العراق.. ائتلافا المالكي والعامري يسعيان لرئيس حكومة "يبدو مستقلا"
وفق ما كشف للأناضول مصدران سياسيان قريبان من المشاورات
06 ديسمبر 2019•تحديث: 06 ديسمبر 2019
Baghdad
العراق / أمير السعدي / الأناضول
كشف مصدران سياسيان مقربان من المشاورات بين الكتل السياسية في العراق، الجمعة، عن تحرك ائتلافي "دولة القانون" و"الفتح" الشيعيين لتشكيل كتلة نيابية عريضة تمهيدا لتسمية رئيس وزراء جديد "يبدو مستقلا"، لكن لا يخرج من تحت نفوذهما.
ويتزعم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ائتلاف "دولة القانون" (له 26 مقعدا من أصل 329) بينما يرأس هادي العامري ائتلاف "الفتح" (له 47 مقعدا)، الذي يتكون من أذرع سياسية لفصائل "الحشد الشعبي".
وقال أحد المصدرين، للأناضول، إن "اجتماعات عُقدت بين الكتل الشيعية الرئيسية إضافة إلى بعض الكتل السنية والكردية خلال الأيام الماضية للتشاور بشأن اختيار رئيس وزراء جديد خلفا لعادل عبد المهدي". كان البرلمان وافق، الأحد، على استقالة حكومة عبد المهدي تحت ضغط احتجاجات عارمة متواصلة، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتخللتها أعمال عنف واسعة.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية المعلومات التي يكشف عنها، أن "الاجتماعات سادها تباين كبير في وجهات النظر بين الكتل السياسية بشأن الشخص الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة".
وأردف أن "ائتلاف النصر" (42 مقعدا)، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي انسحب من الاجتماعات لعدم رضاه عن تلك المباحثات؛ حيث تسعى الكتل السياسية لاختيار شخصية تعمل تحت عباءة الأحزاب حتى وإن كان مستقلا، بينما أصر ممثلو "ائتلاف النصر" على ضرورة الاستماع لمطالب المتظاهرين واختيار شخصية مستقلة لعدم تفاقم الأزمة في البلاد.
وتابع المصدر بالقول إن "الطرف الوحيد الذي قاطع الاجتماعات من البداية هو تحالف سائرون (54 مقعدا) الذي يحظى بدعم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر؛ حيث يرى الأخير بأن المحتجين هم أصحاب القرار بهذا الشأن وليست الأحزاب".
وقال مصدر سياسي آخر، للأناضول، إن "تحالف المالكي والعامري يحاولون الحصول على دعم الكتل الأخرى (ما عدا كتلتي الصدر والعبادي) لتشكيل تحالف عريض في البرلمان قبل اختيار رئيس وزراء جديد، وذلك من أجل تمرير التشكيلة الحكومية داخل قبة البرلمان". وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية المعلومات التي يكشف عنها، أن "المالكي والعامري يحظيان بدعم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي (سُني)، ويسعيان للحصول على تأييد الكتل الأخرى ولا سيما الأكراد بأقرب وقت ممكن قبل انتهاء المدة الدستورية لتكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل الحكومة". وهناك عدة كتل كردية في البرلمان العراقي حصتها مجتمعها تزيد عن 50 مقعدا.
ويتعين على رئيس الجمهورية تكليف مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة خلال 15 يوما من استقالة الحكومة؛ أي تنتهي في الـ16 من الشهر الجاري. ويقوم رئيس الوزراء المكلف بتقديم حكومته إلى البرلمان خلال مدة 30 يوما من تاريخ تكليفه.
وأشار المصدر إلى أن "تحركات المالكي والعامري تحظى بتأييد إيران؛ حيث يحاول (القيادي في الحرس الثوري الإيراني) قاسم سليماني المتواجد في بغداد منذ الأسبوع الماضي، جاهدا لحشد الدعم لهذه الكتلة".
وقال المصدر إن "الأحزاب الحاكمة ومن ورائها إيران لن تتخلى عن نفوذها بسهولة وستقاتل من أجل الالتفاف على مطالب المتظاهرين".
ولفت إلى أنه "إذا تمكن هؤلاء من تأمين الأغلبية في البرلمان سيعمدون إلى اختيار شخص مستقل لإرضاء المحتجين، إلا أنه لن يخرج من تحت جناح الأحزاب، وبذلك ستبقى الإصلاحات شكلية ولن تتم معاقبة المسؤولين عن قتل المحتجين وكذلك لن تتم محاسبة حيتان الفساد مطلقا".
وتأتي هذه المساعي في وقت دعا فيه المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني إلى تشكيل حكومة جديدة بعيدا عن التدخل الخارجي.
وقال ممثل السيستاني في كربلاء عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة: "نأمل أن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة وأعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقاً لما يتطلع اليه المواطنون بعيداً عن أي تدخل خارجي".
وأضاف أن "المرجعية الدينية ليست طرفا في أي حديث بهذا الشأن ولا دور لها فيه بأيّ شكل من الاشكال".
ويشهد العراق احتجاجات مناهضة للحكومة والنخبة السياسية منذ أكتوبر/تشرين أول الماضي، تخللتها أعمال عنف واسعة خلفت 460 قتيلا وأكثر من 17 ألف جريح، وفق أرقام مفوضية حقوق الإنسان الرسمية المرتبطة بالبرلمان.
والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل "الحشد الشعبي" لهم صلات مع إيران، حسب المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية. لكن "الحشد الشعبي" تنفي أي دور لها في قتل المحتجين.
ورغم استقالة حكومة عبد المهدي، وهي مطلب رئيسي للمحتجين، إلا أن التظاهرات لا تزال متواصلة وتطالب برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.