17 ديسمبر 2021•تحديث: 17 ديسمبر 2021
باريس/ يوسف أوزجان/ الأناضول
كارفا ديالو رئيس جمعية الذاكرة والمشاركة:- إعلان الأمم المتحدة 2 ديسمبر يومًا عالميًا لإلغاء الرق يعني أن العبودية مازالت مشكلة قائمة إلى اليوم- ما يقرب من 40 مليون شخص حول العام هم ضحايا العبودية المعاصرة وفق بيانات الأمم المتحدة- يوجد في شوارع مدينة بوردو جنوب غربي فرنسا 20 تمثالا لشخصيات شرعنت العبودية قال كارفا ديالو، رئيس "جمعية الذاكرة والمشاركة"، إحدى أبرز الجمعيات الرائدة في مكافحة العبودية بفرنسا، إن العبودية هي إرث الاستعمار الغربي في العالم المعاصر، مؤكدا على ضرورة سن قوانين تكافح كافة أشكال العبودية المعاصرة.
وفي حديث للأناضول أوضح كارفا السنغالي الأصل وعضو المجلس المحلي بمنطقة آكيتان الجديدة بفرنسا أن إعلان الأمم المتحدة 2 ديسمبر/ كانون الأول، يومًا عالميًا لإلغاء الرق، يعني أن العبودية ما زالت مشكلة قائمة إلى اليوم.
وذكر كارفا أن ما يقرب من 40 مليون شخص حول العام هم ضحايا العبودية المعاصرة وفق بيانات الأمم المتحدة، مشيرًا إلى ضرورة سن القوانين اللازمة لمكافحة العبودية التي يواجهها الناس.
وأضاف أن النساء في فرنسا، خاصة النساء السود من إفريقيا، غالبًا ما يعانين من تجارة الرقيق والإجبار على ممارسة الدعارة.
- العبودية حقيقة استعمارية
وأوضح كارفا أن العبودية في العالم المعاصر إرث للاستعمار الغربي، وتمثل غزو المجتمعات الغربية والقوية للبلدان والشعوب الأخرى وسيطرتها عليها.
وتابع: "من أشكال العبودية المعاصرة العمل القسري وتشغيل الرجال والنساء والأطفال دون أجر. والعبودية هي إحدى حقائق الاستعمار الغربي. والعديد من الموانئ في فرنسا نمت وتطورت بسبب العبودية والإتجار بالبشر".
وأشار إلى قيام الدولة بتكريم بعض الشخصيات التي شرعنت العبودية في فرنسا، وأن هناك جدلا حول وجود تمثال أمام مقر المجلس الوطني الفرنسي (البرلمان) في باريس لجان بابتيست كولبير أحد الوزراء في عهد الملك لويس الرابع عشر الذي شرع العبودية في إفريقيا وقيد حقوق العبيد.
وأكد كارفا أنه لا يمكن مكافحة العنصرية إلا بعد تدمير الرموز التي رسخت في الأذهان على مدى قرون طويلة من الاستعمار.
وذكر كارفا أن ما يقرب من 40 مليون شخص حول العام هم ضحايا العبودية المعاصرة وفق بيانات الأمم المتحدة، مشيرًا إلى ضرورة سن القوانين اللازمة لمكافحة العبودية التي يواجهها الناس.
ولفت إلى أن هذه الرموز لا زالت موجودة في الساحات العامة، وبعض الشخصيات المسؤولة في فترة استعباد السود تم تكريمها، مشيراً إلى ضرورة إعادة النظر في ذلك.
وأضاف أنه يجب وضع كتابات إلى جانب تماثيل رموز العبودية في البلاد، توضح الدور الذي لعبته هذه الشخصيات في شرعنة العبودية واسترقاق السود، مشيراً إلى أنهم نجحوا في وضع تلك الكتابات إلى جانب 5 تماثيل من أصل عشرين موجودة بشوارع مدينة بوردو جنوب غربي البلاد.
وأوضح أن أحد الأحياء بمدينة بياريتز الفرنسية أُطلق عليه اسم "La Négresse" أي المرأة السوداء لإذلال السود، وهذا المصطلح نابع من العبودية، وعليه فإنهم تقدموا بطلب للمحكمة لتغيير اسم هذا الحي.
وأردف: "السود ونسلهم رفضوا العبودية وكافحوها. وبفضلهم تشكلت قيم الجمهورية".
واعتبر كارفا أن فرنسا أصبحت الدولة الأوروبية الرئيسية في تشريع العبودية بعد البرتغال وانكلترا وهولندا والدنمارك، ومليون و500 ألف إفريقي أُحضروا إلى الموانئ بواسطة الفرنسيين في القرن الثامن عشر، مشيرا إلى أن 30 ميناء فرنسية، منها أربعة موانئ كبرى بالبلاد كانت تمارس تجارة العبيد.
- على فرنسا مواجهة ماضيها
ولفت كارفا إلى أن فرنسا قبلت هذه الحقيقة، وأصدرت قانوناً عام 2001 يعترف بتجارة الرقيق والعبودية كجرائم ضد الإنسانية، مشددا على ضرورة مواجهة فرنسا ماضيها هذا.
ونوه أن فرنسا لم تعترف بمعاناة ضحايا العبودية وكفاحهم حتى عام 2001، عندما أصدرت القانون المذكور الذي تم إقراره بالمجلس الوطني الفرنسي بعد كفاح وضغوطات من الجمعيات الحقوقية منذ التسعينات.
وأفاد بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشاد بنابليون بونابرت، دون أن يتطرق هو أو غيره إلى حقيقة أن بونابرت يعد إحدى الشخصيات الرئيسية التي شرعنت العبودية في البلاد.
وأوضح أن العبودية ألغيت في البلاد عام 1794 إلا أن بونابرت أعاد تأسيسها بالبلاد مرة أخرى عام 1802، وشدد على أن تاريخ الموانئ شاهد على تاريخ العبودية في فرنسا.