Leila Thabti
13 مايو 2016•تحديث: 14 مايو 2016
باريس- تونس/ بلال موفتوأوغلو- أسماء بن سعيد/ الأناضول
غياب إفريقيا عن لائحة الأفلام السينمائية المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان "كان"، والذي انطلقت دورته الـ 69 أوّل أمس الأربعاء، بحضور عمالقة الفن السابع وكبار الشخصيات والمشاهير، في مدينة "كان" الفرنسية، شكّل الحدث في هذه النسخة المقامة في قصر المهرجانات بشارع "لاكروازات" الشهير بالمدينة.
غياب منح قناعة لعدد من المراقبين بأنّ عهد الأفلام السينمائية الإفريقية التي استطاعت في السابق افتكاك الإعتراف الدولي بها، قد ولّى إلى الأبد.. فعشّاق الفنّ السابع لا يزالون يذكرون فيلم "تيلاي" (تجسيد لمأساة إغريقية في إفريقيا المعاصرة)، للمخرج البوركيني إدريسا ويدراوغو، والذي حاز على جائزة لجنة التحكيم لمهرجان "كان" في 1990.
هذا العام أيضا، تماما مثل ما يقارب عن العقدين من الزمن، غابت إفريقيا عن السجادة الحمراء لـ "كان".. غياب لم يكسره سوى مشاركة فيلم "تمبكتو" في 2014، للمخرج الموريتاني عبد الرحمان سيساكو، والذي استطاع أن يحصد جائزتين أعادتا القليل من الأمل إلى محبي السينما الإفريقية.
كاترين رويل، الصحفية المتخصّصة في السينما الإفريقية، اعتبرت في حديث للأناضول، أنّ غياب الأعمال السينمائية الإفريقية في "كان"، يجد تفسره في ضعف الإنتاج السينمائي الإفريقي، مضيفة أنّ "صنّاع السينما يجدون صعوبة متزايدة في إنتاج الأفلام، لإفتقارهم للتمويل الكافي، في ظلّ غياب أكبر المنتجين التاريخيين الداعمين لإفريقيا، من ذلك الصناديق الأوروبية والفرنسية والألمانية أو حتى الأنجليزية".
رويل لفتت إلى أنه لا توجد إحصائيات شاملة تمكّن من تقدير عدد الأفلام التي تنتجها إفريقيا، موضحة أنه بصرف النظر عن تونس، والتي تشارك في المنافسة بفيلم قصير بعنوان "علّوش" للمخرج لطفي عاشور، ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان (الفيلم العربي والإفريقي الوحيد الذي وقع اختياره للمنافسة على السعفة الذهبية لهذه الفئة)، والجزائر وجنوب افريقيا ومصر والمغرب أو نيجيريا، فإنّ "بقية البلدان الإفريقية لا تستطيع تأمين إنتاج سنوي ضخم وبجودة عالية، خصوصا في ظلّ اختفاء قاعات العروض في كثير من تلك البلدان، وانعدام السوق المحلية تقريبا من الناحية العملية".
"تنبغي الإشارة أيضا"، تتابع رويل، إلى أن "مهرجان كان يرغب دائما في تقديم العروض الأولى العالمية للأفلام التي يختارها، وهذا ما يؤدّي إلى إقصاء العديد من الأفلام"، وهذا السبب يمكن أن ينضاف إلى "عدم الإهتمام المتزايد، أو التراجع للإنتاج الفرنسي المشترك، وللأفلام الأوروبية، والمعايير الجمالية والموضوعية الأوروبية".
الصحفية أشارت أن ما تقدّم يفسّر "عجز نوليوود (السينما النيجيرية)، والتي تعدّ واحدة من أكبر منتجي الأفلام في العالم، بمتوسّط انتاجي يقدّر بألفي فيلم سنوي، عن استقطاب اهتمام مهرجان كان، رغم أنّ أفلام نوليوود تجد، وبسهولة، صدى واسعا في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشكّل الجاليات النيجيرية هناك جمهورا عريضا".
"لكن، وعلى غرار ثلاثة أرباع الأفلام الأمريكية"، تضيف الصحفية، فإن "الأفلام النيجيرية موجّهة للإستهلاك الداخلي، وهذا ما قد لا يروق دائما للقائمين على مهرجان كان، ممن تستحوذ عليهم فكرة "السينما العريضة"، ويرفضون أشكالا جمالية ومواضيع بعيدة جدا عن معايير الجودة الأوروبية".
أما بالنسبة لـ "جيرار ماريون"، مدير "أضواء إفريقيا"، إحدى المهرجانات الإفريقية، فإنّ غياب القارة السمراء عن مهرجان "كان"، يعود إلى عدم وجود استراتيجية علائقية لصنّاع السينما الأفارقة.
ماريون رأى، في حديث للأناضول، أنّ "المخرجين الأفارقة لا يمتلكون ما يكفي من العلاقات، والتي تعتبر ضرورية لمهرجان كان، والدليل على ذلك هو أنّ المخرج التشادي محمد هارون، أحد أعضاء لجنة تحكيم المهرجان منذ 4 أعوام، والذي نافست أفلامه في المسابقة الرسمية لـ 3 أعوام على التوالي، كان على معرفة وطيدة بتييري فريمو (مدير مهرجان كان)".
موقف لقي تأييدا من لدن رويل، والتي أوضحت بهذا الاتجاه، أنه "يمكن حتى القول بأن مهرجان "كان" ليس سوى انعكاس لحالة السينما الفرنسية، وأيضا حالة مجتمعنا الذي يتجه نحو التقوقع على نفسه".
إبراهيم أحمد، بطل فيلم "تمبكتو"، قال في مقابلة سابقة له مع الأناضول: "مهما يحدث في القارة الإفريقية، سنواصل الحلم بإنجاز فيلم يمكن أن يكون مفخرة للقارة الإفريقية بأسرها، على غرار النجاح العالمي الذي حققه تمبكتو".
وعلاوة على الفيلم القصير التونسي، يشارك فيلمان خارج المسابقة الرسمية، في فئة "نظرة ما"، و"العروض الخاصة."
وتتواصل الدورة الـ 69 لمهرجان "كان" السينمائي هذا العام حتى الـ 22 من الشهر الجاري، وتنقسم إلى أقسام ومسابقات عدة، أولها المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة التي تمنح الجائزة الأكثر شهرة في العالم، أي "السعفة الذهبية"، إلى جانب جوائز أخرى في التمثيل والإخراج والسيناريو.
ثم هناك تظاهرة "نظرة ما"، والتي أصبحت منذ سنوات مسابقة موازية، ثم قسم العروض السينمائية خارج المسابقة التي تنقسم بدورها إلى ثلاثة عناوين هي "خارج المسابقة"، و"عروض منتصف الليل"، و"العروض الخاصة"، ثم مسابقة "الأفلام القصيرة" ومسابقة "أفلام الطلاب" التي تحمل اسم المؤسسة المشرفة عليها "سيني فونداسيون".
وتشكل الأقسام والمسابقات الخاصة بالأفلام الطويلة ما يطلق عليه منظمو المهرجان "البرنامج الرسمي"، وتبلغ عدد أفلامه هذا العام 55 فيلما، 21 فيلما منها داخل "المسابقة الرسمية"، و18 فيلما في قسم "نظرة ما"، 4 أفلام "خارج المسابقة"، و3 أفلام في "عروض منتصف الليل"، و8 أفلام في "العروض الخاصة"، بالإضافة إلى فيلم الافتتاح.