أحمد عبدالمنعم
القاهرة - الأناضول
قال عبد المجيد محمود النائب العام المصري إنه تلقى تهديدات لإجباره على الاستقالة من منصبه الذي أعلن تمسكه به بهدف الدفاع عن الحصانة القضائية وليس طمعا في المنصب.
وكان الرئيس المصري محمد مرسي أصدر قرارا جمهوريا، مساء الخميس، بتعيين عبد المجيد محمود، سفيرا لمصر لدى الفاتيكان، على أن يقوم أحد مساعديه بأعمال النائب العام، لكن عبد المجيد قال إنه لم يتقدم باستقالته من منصبه الذي يشغله منذ شهر يوليو عام 2006، وإنه باق في أداء عمله طبقا لقانون السلطة القضائية.
وطبقا لقانون السلطة القضائية ليس من حق الرئيس إقالة النائب العام من منصبه لذلك صدر القرار بمدلول الترقية للنائب العام بهدف اقصاءه.
وجاء قرار مرسي بعد يوم على إصدار محكمة جنايات القاهرة حكمها ببراءة جميع المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً باسم "موقعة الجمل"، والتي وقعت أحداثها بميدان التحرير، أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، وتضم 24 متهماً من أبرز رموز نظام الرئيس السابق، حسني مبارك، وقيادات الحزب الوطني "المنحل".
وقال عبدالمجيد محمود، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، إن رفضه التقدم باستقالته "يأتي دفاعا منه عن الحصانة القضائية التي يقررها الدستور والإعلان الدستوري وقانون السلطة القضائية لكافة رجال القضاء ضمانا للحقوق والحريات، ومنعا لتدخل السلطة التنفيذية في شئون القضاء والقضاة وحرصا منه على العدالة والسلطة القضائية برمتها".
وأوضح محمود أن قانون السلطة القضائية ينص على عدم جواز عزل النائب العام أو نقله من وظيفته إلا بناء على طلبه وأن خدمته لا تنتهي إلا ببلوغ سن التقاعد، لافتا إلى أنه لم تصدر عنه أية موافقات من أي نوع للعمل سفيرا لمصر في الفاتيكان.
وأكد النائب العام رفضه التام لما وصفه بـ"التهديدات أو التصريحات غير المسئولة التي تتضمن تجاوزا في الأسلوب، سواء لشخصه أو لصفته"، لافتا إلى أن هذه التهديدات التي تصدر من بعض قادة جماعة الإخوان المسلمين ،الذين اعتادوا ذلك، لن تنال من تمسكه بالشرعية وسيادة القانون، بحسب قوله.
وكشف أنه تلقى اتصالات هاتفية من وزير العدل أحمد مكي ورئيس الجمعية التأسيسية للدستور حسام الغرياني رئيس مجلس القضاء السابق قبل قرار تعيينه سفيرا لمصر بالفاتيكان وأبلغاه صراحة أن المظاهرات التي ستخرج في كافة محافظات مصر يوم الجمعة، ستطالب بإقالته من منصبه وحاولا إقناعه بالاستقالة، لكنه أكد لهما رفضه القاطع والصريح لعزله من منصبه.
وشدد النائب العام على أنه تلقى خلال هذه الاتصالات الهاتفية تهديدات بصورة مباشرة وغير مباشرة وترغيبا له للاستقالة من منصبه وتركه.
وأكد محمود على أنه كرر على مسامع المستشار الغرياني رفضه التام لترك منصبه، لافتا إلى أن الغرياني أبلغه بصورة حملت تهديدا مباشرا له بخطورة المظاهرات المرتقبة.. قائلا له: "المتظاهرون من الممكن أن يتوفدوا على مكتبك وأن يقوموا بالاعتداء عليك على نحو ما جرى مع المرحوم المستشار عبد الرزاق السنهوري رئيس مجلس الدولة الأسبق".
وأشار النائب العام إلى أنه أبلغ الغرياني بأن في ذلك الحديث تهديد مباشر له لا يقبله على وجه الإطلاق، وأنه قال له "ليكن ما يكون" وبإمكانكم تعديل قانون السلطة القضائية بمرسوم بقانون من رئيس الدولة في شأن منصب النائب العام، إلا الغرياني رفض هذا الاقتراح متعللا بأن في ذلك "مساس بالسلطة القضائية".
وأضاف النائب العام أن الغرياني عاود طرح الاقتراح بالعمل سفيرا لمصر في الفاتيكان، غير أنه (المستشار عبد المجيد محمود) رد قائلا: "أنا لا أصدر موافقة مسبقة على أي شىء، ولرئيس الجمهورية أن يتخذ ما يراه من قرارات".. لافتا إلى أن المحادثة انتهت بينهما في أعقاب ذلك.
وأكد النائب العام أنه غير مسئول عن إصدار قرار تعيينه سفيرا للفاتيكان بناء على أي فهم خاطىء، مشيرا إلى أنه أكد صراحة خلال الاتصالات الهاتفية التي أجراها معه المستشارين أحمد مكي وحسام الغرياني، أنه يرفض ترك منصبه، وأن لن يصدر موافقة مسبقة في شأن أي أمر، مشددا على أنه أعلن خلال الحوار الذي دار بينه وبين مكي والغرياني، تمسكه بالحصانة القضائية المقررة قانونا لجميع القضاة.
وفيما لم ينف أو يؤكد الغرياني ما قاله النائب العام، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، وقال مكي في تصريحات لقناة الحياة التلفزيونية الخاصة أنه "لم يهدد النائب العام بأي صورة من الصور"، وأن "رئيس الجمهورية رُفعت إليه اقتراحات مفادها أن المستشار عبد المجيد محمود يصلح سفيرا لمصر لدى الفاتيكان، وأي حديث عن إقالة أو عزل للنائب العام من منصبه هو أمر غير صحيح جملة وتفصيلا".
وكشف وزير العدل أن النائب العام باق في منصبه ولم يصدر أي قرار جمهوري بعزله إو اقصاءه، موضحا أن ما حدث من لبس سببه أن مستشاري الرئيس مرسي تعجلوا الأمور بإعلان تعيين النائب العام سفيرا في الفاتيكان.
وأعلن مكي أن هناك محاولة وساطة ستجري، السبت، لإحتواء الموقف، وعدم تأزم الأمور.