علاء أبو العينين
القاهرة - الأناضول
يشهد الشارع المصري حالة من الانقسام الشديد حول قرار الرئيس المصري أمس الخميس بإقصاء النائب العام عبد المجيد محمود.
وبينما يتركز الانقسام بين قوى إسلامية تؤيد القرار وقوى ليبرالية وحقوقية وقضائية ترفض القرار، فقد اتسعت دائرة الانقسام لتشمل فنانين ودعاة، بل امتدت إلى خارج مصر أيضاً.
وكان مرسي أصدر قرارا جمهوريا، مساء الخميس، بتعيين عبد المجيد محمود، سفيرا لمصر لدى الفاتيكان، على أن يقوم أحد مساعديه بأعمال النائب العام، لكن عبد المجيد قال في تصريحات لاحقه نقلتها وكالة الأنباء الرسمية المصرية إنه لم يتقدم باستقالته من منصبه الذي يشغله منذ شهر يوليو عام 2006، وإنه باق في أداء عمله طبقا لقانون السلطة القضائية. وطبقا لقانون السلطة القضائية ليس من حق الرئيس إقالة النائب العام من منصبه لذلك صدر القرار بمدلول الترقية للنائب العام بهدف اقصاءه.
وشن محمد البرادعي رئيس حزب الدستور، هجوما عنيفا، على ما وصفه بـ "المحاولات المتكررة لاستباحة السلطة القضائية"، في إشارة ضمنية لقرار إقصاء النائب العام. وقال في تغريدة على حسابه الشخصي على "تويتر": "تركيز السلطة التشريعية والتنفيذية في يد الرئيس والمحاولات المتكررة لاستباحة السلطة القضائية هو استمرار لمرحلة انتقالية بائسة تجهض الثورة".
واستنكر أيمن نور رئيس حزب غد الثورة قرار إقصاء النائب العام، وقال في تصريحات صحفية مساء الخميس: "إن إصدار الرئيس مثل هذا القرار ولديه مستشارين في القانون مثل الدكتور محمد سليم العوا وحسام الغرياني ومحمود مكي يعتبر كارثة".
ورغم أن أحمد بهاء الدين شعبان، أمين عام الحزب الاشتراكي، لم يبد معارضة لقرار إقصاء النائب العام، لكنه قال في تصريحات صحفية: "نحن مع مبدأ عزل النائب العام مقابل تاريخه قبل وبعد الثورة، لكن بالسبل القانونية".
وجاء قرار مرسي بإقالة النائب العام وتعيينه سفيراً لمصر لدى الفاتيكان، بعد يوم على إصدار محكمة جنايات القاهرة حكمها ببراءة جميع المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً باسم "موقعة الجمل"، والتي وقعت أحداثها بميدان التحرير، أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، وتضم 24 متهماً من أبرز رموز نظام الرئيس السابق، حسني مبارك، وقيادات الحزب الوطني "المنحل".
أطراف حقوقية أعلنت أيضا رفضها للقرار. وقال حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن مرسي يدرك تمامًا أنه لا يملك إقالة النائب العام والدليل على ذلك أنه تم تعيينه سفير في الفاتيكان، مشيرًا في تغريدة له على "تويتر" إلى أن هذا يعتبر احتيال للإقالة وسابقة لو مرت ستتكرر.
وفي السياق ذاته، اعتبر مركز الحرية لحقوق الإنسان بالقليوبية (بدلتا مصر)، قرار إقصاء النائب العام "اعتداءً صارخًا على قانون السلطة القضائية؛ حيث إنه لا يجوز إقالة النائب العام، أو تعيينه في وظيفة غير قضائية إلا بموافقته".
وأعلنت أطراف قضائية مساندتها للمستشار عبد المجيد محمود في مواجهة قرار إقصائه.
وقال أحمد الزند رئيس نادي قضاة في كلمة مساء الخميس خلال اجتماعه وأعضاء مجلس إدارة نادي القضاة: ''قضاة مصر جميعا ومن قبلهم شعب مصر متمسكون ببقاء المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود النائب العام في منصبه".
وأعلن الزند إنه سيدعو خلال أيام لعقد جمعية عمومية طارئة للنادي يشارك فيها القضاة من سائر أنحاء مصر لمواجهة الأزمة الراهنة التي قال إنها ''تريد النيل من القضاء والقضاة".
نادي قضاة الإسكندرية أصدر من جانبه بياناً، اليوم، اعتبر فيه قرار إقصاء النائب العام "تدخلا سافرا في أعمال السلطة القضائية".
كما أعلن القضاة المعروفون إعلامياً بتيار استقلال القضاء رفضهم لقرار إقصاء عبد المجيد محمود، واصفين في بيان القرار بأنه "اعتداء صارخ على استقلال السلطة القضائية".
وأعلن سامح عاشور نقيب المحامين، تضامنه مع كافة القضاة المعترضين على قرار الرئيس المصري بإقصاء النائب العام، معتبرا في تصريحات صحفية أن القرار مخالف لقانون السلطة القضائية، الذى ينص على عدم جواز إقالة أو عزل النائب العام.
في المقابل، اعلنت قوى إسلامية دعمها لقرار إقصاء النائب العام.
وقال عصام العريان، القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة في تغريدة له على حسابه الشخصي على "تويتر": "أهمس لعبد المجيد محمود قائلاً: الخيار اﻷفضل لك هو قبول منصب سفير الفاتيكان بكرامة.. فكر جيدا. الخيارات اﻷخرى صعبة".
وعلق محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، على قرار إقصاء النائب العام قائلا: "كان يجب أن يرحل النائب العام حتى تستكمل الثورة السلمية مسيرتها في إسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك"، مضيفاً في صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك" أنه "لو كان لدينا نائب عام يدافع بحق عن المجتمع ضد الظلم والطغيان، ما كنا احتجنا إلى ثورة أصلا".
وقال عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية: "لا ينبغي للرئيس أن يتراجع عن قرار إقالته النائب العام، وعلى الشعب النزول في الميادين لتأييد الرئيس"، مضيفاً في تصريحات صحفية: "المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام السابق، يجب أن يحاكم لكونه أحد رموز النظام السابق، وساهم بشكل كبير في فساد الحياة السياسية، وفي تلفيق القضايا للإسلاميين في العهد السابق، وأدى تهاونه في العديد من قضايا قتل المتظاهرين إلى ضياع الأدلة"، على حد قوله.
واعتبر عبود الزمر عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية في تصريحات صحفية قرار مرسى بتعيين عبد المجيد محمود سفيرا لمصر في الفاتيكان "خطوة ثورية لا تخالف صحيح القانون في ظل تمتع الرئيس بصلاحيات تمكنه من نقل موظف عام من منصبه إلى منصب آخر، لاسيما إذا كان مقصرا في القيام بواجبه تجاه حقوق الشعب الذى استأمنه على هذا المنصب"، على حد قوله.
وأيدت "الرابطة الوطنية الإسلامية" قرار إقصاء النائب العام، معتبرة أن هذا القرار "تأخر كثيراً، لكنه أمر إيجابي وانتصار للعدالة من جانب الرئاسة".
وتتكون الرابطة الوطنية الإسلامية من 10 أحزاب وحركات ذات مرجعية إسلامية، وعلى رأسها: حزب "البناء والعمل"، وحزب "الأصالة"، وحزب "السلامة والتنمية"، و"جبهة الإرادة الشعبية"، و"الجبهة السلفية"، و"الائتلاف الإسلامي الحر".
ولم تقتصر دائرة الانقسام على قوى إسلامية من جانب وقوى ليبرالية وحقوقية وقضائية من جانب آخر؛ حيث اتسعت لتشمل فنانين ودعاة، بل وامتدت إلى خارج مصر أيضاً.
وعد المنتج السينمائي محمد العدل، إقصاء النائب العام من منصبه، صراعا على السلطة بين النائب العام والإخوان والحزب الوطني الجديد، في إشارة إلى "حزب الحرية والعدالة" الذي ينتمي إليه الرئيس المصري.
وعلق يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على تصميم عبد المجيد محمود على البقاء في منصبه رغم قرار إقصاءه، قائلا في تصريحات صحفية: "عجيب هذا الذي لا يقال ولا يعزل، من هو هذا هل هو نبي لكى لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يعزله حتى لو أخطأ خطأ كبيرا؟".
ورحب "اتحاد المصريين في الخارج" على صفحته الخاصة على "فيس بوك" بقرار إقصاء النائب العام، معتبرا في بيان أنه "حان الوقت لتطهير القضاء وقيادات الثورة المضادة"، على حد قول البيان.
news_share_descriptionsubscription_contact


