17 أغسطس 2016•تحديث: 17 أغسطس 2016
غزة/ علا عطا الله/ الأناضول
على ملعب يُغطي أرضه الحصى والتراب، خلف أبراج سكنية تعرضت لكثير من الدمار جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ينطلق الفتى "راسم عثامنة" بالكرة التي تدور بمهارة بين قدميه الحافيتيْن.
وعندما يسكن الهدف شباكًا وهمية، يرفع عثامنة (14 عامًا) ذراعيه، بفرح معلنًا انتصار فريقه في المباراة التي دارت بين فتيان وأطفال منطقة الندي شمالي القطاع.
وينتظر "عثامنة" ورفاقه غروب الشمس، وانكسار درجات حرارة أغسطس/آب الملتهبة، للبدء في اللعب، وإشباع عشقهم للساحرة المستديرة.
يقول للأناضول وهو يمرر الكرة ويتناقلها بخفة: "كل يوم بنيجي (نأتي) هان (هنا) نلعب، فش (لا يوجد) نوادي، ولو بدنا نروح (نذهب) على نادي لازم (يجب) ندفع فلوس (نقود)".
"عثامنة" واحد من بين مئات الفتية الذين يتخذون من الأراضي الفارغة أو الساحات الرملية، ملاعب كرة قدم لممارسة هوايتهم المفضلة.
وفي شوارع قطاع غزة المحاصر إسرائيليًا منذ عام 2006، لا يكاد يخلو مشهد لفتية وأطفال وحتى شبان، وهم يتناقلون بين أقدامهم الكرة "معشوقة الجماهير".
الفتى "مهدى سالم" (15 عامًا)، يتخذ هو ورفاقه من إحدى الساحات الرملية ملعبًا يخلو من المرمى، مكتفيين بالقفز بحركات في الهواء لصد كرات الفريق الخصم.
"سالم" الذي يرتدي قميصًا يحمل رقم مهاجم نادي مدريد الإسباني "كريستيانو رونالدو"، يقول للأناضول: "نفسي أصير زي (مثل) رونالدو، وأكبر وأسافر ألعب بره (أحتراف في الخارج).
يقضي "سالم" أكثر من 3 ساعات يوميًا وهو يتنقل بالكرة برفقة أقرانه، واصفًا اللعب في الشارع بـ"المتنفس الوحيد"، مستدركًا: "ومتعة كبيرة".
وتطير الكرة في كثير من الأوقات نحو المركبات التي تسير في الشوارع الرئيسية، ما يستدعي صراخ الركاب على اللاعبين.
ويضيف سالم أنه شكّل مع 12 لاعبًا آخرين فريقين ينتشرون على الرمال الخشنة، ويصنعون في كثير من الأوقات المرمى من أخشاب متهالكة.
الشاب "أيمن حرز" (17 عامًا) يجتمع عصر كل يوم هو وأصدقاؤه للعب كرة القدم في إحدى الساحات الرملية القريبة من شارع رئيسي يتوسط مدينة غزة.
يقول "حرز" للأناضول: "لا توجد أماكن للعب في الشارع والحارات نجد متنفسًا لممارسة هذه الهواية، (..) ولو ذهبنا إلى الملاعب المعشبّة علينا أن ندفع أموالًا".
ومؤخرًا انتشرت ظاهرة الملاعب الصغيرة المعشبّة صناعيًا في قطاع غزة، (نحو 20 ملعبًا)، ويجد فيها كثيرون مبتغاهم لممارسة هواياتهم، غير أن مالكي تلك الملاعب يشترطون دفع رسوم دخول تصل 20 دولارًا لكل فرد.
ويشير "عماد التتري"، رئيس نادي خدمات الشاطئ للأناضول إلى أنه "من الطبيعي أن تتحول الشوارع في قطاع غزة، إلى نوادٍ وملاعب في ظل ما وصفه بغياب البيئة الرياضية السليمة".
ويضيف: "هناك شح في الأماكن المخصصة لاحتضان مواهب وطاقات الشبان والفتية، وحتى الأطفال، وهو ما يدفعهم للعب كرة القدم في الشوارع والحارات".
وأكد "التتري" أن سكان قطاع غزة الذين يعانون أصلًا من تردي في الأوضاع المعيشية، لن يرحبوا بفكرة دخول النوادي بمقابل مادي.
وتابع: "حتى الأندية الموجودة، تفتقر إلى المواصفات الرياضية المطلوبة، من حيث تهيئة اللاعبين، والطواقم التدريبية التي يمكنها اكتشاف المواهب".
ويسكن شغف كرة القدم، الشارع الفلسطيني بكافة فئاته، وتحظى الكرة الأوروبية باهتمام الجماهير البالغ، ويحتل الدوري الإسباني أولى هذه الاهتمامات لضمه كوكبة من نجوم العالم يتقدمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريـال مدريد، بحسب مراسل الأناضول.
ويشدد "التتري" على أن المواهب الرياضية الشابة في غزة تحتاج إلى دعم من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مستدركًا بالقول: "غزة تستحق الحياة".
ويوجد في غزة 5 ملاعب رئيسية تعرضت خلال الحروب المتكررة الإسرائيلية (3 حروب خلال 6 سنوات) للتدمير والأضرار الجسيمة.
وخلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014، دمرت إسرائيل 30 منشأة رياضية (ملاعب، أندية، وصالات رياضية) بشكل كلي، وفق وزارة الشؤون والرياضة الفلسطينية.
وتقول أندية ومؤسسات رياضية، إن من بين قتلى الحرب الأخيرة على غزة ، 32 رياضيًا، وتجاوزت الخسائر التي لحقت بقطاع الرياضة 3 ملايين دولار، وفق إحصائيات رسمية.