشركات والأعمال، عمّق الأزمة وأظهرها بشكل واضح للعلن".
وتابع: "بناء على ما ذكرته، أصبح الأجانب يستولون على العديد من الأحياء المركزية في أثينا مثل فيكتوريا وكيبسيلي وباتيسيون وبترالونا، موطن المهاجرين وأفراد الطبقة العاملة المحلية".
ورأى بيتاس، أن "الأجانب القادمين إلى اليونان لديهم الاستعداد والقدرة على دفع المزيد مقابل كل شيء، وليس فقط للإيجارات ".
وجادل بيتاس بأن "الوجود المتزايد للأجانب، الذين من الواضح أن لديهم دخلا أعلى من السكان المحليين، أدى أيضا إلى ارتفاع الأسعار في كل قطاع تقريبا، من محلات البقالة المحلية إلى المطاعم وغيرها من الخدمات، وبالتالي زاد من الضغط على القوة الشرائية المتدهورة للسكان المحليين".
ووفقا لبيتاس، فإن "أزمة الإسكان في أثينا امتدت إلى بعض المدن الأخرى في جميع أنحاء البلاد".
** عرقلة الخدمات العامة
وعلى هذا النحو أوضح بيتاس، أن "ارتفاع الإيجارات وأسعار المنازل في أثينا شكّل سابقة لأصحاب المنازل في مدن أخرى وبدأوا يطالبون بإيجارات أو أسعار أعلى في حالات البيع".
واعتبر أن هذا الوضع في سوق الإسكان "تسبب أيضا في مشاكل خطيرة في الخدمات العامة".
وقال بيتاس: "عندما يتم تعيين الموظفين العموميين، بما في ذلك الأطباء والمعلمين في المواقع السياحية مثل الجزر، لا يمكنهم العثور على سكن بأسعار معقولة، ونتيجة لذلك فإنهم إما يتركون وظائفهم أو يطلبون نقلهم إلى مكان آخر في البلاد".
وأشار إلى أن "تقاعس الحكومة عن تنظيم سوق العقارات من خلال إجراءات، بينها فرض حد أقصى لسعر الإيجارات أو إنشاء إسكان اجتماعي يزيد من تفاقم الأزمة".
وبشكل عام حذر بيتاس من أن أثينا "تخاطر بفقدان جاذبيتها على المدى الطويل، إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون رادع".
وشدد على أن "نزوح السكان المحليين سيؤدي تدريجيا إلى تآكل هوية المدينة التي تستمر في جذب الأجانب".
