Ramzi Mahmud
06 فبراير 2024•تحديث: 06 فبراير 2024
غزة / رمزي محمود / الأناضول
في مناطق شمالي قطاع غزة يقف مئات الفلسطينيين في طوابير طويلة، يترقبون بفارغ الصبر الحصول على بضع قطرات ماء من آبار جزء كبير منها "ملوث أو غير معالج"، في أزمة مياه يصفونها بـ"الخانقة".
ويواجه سكان شمال قطاع غزة شحاً كبيراً في مياه الشرب، جراء حصار إسرائيل وتدميرها شبكات المياه في المنطقة، خلال الحرب التي شنتها على القطاع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويقطع المواطنون مسافات طويلة مشياً على الأقدام للوصول إلى القليل من الماء الذي يحتاجون إليه.
بينما يخشى السكان المحتاجون بشدة إلى الحصول على المياه للشرب والغسيل، استهدافهم من طائرات الاستطلاع التي تطلق الرصاص الحي عليهم.
ويصطف محمود محمد سالم، من سكان تل الزعتر شمالي قطاع غزة، في طابور طويل يحمل بيده غالونات المياه، جاهزاً لتعبئتها لتأمين احتياجاته وعائلته.
ويقول سالم، لمراسل الأناضول: "نعاني أزمة مياه خانقة، إذ لا توجد آبار مياه بسبب العدوان الذي شنه الاحتلال على تل الزعتر شمالي القطاع والذي تسبب في دمار هائل للبنية التحتية والآبار".
وأضاف: "اضطررنا للتحول إلى طرق بديلة مثل الآبار البسيطة لتوفير المياه، حيث نقوم بتعبئة الغالونات كل 3 إلى 4 أيام لتأمين احتياجاتنا اليومية".
وتابع: "على الرغم من الدمار الذي لحق بمنازلنا والهدم الذي شهدناه، لكننا عدنا إلى بيوتنا".
وطالب سالم الجهات الرسمية ودول العالم العربي والإسلامي بالعمل "لإنهاء العدوان على الفلسطينيين وتقديم الدعم لأهالي شمال قطاع غزة الذين يواجهون أزمة حادة في المياه والغذاء".
وشدد على أن شمال القطاع يعاني نقصا في الدقيق والطعام، مؤكدًا أن هذا الواقع معروف للعالم أجمع.
وتساءل سالم: "أين قرارات مجلس الأمن؟ ومحكمة لاهاي (العدل الدولية)؟ لماذا لا تُطبق هذه القرارات؟ لماذا تفرض إسرائيل هذا الوضع علينا؟ لماذا لا تقف معنا الدول العربية والإسلامية؟ ألا توجد نخوة في العرب والمسلمين؟ أين حكامنا؟".
وقال في رسالة للعالم العربي والإسلامي: "أنتم تشاهدون معاناة شعبنا، ونطالب بقدر المستطاع أن تتحسن الأوضاع ويعود دخول الطحين والوقود والمعونات، حيث نحن مقبلون على شهر رمضان (يبدأ في مارس/ آذار المقبل)".
وأوضح أن السكان يعانون الآن بسبب مياه أمطار فصل الشتاء، ويضطرون لاستخدام بعض القطع البلاستيكية لتغطية أنفسهم.
وتمنى أن يتم النظر إلى سكان قطاع غزة بنظرة نخوة وإنسانية، مؤكدا: "نحن لا نطالب بجيوش عربية للدفاع عنا، بل نحن ندافع عن أنفسنا، ولكن نحتاج إلى الدعم والمعونات التي تستطيعون توفيرها".
الفلسطيني حسين العربيد يجلس على حجر ويضع خرطوم المياه في غالون أصفر ويعبئه، بعد أن قطع مسافة تقدر بنحو كيلومتر للحصول على بعض المياه.
ويقول العربيد، لمراسل الأناضول: "نعاني أزمة مياه شديدة، حيث نضطر للقدوم وتعبئة الغالونات، ونقطع مسافات طويلة لأن خطوط المياه قد تم قطعها، وبراميل المياه التي كانت متوفرة تمزقت بفعل القصف".
وأوضح أنه يقطع مسافات تراوح بين ألف و1500 متر لتعبئة المياه، ويستخدمها لتلبية احتياجاته اليومية، حتى يستطيع الاستحمام وتقديم الرعاية اللازمة للأطفال.
وناشد العربيد، دول العالم تقديم المساعدة لأهالي قطاع غزة، و"أن يقفوا بجانبنا ويعملوا على إنشاء آبار مياه تصل إلينا، فالدمار الذي نعانيه كبير، ولدينا أطفال يجلسون لساعات لتعبئة المياه".
وطالب العربيد، بتقديم المساعدة لأهالي قطاع غزة، مؤكدا أنهم بحاجة ماسة إلى الدعم وإنشاء آبار مياه لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
والأحد، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" من "موت عدد أكبر من سكان قطاع غزة بسبب نقص المياه الصالحة للشرب، وانتشار الأمراض".
ونشرت الوكالة الأسبوع الماضي، تدوينة على منصة "إكس"، كشفت فيها أن "الحصول على مياه نظيفة بات مسألة موت أو حياة في غزة".
وأضافت "كل يوم هو كفاح من أجل البقاء، ودون المياه الصالحة للشرب، سيموت المزيد من الناس نتيجة الحرمان والأمراض".
وحذرت الوكالة، من خطورة الوضع نتيجة الازدحام الشديد على الاستخدام المشترك للحمامات والمراحيض.
وقالت آنذاك إن "استمرار الازدحام، والذي يُرى فيه مشاركة آلاف الأشخاص لأعداد قليلة من مقصورات الاستحمام والمراحيض، أدى لتفاقم انتشار الأمراض الجلدية، مثل الجرب والقمل، والتي زادت سوءا نتيجة عدم قدرة الناس على الاستحمام".
وأوضحت أن الأرقام الأخيرة التي تابعتها الوكالة أظهرت أن "لكل ألفي شخص مقصورة استحمام واحدة، ولكل 500 شخص مرحاض واحد"، وفق ما نقلته الوكالة عن تمارا الرفاعي، مسؤولة الاتصالات بالمنظمة الأممية.
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023، حربا مدمرة على غزة خلفت حتى الثلاثاء "27 ألفا و585 شهيدا و66 ألفا و978 مصابا، معظمهم أطفال ونساء"، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.