Abbas Mimouni
02 يوليو 2026•تحديث: 02 يوليو 2026
الجزائر / عباس ميموني / الأناضول
للمرة الثانية منذ مسيرات الحراك الشعبي بالعام 2019، ينتخب الجزائريون الخميس، أعضاء المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، بنظام تصويت جديد قائم على طريقة الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة.
وجرى إقرار هذا النظام في قانون الانتخابات الذي تمت صياغته من قبل لجنة خبراء في القانون الدستوري والعام، بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون بالعام 2021، وبعد الأخذ بنتائج المشاورات مع الطبقة السياسية.
ويقضي القانون باختيار الناخب قائمة واحدة فقط في كل محافظة، ويقوم بالتأشير على مترشح أو أكثر من القائمة المختارة في حدود عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية أو المنطقة الجغرافية بالنسبة للدائرة الانتخابية في الخارج.
** قائمة مفتوحة
بمعنى أنه إذا كان عدد المقاعد المخصصة لمحافظة ما 7 مقاعد، لا يمكن للناخب أن يؤشر على أكثر من 7 مترشحين، وإلا تُعتبر ورقة التصويت لاغية.
وفي حالة تساوي أصوات المترشحين المختارين داخل القائمة الواحدة، يفوز بالمقعد المرشح الأصغر سنًّا.
كذلك، في حالة تساوي الأصوات بين مترشح ومترشحة، يعود المقعد للمرأة، وفق ما ينص عليه قانون الانتخابات.
وبحسب القانون، يتعين أن تتضمن قائمة المترشحين لانتخابات المجلس الشعبي الوطني عددا من المترشحين يزيد عن عدد المقاعد المطلوب شغلها بـ7 في الدوائر الانتخابية التي يكون عدد مقاعدها فرديا، و6 في الدوائر الانتخابية التي يكون عدد مقاعدها زوجيا.
وتم اعتماد هذا النظام في أول انتخابات نيابية بعد الحراك الشعبي التي نُظمت في 12 يونيو/حزيران 2021.
وتتوزع سلطة الاختيار بين الأحزاب والناخبين، بحيث يعود للحزب اقتراح وضبط قائمة بأسماء مرشحين، بينما يختار الناخب المترشح الذي يراه مناسبًا لتمثيله على مستوى البرلمان.
** الترتيب الأبجدي
وجرى في الانتخابات النيابية السابقة اعتماد الترتيب الأبجدي للأسماء داخل القائمة الواحدة.
وتم التراجع عن الترتيب الأبجدي في التعديل الأخير لقانون الانتخابات أبريل/نيسان الماضي، بمنح رؤساء الأحزاب صلاحية اختيار متصدر القائمة، مع الإبقاء على حق الناخبين في اختيار المترشحين داخل القائمة بكل حرية.
واعتبر نظام القائمة المفتوحة الأنسب للتعبير عن إرادة الناخبين، بعد الانتقادات التي طالت نظام القائمة المغلقة، والذي سُمي بنظام الاقتراع النسبي على القائمة، وتم اعتماده منذ سنة 1997، لكن لم تجرِ به انتخابات 2021 و2026.
وكان نظام القائمة المغلقة يمنح السلطة المطلقة للأحزاب السياسية في ضبط قائمة المترشحين واختيار رأس القائمة، الذي يضمن فوزه بالمقعد حال تخطي القائمة العتبة الانتخابية التي تُحدد عادة بنسبة 5 بالمئة من عدد الأصوات المعبر عنها.
ورأى مراقبون أن القائمة المغلقة قيدت حرية الناخبين في اختيار مرشحيهم الذين يرغبون في أن يمثلوهم داخل المجالس النيابية، حيث يذهب الصوت الممنوح لمرشح معين إلى المرشح متصدر القائمة ثم الذي يليه آليًا، وحسب الأصوات التي تحصل عليها القائمة.
وطالت هذا النظام اتهامات بفساد سياسي ومالي، مثل شراء رأس القائمة أو المرتبة الثانية بأموال طائلة، لينتج عن ذلك نواب ينتمون إلى الأوليغارشية المالية (هيمنة الأثرياء)، يعملون لمصالح ضيقة بدلًا من الصالح العام.
وكان الرئيس الجزائري قد حلّ في العام 2021 المجلس الشعبي الوطني، الذي نجم عن انتخابات 2017، قبل اكتمال العهدة التشريعية المحددة بـ5 سنوات، ويعد من أكثر المجالس التي طالتها تهم المال الفاسد.
وفي وقت سابق، طمأن الرئيس عبد المجيد تبون بأن أصوات الناخبين مؤمنة ولا يمكن المساس بها.
وقال تبون ردًا على سؤال بشأن مخاوف بعض التشكيلات السياسية من احتمال التلاعب بأصوات الناخبين: "أعتقد أن هذه المرحلة تجاوزناها".
وأضاف: "كل الجزائريات والجزائريين متيقنون أن مرحلة الكوتة والحصص المحسومة سلفًا لمقاعد البرلمان، والمساس بصوت الشعب قد انتهت".
وتتواصل عملية الاقتراع لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني، وسط متابعة رسمية لسير العملية في مختلف الولايات ومراكز التصويت خارج البلاد.
** نسبة المشاركة
وفتحت مراكز الاقتراع في الولايات الجزائرية الـ69 أبوابها عند الساعة الثامنة صباحًا (07:00 ت.غ)، على أن يستمر التصويت حتى الساعة السابعة مساءً (18:00 ت.غ).
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في إفادة رسمية، مشاركة 3.05 بالمئة من الناخبين داخل البلاد و8.48 بالمئة من الجالية بالخارج، بعد نحو 3 ساعات من بدء الاقتراع.
ودُعي أكثر من 24 مليون ناخب للمشاركة في ثاني انتخابات تشريعية منذ الحراك الشعبي بالعام 2019، الذي انتهى باستقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
ويبلغ عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني 407 مقاعد، خُصص منها 12 مقعدًا لتمثيل الجزائريين المقيمين في الخارج.