22 أغسطس 2017•تحديث: 22 أغسطس 2017
الرباط / محمد الطاهري / الأناضول
دعا إلياس العماري، السياسي المستقيل من منصب الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة"، أكبر حزب معارض في المغرب، إلى "الحوار وتصفية الأجواء" بين مختلف الأفرقاء في البلاد لـ "إنقاذ الوطن".
جاء ذلك في مقال للعماري الذي قدم استقالته من الأمانة العامة (رئاسة) الحزب قبل أسبوعين، وينتظر أن ينظر فيها المجلس الوطني للحزب (بمنزلة برلمان الحزب) في أكتوبر / تشرين الأول المقبل.
وأوضح العماري في المقال الذي نشر مساء الثلاثاء على موقع "هسبريس" الإلكتروني الأوسع تصفحا في البلاد، أن المغرب يعرف ما وصفه بـ "تحولات مقلقة"، معتبرا أن هذه التحولات "وإن لم تكن معلنة بشكل رسمي وبوضوح تام، فإننا نستشفها من الشعور العام الذي يسري في مختلف مستويات المجتمع المغربي".
واعتبر العماري أن هذه التحولات "ساهمت في فتور جو الثقة بين السياسيين أنفسهم، وبينهم وبين المواطنين من جهة، وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى".
وتابع: "من وجهة نظري الشخصية، نحن أمام واقع ملموس يقتضي تعليق كل الأحكام والتصورات والمواقف التي راكمها كل طرف على أي طرف آخر داخل المجتمع، وذلك من أجل تصفية الأجواء وإذابة الجليد النفسي الذي يتمترس بين أغلبية هذه الأطراف، ليُفسح المجال أمام الجميع لمباشرة حوار على قاعدة إنقاذ الوطن من الأزمات المتربصة به".
وأضاف أنه من "دون الحوار الذي يجب أن يجلس إلى طاولته جميع الأطراف، سيكون من الصعب جدا الحصول على ترياق جاهز من شأنه أن يفسخ عقد (يفكك) الأزمات المركبة التي تحوم على بلدنا".
وقال إنه لا أحد من الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، سواء ممن يمارس من موقع المشاركة الرسمية أو ممن يمارس من موقع المعارضة الراديكالية، أو حتى ممن يقاطع جميع المؤسسات ويرفض الاعتراف بها، لا يمتلك أي واحد من هؤلاء مشروعا جاهزا ومنسجما ومتكاملا لإنقاذ الوطن، قد يمتلكون أفكارا ومقترحات، ولكن لا أعتقد أنهم يمتلكون مشروعا واضحا ومتكاملا.
وأكد أن "فضيلة الحوار وحدها كفيلة بإنتاج مشروع مجتمعي متكامل، ومن أجل التنبيه إلى أنه ليس بمقدور أي طرف سياسي أن يحتكر الأجوبة على ما يمكن وصفه بأزمة الوطن".
وقال إن "الجميع في حاجة إلى ممارسة نقد ذاتي، من دولة ومجتمع، لأن الأزمة التي وصلنا إليها ربما لم يساهم في إحداثها الجميع، لكن المؤكد أن الحل هو بين أيدي الجميع، وهو مسؤولية جماعية".
ويقول الكثير من الناشطين السياسيين والمثقفين والمراقبين، إن المغرب يمر بـ "أزمة سياسية" منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 أكتوبر / تشرين الأول الماضي، والتي تصدرها حزب العدالة والتنمية للمرة الثانية، أعقبها "تعثر" تشكيل الحكومة برئاسة عبد الإله بنكيران، زعيم الحزب ورئيس الحكومة السابق، بسبب ما اعتبره بنكيران "اشتراطات متتالية" للأحزاب التي كانت تجري معه مشاورات تشكيل الحكومة، و"من جمعها على كلمة واحدة"، وفق تعبير بنكيران.
وبعد خمسة أشهر على نتائج الانتخابات وعدم التوصل إلى تشكيل الحكومة برئاسة بنكيران، عين العاهل المغربي الملك محمد السادس، سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، رئيسا للحكومة خلفا لبنكيران، لتتشكل الحكومة بعد أقل من 3 أسابيع تضم 6 أحزاب ومستقلين، بمشاركة أحزاب كان بنكيران يعترض عليها، وهو ما أدخل حزب العدالة والتنمية في "أزمة سياسية" غير مسبوقة في تاريخه، عكستها تصريحات ومواقف عدد من قياديي وأعضاء الحزب.
وفي خطابه في 30 يوليو / تموز الماضي، بمناسبة الذكرى الـ 18 لاعتلاء الملك محمد السادس العرش، انتقد العاهل المغربي بشدة الطبقة السياسية والإدارة المغربية، وقال إنه "غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق بعدد من السياسيين".
كما تشهد مدينة الحسيمة ومدن وقرى أخرى في منطقة الريف شمال البلاد منذ أكتوبر / تشرين الأول الماضي، احتجاجات متواصلة للمطالبة بـ "التنمية ورفع التهميش ومحاربة الفساد".
وتجاوز عدد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات أكثر من 300 شخص، بينهم العشرات تم الحكم عليهم ابتدائيا.