غزة / مصطفى حبوش / الأناضول
أعلنت إسرائيل أنها بدأت عمليات إغراق استهدفت أنفاقا للمقاومة الفلسطينية بقطاع غزة، عبر ضخ مياه البحر إليها، وهو الأمر الذي قد يترتب عليه تداعيات ميدانية وبيئية.
وارتأى خبراء أن الأنفاق في القطاع "مصممة لمواجهة مثل هذه الإجراءات الإسرائيلية"، لكن في المقابل ستكون التداعيات البيئية "كبيرة" لا سيما المرتبطة بتلوث المياه الجوفية وانهيارات التربة.
واعتبر الكاتب الفلسطيني وسام عفيفة، الأربعاء، أن "أنفاق المقاومة صممت لمواجهة أي محاولات إغراق لها، لذلك لا يمكن أن تتأثر بشكل كبير بالمشروع الإسرائيلي لإغراقها بمياه البحر".
وقال عفيفة للأناضول، إن "إغراق الأنفاق مشروع قديم ولطالما فكرت عدة أطراف بأنه يمكن إغراقها بالمياه، خاصة تلك التي كانت ذات طابع تجاري وممتدة بين مصر وقطاع غزة قبل أكثر من 10 سنوات".
وأضاف: "الاحتلال الإسرائيلي يحاول استدعاء هذه الفكرة لإغراق الأنفاق العسكرية في غزة حاليا، لكن يبدو أنه لن ينجح في ذلك لعدة اعتبارات تتعلق بتنفيذ الفكرة وجاهزية الأنفاق".
وتابع: "الاحتلال يحاول تجربة عدة أفكار لمواجهة الأنفاق، وهو ما يعبر عن معايشته نوعا من الأزمة".
وأوضح أن "الاحتلال ادعى بحروب سابقة أنه تمكن من تدمير مساحات واسعة من الأنفاق عبر القصف الجوي والقنابل الذكية والقنابل المضادة للدروع، لكنه اليوم يقول إنه ما زال يعاني من الأنفاق ويسعى لمواجهتها بطريقة أخرى ما يعني أن ادعاءاته السابقة غير دقيقة".
ورأى عفيفة أن إسرائيل "باتت تدرك أن معلوماتها الاستخبارية السابقة غير دقيقة ومضللة، وأنه عمليا لم يتم القضاء على الأنفاق".
وذكر أن "مشروع إغراق الأنفاق بالمياه يحتاج إلى آليات وتقنيات هندسية ضخمة".
وفي السياق، بيّن الكاتب الفلسطيني أن إسرائيل "تحتاج إلى مضخات كبيرة لتصل إلى فتحات الأنفاق بعدة مناطق"، وتساءل عن كيفية إيصال مضخات المياه للمناطق البعيدة عن الساحل بالمناطق الشرقية والشمالية.
وأشار إلى أن إغراق الأنفاق "يحتاج إلى مشروع لإقامة أنابيب عملاقة توصل المياه إليها بجميع مناطق القطاع"، معتبرا أن هذا أمر "شبه مستحيل خاصة بالفترة الحالية".
وحول تأثير مياه البحر في حال نجحت إسرائيل بضخها لفتحات الأنفاق، قال عفيفة: "باعتقادي أن الأنفاق صممت لتكون قادرة على مواجهة العديد من الإجراءات ومنها الإغراق بالمياه".
وأشار إلى أن إسرائيل اعتمدت في مراحل سابقة على استخدام الغازات السامة لضخها بالأنفاق بهدف قتل جميع من داخلها، وهو ما نجحت المقاومة بتجاوزه، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وأوضح عفيفة أن الخطوة الإسرائيلية تستهدف "استكمال تدمير البنية التحتية بغزة وجعلها غير قابلة للحياة".
ولفت إلى أن هناك تحذيرات بيئية مرتبطة بتلوث المياه الجوفية وتفكك التربة وحدوث انهيارات في مناطق واسعة، مشيرا بالوقت ذاته أن هذه الانهيارات لا تتأثر بها الأنفاق باعتبارها مصممة لمواجهتها.
وقبل نحو أسبوع، حذرت سلطة المياه الفلسطينية (حكومية) من "كارثة مائية وبيئية" في حال أقدم الجيش الإسرائيلي على تنفيذ تهديداته بضخ مياه البحر إلى أنفاق بقطاع غزة، وقالت إن تنفيذ هذا التهديد "سيتسبب بحدوث كارثة مائية وبيئية، ومخاطر جسيمة، خصوصا على المياه الجوفية، قد يصعب تداركها مستقبلا".
من جانبه، اعتبر خبير بيئي فلسطيني، أن إغراق إسرائيل أنفاقا للمقاومة في غزة بمياه البحر "سيجعل من القطاع، منطقة غير قابلة للعيش حتى 100 عام".
وقال عبد الرحمن التميمي، مدير مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين (أكبر منظمة غير حكومية تعمل على رصد التلوث بالأراضي الفلسطينية)، للأناضول، إن "الحديث عن إغراق شبكة الأنفاق صعب ولكنه غير مستحيل".
وعن آثار إغراق الأنفاق أوضح أنه "إذا نجحت إسرائيل في مخططها فسيؤدي ذلك إلى كوارث بيئية متعددة أولها تلوث المياه الجوفية الملوثة أصلا، وسيؤدي تراكم الملح إلى قتل التربة بشكل كبير ويتسبب بذوبانها الأمر الذي يؤدي إلى انهيارات في التربة ما يعني هدم آلاف المنازل الفلسطينية في القطاع المكتظ بالسكان".
وأردف التميمي: "إذا تلوثت المياه والتربة فسيصبح الإنسان حبيس التلوث بكل أشكاله من مياه الشرب، ومنتجات زراعية تؤدي إلى آثار بيئية على صحة".
وأكمل: "سيصبح قطاع غزة منطقة طاردة للسكن، وبحاجة إلى نحو 100 عام للتخلص من الآثار البيئية لهذه الحرب".
ولفت إلى أن الحرب المستمرة على غزة لها آثار قاتلة على البيئة، موضحا أن "كثيرا من المعادن الناتجة عن المخلفات الصلبة، والأخرى الناتجة عن القنابل الفوسفورية والقنابل المتفجرة التي تلقيها إسرائيل على القطاع تتحلل وتلتحم مع معادن أخرى لتصبح أكثر خطورة على البيئة والإنسان والمياه في غزة".
وزاد: "كل أنواع الكوارث متوقعة في غزة بسبب تلوث المياه والهواء والتربة بالإضافة إلى تلك الجثث والكميات الكبيرة من المواد المتفجرة التي ألقيت على غزة".
واستطرد الخبير البيئي بالقول إن "غزة تُقتل بيئيا جراء تعرضها للقصف مرات متعددة في العشرين عاما الأخيرة".
وذكر أن "الوضع المائي في قطاع غزة قبل الحرب متدهور، فحوالي 90 بالمئة من مصادر المياه غير صالحة للشرب، والآن الأوضاع أكثر سوءا إذ إن 99 بالمئة من المياه لا تصلح للشرب".
ويأتي الحديث عن بدء إسرائيل تدمير أنفاق في قطاع غرة، تقول إن حركة "حماس" تستخدمها، رغم عدم تمكن تل أبيب من تحرير كافة محتجزيها لدى الحركة الفلسطينية، بعد مرور أكثر من شهرين على بداية الحرب.
وكررت إسرائيل أن "حماس" تحتجز مختطفيها في أنفاق تحت الأرض، لكنها لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلي هذه الأنفاق وتحرير محتجزيها.
وفي هذا الشأن، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، الثلاثاء إنه "رغم سماعه تأكيدات بأنه لا يوجد رهائن محتجزين حاليا في تلك الأنفاق، فإن الإدارة لم تتمكن من تأكيد ذلك بما لا يدع مجالا للشك".
وكان مسؤول أمريكي قال، لشبكة "سي إن إن"، إن الإسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة ببدئهم إجراء "اختبارات دقيقة لإغراق بعض الأنفاق في قطاع غزة بمياه البحر على نطاق محدود" لمعرفة ما إذا كان ذلك سيعمل على تدهور شبكة الأنفاق على نطاق أوسع.
وأضاف المسؤول أن الإسرائيليين "ما زالوا غير متأكدين مما إذا كانت هذه الخطة ستنجح أم لا، لكنهم أكدوا للولايات المتحدة أنهم حريصون على اختبارها فقط في الأنفاق التي لا يعتقدون أن هناك رهائن محتجزين فيها".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الأربعاء 18 ألفا و608 شهداء و50 ألفا و594 مصابا معظمهم أطفال ونساء، وفق مصادر فلسطينية، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر أممية.
news_share_descriptionsubscription_contact
