07 أبريل 2023•تحديث: 07 أبريل 2023
بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
- تقوم الفكرة المستمرة منذ 25 عاما على جمع تبرعات عينية من المتبرعين وإعداد وجبات إفطار للمحتاجين.- تأتي المبادرة في ظل غلاء غير مسبوق للسلع جراء الأزمة الاقتصادية بالبلاد.- يتم إعداد الوجبات بمطعم خاص لهذا الغرض في بيروت، قبل تقديمها طازجة وساخنة لإفطار المحتاجين.عادت "خيام الخير" بالعاصمة اللبنانية بيروت لتستقبل الصائمين لا سيما المحتاجين منهم على مائدة الإفطار طيلة شهر رمضان المبارك، بعد توقف 3 أعوام بسبب جائحة كورونا.
وترتكز فكرة هذه الخيام التي انطلقت قبل 25 عاما، على جمع تبرعات عينية يقدمها "المقتدرون" اقتصاديا، ومن خلالها يتم إعداد وجبات طعام وتقديمها للعائلات المحتاجة، في مشهد يعكس تكافلا وتضامنا اجتماعيا.
وتشرف على هذه المبادرة جمعية "سيدرز للعناية" (غير حكومية)، وتأتي في ظل غلاء غير مسبوق للسلع وغياب الرقابة على الأسعار، في بلد يتخبط بأزمات على الصعد السياسية والاقتصادية وانهيار عملته التي فقدت 97 بالمئة من قيمتها.
وصنف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية المستمرة في لبنان منذ 2019 بأنها واحدة من بين أشد 3 أزمات عرفها العالم، فيما أشارت تقارير رسمية إلى أن 80 بالمئة من السكان باتوا تحت خط الفقر.
** مطبخ
منذ ساعات الظهيرة ينهمك متطوعون بإعداد الطعام في مطبخ مخصص لهذا الغرض، لتكون الوجبات جاهزة عند موعد الإفطار وتقديمها طازجة وساخنة لزوار "خيام الخير".
وفي حديث للأناضول، قال أمين سر الجمعية محمد طبارة، إن "المطبخ ينتج 400 وجبة يوميا تتضمن طبق الفتوش والحساء وعدة أصناف من الطعام والعصائر والتمور".
وأضاف المتحدث، أن "التكلفة اللازمة لذلك نؤمنها من الخيرين الذين يتبرعون بمواد عينية مثل الخبز والخضار واللحوم والأسماك والزيوت وغيرها من المواد الغذائية".
ويُعد الفتوش الذي يتكون من الخضار بشكل أساسي من الأطباق التقليدية للبنانيين في رمضان، لكن تكلفته ارتفعت كثيرا منذ 4 سنوات كباقي السلع تأثرا بمعدلات التضخم.
وبحسب المؤسسة "الدولية للمعلومات" (خاصة)، بلغت تكلفة مكونات هذا الطبق 174 ألف ليرة (نحو دولارين) هذا العام، مقارنة بـ 50 ألف ليرة (0.5 دولار) عام 2022 ونحو 12 ألف ليرة (نحو 0.2 دولار) عام 2021.
** تكافل وتضامن
على مقربة من المطبخ، أقيمت "خيام الخير" هذا العام في جزء من "حرج بيروت" أحد أبرز المساحات العامة بالعاصمة، حيث تستقبل الخيام نحو 400 شخص خصوصا من العائلات المحتاجة.
وقالت المتطوعة بشرى مكوك للأناضول: "للأسف جائحة كورونا أجبرتنا على التوقف 3 سنوات عن إقامة خيام الخير، لكن في حينها كنا نقوم بإيصال الوجبات إلى المنازل".
وأردفت: "أما اليوم فنحن سعداء لأننا أطلقنا هذه المبادرة من جديد لنحيي التكافل والتضامن الاجتماعي في ظل الظروف المعيشية الصعبة".
** مساحة للأطفال
أما الأطفال، خصصت لهم مساحة للهو واللعب تحت إشراف متطوعات، بالإضافة إلى أنشطة الرسم والتلوين سعيا لإدخال البهجة إلى قلوبهم في هذا الشهر الفضيل.
وأوضحت المتطوعة مكوك: "الهدف هو نبادر لتقديم يد العون قبل أن يطلب أحد المساعدة (..) ونسعى للوقوف بجانب أهلنا وأخوتنا ونستقبل ضيوف الرحمن وكأنهم في منازلهم".
وفي أغسطس/ آب الماضي، أظهر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" أن 84 بالمئة من الأسر في لبنان لا تملك ما يكفي من المال لتغطية ضروريات الحياة.
ويسعى لبنان للتوصل إلى اتفاق اقتراض مع صندوق النقد الدولي مقابل إصلاحات اقتصادية وإدارية، لكن الصندوق أعلن أواخر مارس/ آذار الماضي أن "الإصلاحات بطيئة والوضع معقد للغاية".