Qais Omar Darwesh Omar
26 أكتوبر 2023•تحديث: 26 أكتوبر 2023
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
** عمال غزيون مطرودون إلى الضفة الغربية، في حديث للأناضول:- يزداد خوفنا يوما بعد آخر من أن يطال القصف الإسرائيلي عائلاتنا في غزة- رغم الحرب نريد العودة إلى غزة، فلا يمكن لأي قوة أن تهجرنا مهما كلف الأمر- عائلاتنا تعيش في غزة بين رعب وقتل دون تفريق بين مدني وعسكريآلاف العمال الفلسطينيين من قطاع غزة عالقون منذ 20 يوما في الضفة الغربية بين ناري الملاحقة الإسرائيلية وفقدان بيوتهم وعائلاتهم جراء استمرار الحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وتوزع آلاف العمال في مدن الضفة الغربية بعد طردهم من قبل مشغليهم الإسرائيليين في مناطق "غلاف غزة" عقب الهجوم الذي نفذته حركة "حماس" على المستوطنات الإسرائيلية الجنوبية في 7 أكتوبر.
وفي مركز رام الله الترويحي وسط المدينة الذي لجأ إليه نحو 1200 عامل، التقت الأناضول عددا من العمال الذين تقطعت بهم السبل وتعذرت عودتهم إلى القطاع.
العامل إسلام نادي (61 عاما) من معسكر جباليا، قال إنه "فقد 28 فردا من عائلة زوجته في قصف إسرائيلي"، موضحا أن مخاوفه "تزداد يوما بعد آخر من أن يطال القصف عائلته".
ويمضي "نادي" ساعات طويلة ممسكا بهاتفه المحمول، ينتظر رسالة أو اتصالا هاتفيا من عائلته للاطمئنان عليهم.
وأوضح أن "نحو 70 نفرا يعيشون في بيت واحد الآن بفعل القصف الذي طال منازل العائلة (الكبيرة)، وعندما اتصل بهم يقول نحن حتى الساعة نتنفس وعلى قيد الحياة، لكن لا نعرف ماذا سيحدث بعد ثوان أو دقائق".
العودة إلى غزة
ويصر العامل نادي على العودة إلى غزة قائلا: "هناك أرضي وبيتي، ورغم الحرب أريد العودة من جديد، لأشارك عائلتي المصير مهما كان".
عمل نادي في مدينة "اللد" (وسط إسرائيل) لعدة أشهر، غير أن الحرب الأخيرة ألقت به على قارعة الطريق بعد طرده من عمله، ما دفعه للذهاب إلى الضفة الغربية.
ويقول نادي: "قصتنا من أين نبدأ بها؟ المعاناة في كل جانب وكل تفصيله".
ورغم توفير السلطة الفلسطينية للعمال المطرودين المسكن والطعام في رام الله، لكن "نادي" يخشى الملاحقة الإسرائيلية حيث قال إنه "لا أمن هنا، فعادة ما يقتحم الجيش الإسرائيلي رام الله، ما يجعلنا عرضة للاعتقال".
وبالمثل، قال رضوان عصفور (52 عاما) إن عائلته نزحت من بلدة عبسان الصغيرة بخان يونس، وإنه "لا يعلم شيئا عن منزلهم".
وأضاف للأناضول: "نعيش وجع البعد والفقد، فكل يوم نفقد عزيزا وأصدقاء وأقارب، البيوت تحولت إلى ركام، والقادم مجهول".
وعادة ما يتصل عصفور بعائلته موضحا أنه "اذا اتصلنا ولم نحصل على رد، نعيش في رعب، ونخشى كل يوم فقدان أفراد من عائلاتنا".
ورغم استمرار الحرب لعشرين يوما، يقول عصفور: "لن نغادر غزة، وسنعود إليها، وسنبقى هناك. لا يمكن لأي قوة أن تهجرنا مهما كلف الأمر".
"تعب السنين ذهب في ثوان"
من جهته، قال الشاب عصمت نادر (33 عاما) للأناضول إنه فقد منزله المكون من 3 طوابق في قصف إسرائيلي على مدينة غزة.
وأضاف: "تعب كل هذه السنوات ذهب في ثواني، العائلة مشردة بين المستشفيات ومدارس الأونروا (وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين)".
العامل الفلسطيني سمير نوفل (55 عاما) بدوره قال إنه خسر أحد أفراد عائلته في الحرب، حيث "تم قتله أثناء ذهابه إلى مزرعته في مدينة رفح (جنوب قطاع غزة)".
وأضاف: "تعيش عائلتنا في رعب وقتل دون تفريق بين مدني وعسكري"، مشيرا أن العائلة "نزحت إلى مدارس الأونروا، والاتصال بهم نادر بسبب قطع الكهرباء" من قبل إسرائيل.
وبين الوجوه التي ترقب هواتفها في مجمع رام الله الترويحي قصص كبيرة من المعاناة والفقد، غير أن الكثير من العمال يرفضون الحديث للصحافة خشية الملاحقة الإسرائيلية.
وفي السياق، أوضحت أماني سراحنة، مسؤولة الإعلام بنادي الأسير الفلسطيني، أن الجيش الإسرائيلي اعتقل عددا من عمال غزة خلال مداهمات لمدن وبلدات في الضفة الغربية.
وأشارت سراحنة في حديثها للأناضول إلى أنه "لا يوجد معلومات دقيقة بشأن عدد العمال المعتقلين، وأماكن تواجدهم وظروف اعتقالهم".
وحتى مساء 25 أكتوبر، يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف غزة بغارات جوية مكثفة دمّرت أحياء بكاملها، وقتلت 6546 فلسطينيا، بينهم 2704 أطفال و1584 سيدة و295 مسنا، وأصابت 17439 شخصا، إضافة إلى أكثر من 1600 مفقود تحت الأنقاض.
وخلال الفترة ذاتها قتلت حركة "حماس" أكثر من 1400 إسرائيلي وأصابت 5132، وفقا لوزارة الصحة الإسرائيلية، كما أسرت ما يزيد على 200 إسرائيلي، بينهم عسكريون برتب عالية، ترغب في مبادلتهم بأكثر من 6 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، في سجون إسرائيل.