Faruk Hanedar,Hişam Sabanlıoğlu
30 يناير 2024•تحديث: 30 يناير 2024
إسطنبول / فاروق خاندار / الأناضول
** مدير مركز أبحاث العالم الإسلامي والعلاقات الدولية بجامعة صباح الدين زعيم التركية سامي العريان:- الإجراءات الاحترازية الصادرة عن محكمة العدل الدولية لها أهمية تاريخية ويجب إرغام إسرائيل على تنفيذها- أي طرف يحاول اليوم إيقاف إسرائيل عن حربها هو طرف شرعي بموجب القانون الدولي- استخدام الولايات المتحدة حق النقض على قرارات "العدل الدولية" في مجلس الأمن قد يعرض إسرائيل لتعليق عضويتها في الأمم المتحدةقال الأكاديمي الفلسطيني سامي العريان إن عدم امتثال إسرائيل للإجراءات الاحترازية الصادرة عن محكمة العدل الدولية، قد يعرضها لعواقب في الأمم المتحدة، تصل إلى تعليق عضويتها في المنظمة الأممية.
جاء ذلك خلال مقابلة أجرتها الأناضول مع العريان، على هامش مشاركته في ندوة "نضال الإعلام من أجل الحقيقة في حرب غزة: العنف والتضليل والرقابة"، التي نظمتها مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية بمدينة إسطنبول.
وحذر العريان من أن استخدام الولايات المتحدة لحق النقض "فيتو" في مجلس الأمن الدولي ضد القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا بتهمة ارتكاب إسرائيل "جرائم إبادة" في قطاع غزة، قد يودي بإسرائيل إلى مصير لا تتمناه على صعيد المجتمع الدولي.
وفي 26 يناير/ كانون الثاني الجاري، أعلنت محكمة العدل الدولية رفضها طلب إسرائيل إسقاط دعوى "الإبادة الجماعية" في غزة، التي رفعتها ضدها جنوب إفريقيا في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وأمرت تل أبيب باتخاذ تدابير لمنع الإبادة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
ورغم قرارات "العدل الدولية" الداعية إلى وقف الهجمات ضد الفلسطينيين، لا تزال إسرائيل تواصل هجماتها على قطاع غزة وتبتعد عن اتخاذ خطوات لإنهاء المأساة الإنسانية.
وعلى هذا النحو، في حال تجاهلت إسرائيل أو امتنعت عن تنفيذ قرارات المحكمة ولم تقدم تقريرا بما أنجزته من تدابير امتثالا لقرارات "العدل الدولية" خلال شهر من صدور القرار، فإنه يحق لجنوب إفريقيا إحالة الأمر لمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة والتي من شأنها اتخاذ قرار في حال الإخلال بتطبيق القرارات القضائية.
** سير العملية القضائية
وأكد العريان، وهو مدير مركز أبحاث العالم الإسلامي والعلاقات الدولية بجامعة صباح الدين زعيم التركية، "الأهمية التاريخية" لقرارات العدل الدولية رغم عدم دعوتها من خلال نص مباشر إلى وقف إطلاق النار في غزة، مشددا على ضرورة "إرغام إسرائيل على تنفيذها".
وبشأن سير العملية القضائية في هذا الشأن، أوضح للأناضول: "ستقوم جنوب إفريقيا بإحالة هذا القرار إلى مجلس الأمن الدولي، والطلب من إسرائيل وقف حربها على غزة، ومن المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض".
وأضاف: "بعدها ستتوجه جنوب إفريقيا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، هناك الكثير من الأحكام التي يمكنهم اتخاذها، والعديد من القرارات التي يمكنهم تمريرها".
وأشار إلى أن من بين القرارات التي قدد تتخذها الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا السياق "الاعتراف بفلسطين كدولة، والطلب من إسرائيل وقف عملياتها العسكرية (في قطاع غزة)، ويمكنها فرض عقوبات على إسرائيل، وحتى تعليق عضويتها في الأمم المتحدة".
وتابع أن قرارات محكمة العدل الدولية تشير إلى "إمكانية ارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية، وإسرائيل ملزمة بتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية".
وفي السياق، اعتبر العريان أنه بموجب قرارات محكمة العدل الدولية "فأي طرف يحاول إيقاف إسرائيل اليوم (عن حربها) هو طرف شرعي بموجب القانون الدولي، وأنه ليس عليهم (الدول) أن يدعو بشكل صريح إلى وقف إطلاق النار".
** مأساة إنسانية مستمرة
وفي إشارة إلى المأساة الإنسانية في غزة، قال العريان إن إسرائيل "لن تفتح معبر رفح الحدودي (مع مصر)، لذلك ينبغي للمجتمع الدولي إرغامها على السماح بدخول المساعدات لغزة".
وذكر أنه "من السخافة أن نتوقع الحصول على إذن من إسرائيل (لفتح المعبر)، التي تريد في الواقع إفراغ قطاع غزة، لا جلب المساعدات الإنسانية إلى القطاع".
وتابع: "إذا قصفت إسرائيل من يقومون بتوصيل المساعدات، فستكون تلك الخطوة ضد الإرادة الدولية والقوانين الدولية".
في 29 ديسمبر 2023، رفعت جمهورية جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، بدعوى انتهاك تل أبيب اتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وطلبت جنوب إفريقيا من محكمة العدل الدولية اتخاذ قرارات بفرض تدابير احترازية بسبب خطورة الوضع في غزة، وعقدت جلسات استماع بشأن طلب التدابير الاحترازية في لاهاي يومي 11 و12 يناير الجاري.
وفي إطار جملة من قرارات التدابير الاحترازية الصادرة في 26 يناير الجاري، أمرت المحكمة إسرائيل باتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع الأفعال المحددة في المادة (2) من اتفاقية الإبادة الجماعية، واتخاذ تدابير فورية لمنع الجيش الإسرائيلي من ارتكاب أعمال من شأنها الإخلال بالاتفاقية المذكورة، وكذلك حماية الفلسطينيين في غزة، إضافة إلى اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع ومعاقبة أولئك الذين يدعون إلى الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
كما شملت القرارات أمر إسرائيل باتخاذ تدابير عاجلة وفعالة تمكّن من توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية اللازمة للفلسطينيين في غزة، وتقديم تقرير إلى المحكمة بجميع الإجراءات المتخذة خلال شهر من تاريخ نفاذ القرار.
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حربا مدمرة على غزة، خلفت حتى الاثنين "26 ألفا و637 شهيدا و65 ألفا و387 مصابا، معظمهم أطفال ونساء"، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.