12 مايو 2020•تحديث: 12 مايو 2020
خان يونس (قطاع غزة)/ هاني الشاعر/ الأناضول
- الطائرات الإسرائيلية دمرت منزل العائلة بالكامل قبل 6 أشهر
- تعيش منذ ذلك الحين في غرفة من الصفيح وأخرى بلاستيكية
- تهرب العائلة من الحر وتوقد الحطب لتشق إفطارها في العراء
- رب الأسرة لم يعد يحتمل ويأمل ببناء بيت جديد
في الوقت الذي ينعم فيه المسلمون بشهر رمضان، تجلس عائلة الفلسطيني "حمودة أبو عمرة" يوميا على فراش بال في العراء تنتظر آذان المغرب لتناول إفطارها بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي منزلها بالكامل خلال التصعيد في نوفمبر/تشرين ثان 2019.
وهذا أول شهر رمضان يمر على العائلة المكونة من 17 فردا التي تعيش ظروفا مضنية بعد أن دمرت المقاتلات الإسرائيلية المنزل من دون معرفة الأسباب بحسب ما يقول أبو عمرة (52 عاما) للأناضول.
وتوقد زوجة أبو عمرة النار أمام غرفة من الصفيح باتت مأوى وحيدا للأسرة، إضافة إلى غرفة من البلاستيك تضع عليها أواني تطهو فيها طعام لأسرتها التي هربت من حر وضيق الغرفة للجلوس على التراب.
ويقول أبو عمرة، بنبرة ألم وحسرة: "يأتي رمضان للمرة الأولى ونحن بلا مأوى بسبب تدمير الطائرات الإسرائيلية منزلي المكون من خمسة شقق سكنية، ولم يتم إعادة بنائه حتى الآن، رغم مرور حوالي 6 أشهر على الحادثة".
ويضيف للأناضول: "نفترش الأرض مكان المنزل المدمر نتناول طعام الإفطار بمرار، فلم نشعر حتى بقدوم الشهر، لعدم تجمعنا على سفرة واحدة داخل المنزل، كما كل عام".
ويتابع أبو عمرة: "نحن في شهر فضيل، وتوقعنا ألا يأتي إلا ونحن في منزل أفضل من الذي تم تدميره، لكن للأسف ما زلنا على حالنا منذ أن تشردنا في غرفتين من الصفيح والبلاستك والعراء (..) هكذا نعيش".
ويواصل حديثه: "نوقد النار خارج الغرفتين على الحطب قبل أذان المغرب بساعتين لتجهيز طعام الإفطار، ونضع فراشا باليا أخرجناه من أسفل ركام المنزل المدمر، نجلس عليه عندما نجتمع على مائدة الإفطار في أيام رمضان الحزينة".
ويؤكد أبو عمرة بنبرة صوت عالية، أنه "متمسك بمكان بيته رغم صعوبة مشاهدة الدمار الذي حل به، وأنه لم يقبل الخروج إلى مكان آخر".
ويشير إلى أنه "بنى غرفة من الصفيح وتلاها بغرفة بلاستيكية مجاورة، بجانب ركام منزله المدمر الذي أزاله قبل أسابيع قليلة عبر شركة مقاولات فلسطينية".
ويشدد أبو عمرة، على أن هناك "فرق شاسع بين من يجلس في منزل مجهز بكافة الإمكانيات يقيه برد الشتاء وحر الصيف، وبين من يجلس في العراء".
ويضيف: "هذه هي الحقيقة التي لا ينكرها أحد، ورغم أنني تحملت الكثير، لكن الوضع لم يعد يطاق، خاصة وأننا مقبلون على فصل الصيف الحار".
ويأمل أبو عمرة "بإعادة بناء منزله في أقرب وقت، لأن الحياة داخل غرفتين من الصفيح والبلاستيك لا يمكن أن تحتمل".
وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2019 شنت إسرائيل عملية عسكرية على قطاع غزة بدأتها باغتيال القائد البارز في "سرايا القدس"، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا.
وانتهت العملية الإسرائيلية بعد يومين عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل.
وأسفرت تلك العملية، وفق وزارة الصحة، عن استشهاد 34 فلسطينيا، وأكثر من 100 جريح، فيما أطلقت "سرايا القدس" أكثر من 300 قذيفة على مستوطنات، لم تسفر عن وقوع قتلى، حسب الجيش الإسرائيلي.
كما أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة في حينه، أن عدد الوحدات السكنية التي دمرت (جزئيا أو كليا) جراء العملية العسكرية الإسرائيلية بلغ نحو 800 وحدة.