15 أكتوبر 2020•تحديث: 15 أكتوبر 2020
ترتر (أذربيجان) / إدريس أوقودوجو / الأناضول
بعد 30 عاما من احتلال أرمينيا "قره باغ"، استعاد النازحون الأذربيجانيون من الإقليم أمل العودة إلى وطنهم، مع تحرير جيش بلادهم بعض المناطق في الأراضي المحتلة.
فتحت وطأة هجمات شنتها جماعات مسلحة تابعة لأرمينيا على أراضيهم بين عامي 1991 و1994، اضطر مئات آلاف الأذربيجانيين للنزوح من "قره باغ"، والاستقرار في العاصمة باكو ومدن أخرى مثل "ترتر" و"بردة" (بردعة) و"آغدام" و"أغجاباد" و"يولاخ" و"غورانبوي" و"نفتالان" و"مينكجوير" غربي البلاد.
ولاحقا، تمكنت الحكومة الأذربيجانية من توفير مساكن لهؤلاء النازحين، الذين عاشوا لسنوات في المخيمات بسبب مشاكل اقتصادية عانتها البلاد، عقب الاستقلال عام 1991.
وتجددت الاشتباكات المسلحة بين أذربيجان وأرمينيا، في أعقاب هجوم عسكري شنته القوات الأرمينية على مناطق مدنية داخل الأراضي الأذربيجانية، في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وبهجوم مضاد، تمكن الجيش الأذربيجاني من تحرير عشرات البلدات والقرى من الاحتلال، ما أعاد الأمل لنازحي "قره باغ" بالعودة إلى أراضيهم، بعد ثلاثين عاما من احتلالها.
فمن 1992، تحتل أرمينيا نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذربيجانية، وهي إقليم "قره باغ" (يتكون من 5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي "آغدام" و"فضولي".
ويعتقد معظم سكان "قره باغ" أن وقف إطلاق النار الراهن لا يمثل الحل النهائي لقضيتهم، ويتمسكون بضرورة استعادة الإقليم وكامل الأراضي الأذربيجانية المحتلة، في أقرب وقت ممكن.
** مأساة محمدوف
يقول علي محمدوف (70 عاما)، وهو نازح من "قره باغ" يعيش في "ترتر"، إنه فقد والدته وشقيقه عام 1992 بسبب هجمات شنتها جماعات أرمينية مسلحة على مدينة "كالبجار" الأذربيجانية المحتلة (غرب).
ويضيف محمدوف للأناضول، أنه منذ بداية الهجمات الأرمينية الأخيرة على الأراضي الأذربيجانية، في 27 سبتمبر الماضي، انتقل من "ترتر" ليستقر لدى ابنه في مدينة "بردعة"، لكونها أكثر أمانا.
ويتابع أنه لا يزال يشعر بالألم كلما تذكر ما حدث قبل 28 عاما، وأن تلك الأحداث ما زالت حية متقدة في ذهنه.
ويوضح أنه ولد في قرية "أغدابان"، التابعة لمدينة "كالبجار" الواقعة حاليا تحت الاحتلال، واضطر للنزوح من قريته إلى "ترتر"، عقب هجمات شنتها الجماعات المسلحة الأرمينية على قريته عام 1992.
ويردف محمدوف: خلال تلك الهجمات، قتل الأرمن أمي وأخي داخل المنزل بدم بارد عام 1992، وهو ما نسميه الحرب الأولى. كما أسروا والدي وأختي.
ويستطرد: ظلت جثة والدتي وأخي في المنزل 39 يوما، ودفنتهما في "كالبجار" باليوم الأربعين. حينها لم تكن أرمينيا قد استولت بعد على "كالبجار".
ويزيد: تم الإفراج عن أبي وأختي بعد 40 يوما، وتسليمهما إلى السلطات في باكو. ماتت أمي وأخي ولم يستطع والدي رؤيتهما.
ويشير محمدوف أن والده توفي بعد 4 أيام من تسليمه إلى السلطات في باكو، لأن قلبه لم يتحمل تلك الفاجعة، بعد أن فقد زوجته وابنه وشقيقه على أيدي المجموعات المسلحة الأرمينية.
ويشدد على أنه ما زال يشعر بألم فقدان عائلته، وقد تجدد هذا الألم مع تجدد سقوط الصواريخ الأرمينية أمام منزله في "ترتر"، منذ 27 سبتمبر الماضي.
ويقول محمدوف إنه يخشى فقدان زوجته وأطفاله كما حصل مع والديه وشقيقه عام 1992، ولم ينس "قره باغ" قط، ويعيش في هذه الأيام على أمل العودة إلى الأرض التي ولد فيها.
وتابع أنه شعر بسعادة كبيرة بعد التقدم الأخير الذي أحرزه الجيش الأذربيجاني، وتحريره مجموعة من القرى والبلدات في "قره باغ".
** انتهاكات أرمينية
تقول ديلارا عباسوفا (50 عاما)، وهي نازحة من "قره باغ" وتقيم في "ترتر"، إنها تتوق للعودة إلى بلدتها "أغدرة"، حيث ولدت، بعد تحريرها من الاحتلال الأرميني.
وتضيف للأناضول، أن منزلها في "ترتر" أصيب بأضرار بالغة جراء صاروخ أطلقه الجانب الأرميني على المدينة.
وتتابع: بعد احتلال أغدرة، نزحت مع عائلتي وبنينا هذا المنزل بشق الأنفس، لكن الصواريخ الأرمينية ما زالت تلاحقنا.
وتردف: لا نريد الحرب، لكن وقف إطلاق النار الراهن لا يعني شيئا. لدينا تجارب سابقة مع الانتهاكات الأرمينية لاتفاقات وقف إطلاق النار.
وتعرب عباسوفا عن سعادتها بالتقدم الذي أحرزه الجيش الأذربيجاني على عدة جبهات، مشددة على أنها تنتظر ذلك اليوم الذي تستطيع فيه العودة إلى بلدتها "أغدرعة"، حيث ولدت.