عبد الرحمن فتحي
القاهرة-الأناضول
صرّحت مصادر قريبة من مؤسسة الرئاسة في مصر بأن قادة الحرس الجمهوري يواصلون حتى ظهر الجمعة بذل المحاولات لإثناء الرئيس المنتخب محمد مرسي عن الذهاب إلى ميدان التحرير للمشاركة في مليونية "تسليم السلطة".
وأضافت المصادر لوكالة "الأناضول" للأنباء أن أمن الرئاسة لا يزال رافضًا ذهاب الرئيس محمد مرسي إلى الميدان وإلقاء كلمة أمام الجماهير لدواعٍ أمنية، إلا أن مرسي "يصر بشكل قوي على ذلك".
وأشارت المصادر إلى أن أمن الرئاسة يحاول في أضعف الأحوال إقناع مرسي باختصار مدة بقائه في التحرير لأقل وقت ممكن وإلقاء كلمة موجزة. وانتشرت منذ الصباح الباكر عناصر أمنية يعتقد أنها تابعة لرئاسة الجمهورية في الميدان وفي المداخل المؤدية إليه.
وكان ياسر على، القائم بأعمال المتحدث باسم مرسى، صرح بأن الرئيس سيشارك فى مليونية اليوم، ويلقى كلمة للشعب المصرى، وأنه من المتوقع أن تتناول خطواته لبدء تنفيذ برنامجه الانتخابي.
ومن المتوقع كذلك أن تتناول الكلمة تعهدات واضحة بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير، فيما يشبه "القسم الرئاسي"، في محاولة لترضية الثوار الذين كانوا ينتظرون منه أداء اليمين لبدء مهامه كرئيس للبلاد رسميًا في الميدان.
وتطالب قوى ثورية وسياسية الرئيس الجديد بأن يصر على أداء اليمين في مجلس الشعب (الغرفة الأولى من البرلمان) تأكيدًا لرفضه قرار المحكمة الدستورية العليا بحله، أو أدائه في الميدان إن لم يتيسر، غير أن رئاسة الجمهورية أصدرت بيانًا مساء أمس بأنه سيؤدي اليمين أمام المحكمة الدستورية غدًا السبت.
وبحسب مصدر مقرّب من مؤسسة الرئاسة لوكالة "الأناضول" للأنباء فإن مرسي وافق على أداء اليمين أمام المحكمة بعد مشاورات أجراها في الساعات الماضية مع خبراء قانونيين بارزين، بينهم المستشار طارق البشري، أكدوا ضرورة التزامه بذلك، على أن يلقي كلمة للمتظاهرين في الميدان يتعهد فيها بأن ذلك لن يؤثر على تعهداته بتحقيق أهداف الثورة.
وكان الإعلان الرئاسي الصادر مساء أمس بأن مرسي سيؤدي اليمين أمام المحكمة الدستورية أثار استياءً بين القوى الثورية وبين بعض كوادر جماعة الإخوان المسلمين، حيث اعتبروه "قبولاً ضمنيًا" منه بصحة قراراتها الخاصة ببطلان انتخاب مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) ومن ثم حله.
كما يرونه اعترافًا بالإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري الحاكم قبل أيام، وهيمن بموجبه على صلاحيات السلطة التشريعية.
ويشبّه بعض المصريين الكلمة المتوقع أن يقولها مرسي في الميدان بكلمة رئيس الوزراء الأسبق الذي كان محسوبًا على الثورة، عصام شرف، التي ألقاها بذات الميدان، متعهدًا فيها بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير، إلا أن ذات الميدان هتف بسقوطه بعد أشهر قليلة؛ احتجاجًا على الأداء السيئ له والعجز عن مواجهة المجلس العسكري الحاكم للبلاد.