18 يوليو 2022•تحديث: 19 يوليو 2022
بيروت / نعيم برجاوي / الأناضول
في محاولة للتغلب على الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، اختار اللبناني "شربل صوما" الصخور والأخشاب لرسم الوجوه عليها.
بأدوات بسيطة، انطلق شربل (41 عاما)، بهذا النوع من الفن قبل 5 أعوام، بعد ما خسر عمله السابق كموظف في مجال الحماية والأمن.
داخل إحدى غرف منزله في إحدى الضواحي الشمالية لمدينة بيروت، يقوم شربل بإنجاز لوحاته بدقة وتأنٍّ، مجسّدًا بذلك صور وجوهٍ وشخصيات.
طلاء السيارات، هي المادة التي يستخدمها شربل في الرسم على الصخر، كونها لا تتأثر بعوامل الطقس كالشمس والمطر، وتدوم سنوات طويلة.
اما بالنسبة للخشب، فيقوم بحرقه بواسطة "كاوية" كهربائية، مشكلا بذلك لوحات وجوه "بروفايل" بأدقّ التفاصيل والملامح.
** مصدر رزق
بدأت هواية الرسم مع شربل، يقول للأناضول، عندما كان في المدرسة، إلا أنه اختار أن يتفرّغ لها عام 2017 بعدما خسر عمله السابق.
يوما بعد آخر، تطوّرت هواية شربل حتى أصبحت مصدر رزقه الوحيد، من خلال بيع لوحاته الصخرية والخشبية.
الرسم على الصخر والخشب يتميّز برونقٍ وبُعدٍ خاصّين، كونه ينسجم مع الطبيعة أكثر مما هو على الورق أو القماش، بحسب شربل.
ويقول: "عندما أبدأ برسم لوحاتي، انفصل عن الواقع، ولا أركز إلا على الخطوط التي تتكوّن منها الرسمة".
ويضيف: "في كل مرة، لا أعرف من أين أبدأ برسم اللوحة، لكن عندما أنطلق بالرسم، سرعان ما تبدأ تكويناتها بالظهور".
** البحث عن الصخور
قبل البدء بالرسم، تقع على عاتق شربل مهمةٌ أساسية أخرى، وهي اختيار الصخرة المناسبة لكل لوحة.
يقوم بالبحث عن الصخور في البرية وعلى جانبَي الطرقات، وبعد اختيار الأنسب منها، يعيد استعمالها محوّلا إياها تحفة فنية.
** انقطاع الكهرباء
بعض الرسوم تستغرق يوما واحدا لإنجازها، يقول شربل، والبعض الآخر قد يستغرق أياما وأسابيع، وذلك حسب حجم كل لوحة ودقة تفاصيلها.
ومن بين الصعوبات التي يواجهُها في عمله الفنيّ، انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في اليوم، ما يؤدّي إلى تأخير في إنجاز لوحاته.
فمنذ نحو عام، يعاني لبنان انقطاعا بالتيار الكهربائي عن المنشآت والمنازل لنحو 22 ساعة يوميا، بسبب شح الوقود المخصّص لتشغيل محطات توليد الكهرباء، جرّاء عدم توفّر النقد الأجنبي اللازم للاستيراد.
** هدية مميزة
كثيرون يشترون القطع الفنية التي يصنعها شربل، بغية تقديمها إلى أصدقائهم أو أقاربهم، كهديةٍ تذكارية مميزة وفريدة.
وفي هذا الإطار، يؤكد شربل أنه يسعى إلى أن تبقى أسعار لوحاته منخفضة كي يتمكن الناس من شرائها، خصوصا في ظلّ الصعوبات الاقتصادية والمعيشية.
ومنذ أواخر العام 2019، يعاني لبنان أزمة اقتصادية ومالية طاحنة، سببت تدهورا حادّا بقيمة العملة الوطنية الليرة مقابل الدولار، وشحّا بالوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى، وارتفاعا بمعدلات الفقر بشكلٍ غير مسبوق مع تراجع كارثي في القدرة الشرائية لدى اللبنانيين.
وهذا الواقع دفع بالكثيرين مثل شربل إلى التحايل على الأوضاع الصعبة، على أمل التغلّب عليها عبر ابتداع طرق أقل تكلفة مع الحفاظ على قيمتها الفنية.