القاهرة / الأناضول
أقامت السفارة التركية في مصر حفلا لتدشين الترجمة العربية لكتاب "التاريخ السياسي للدولة العلية العثمانية"، أحد أهم مؤلفات الصدر الأعظم العثماني كامل باشا القبرصي في القرن التاسع عشر.
وأقيم الحفل مساء الأربعاء، بمقر إقامة السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن، الذي كتب مقدمة النسخة العربية، وذلك في إطار فعاليات السفارة للاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة والقاهرة.
وحضر الفعالية مجموعة من الأكاديميين والمؤرخين والفنانين والصحفيين.
وفي كلمته قال السفير شن إن ترجمة هذا الكتاب ستساهم في تعزيز العلاقات الثقافية والأكاديمية بين تركيا ومصر.
وأضاف: "هذا العمل ليس مجرد ترجمة فحسب، بل هو بمثابة جسر تاريخي يقوي الروابط بين الشعبين العريقين، ويساهم في تكريس التاريخ المشترك لتركيا ومصر بمصادر أولية جديدة.
وأعرب عن فخره لكتابة مقدمة الترجمة العربية للكتاب، الذي يعد من أبرز وأهم مؤلفات الصدر الأعظم العثماني كامل باشا القبرصي (1832-1913).
وذكر شن أن كامل باشا القبرصي قضى جزءا من حياته في مصر، حيث تلقى تعليمه في مدرسة الألسن بالقاهرة، وعمل فترة مع الخديو عباس حلمي.
ولفت إلى الأهمية الكبيرة لأفكار كامل باشا القبرصي، وتجاربه التي تسلط الضوء على فترات مفصلية من تاريخ الدولة العثمانية.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن فهم الماضي هو أحد أكثر الطرق فاعلية لبناء المستقبل على أسس متينة.
** كامل باشا القبرصي (1832-1913)
وُلد كامل باشا القبرصي في مدينة لفكوشا بجزيرة قبرص لعائلة تركية هاجرت من بلدة أنامور في مرسين جنوبي تركيا، وكان والده صالح أغا، ضابطا في سلاح المدفعية بالجيش العثماني.
تلقى كامل باشا تعليمه الأساسي في قبرص، وتعلم العربية والفارسية والفرنسية واليونانية بفضل شغفه وموهبته في اللغات.
وفي عام 1845 توجه إلى مصر والتحق بـ "مدرسة الألسن"، وعندما تحولت هذه المدرسة لاحقاً إلى مدرسة حربية، تلقى فيها العلوم العسكرية أيضاً، وتخرج فيها برتبة "ملازم في سلاح الفرسان".
وفي عام 1849 عُين مترجماً في خدمة والي مصر الخديوي عباس حلمي باشا، الذي تعرف عليه بواسطة مدير معارف مصر آنذاك عبدي باشا.
وبفضل نجاحه في تعلم اللغات بسرعه نال تقدير الخديو، فرُقي إلى رتبة "بنباشي" (مقدم) وعُين معلماً للغة الإنجليزية لنجله "إلهامي بك". واستمرت الصداقة بينهما طويلاً، حيث سافرا معاً إلى أوروبا وإسطنبول.
وفي عام 1860 دخل كامل باشا في خدمة الدولة العثمانية وعين مديرا للأوقاف في قبرص، ثم عين قائم مقام لقضاء "توزلا" بقبرص عام 1863.
وتولى بعد ذلك عدة مناصب متنقلا في أرجاء الدولة حيث عمل في الشام وحلب وطرابلس الشام وبيروت والقدس.
وفي مايو/أيار عام 1880م عُين ناظراً لـ "الأوقاف الهمايونية"، ثم ناظرا للمعارف في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
وفي عام 1885 عين كامل باشا في منصب الصدر الأعظم للدولة العثمانية، واستمرت صدارته الأولى هذه نحو ست سنوات. ثم تولى المنصب عدة مرات أخرى في فترات مختلفة كان آخرها عام 1912.
وتوفي كامل باشا عام 1913 في مسقط رأسه في لفكوشة.