Muhammed Shekh Yusuf
04 نوفمبر 2016•تحديث: 04 نوفمبر 2016
إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
حذر باحث عراقي من أن ثلاثة ميليشيات طائفية تتأهب لثأر مزعوم من السكان الأبرياء في مدينة الموصل، ذات الأغلبية السنية، شمالي العراق؛ بدعوى أن سكان الموصل ومدن أخرى موالين لتنظيم "داعش".
وبإسناد جوي من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، تتواصل منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عمليات عسكرية لاستعادة الموصل من "داعش"، بمشاركة نحو 45 ألفاً من عناصر الجيش والشرطة، فضلا عن "الحشد الشعبي" (شيعي)، و"حرس نينوى" (سني)، إلى جانب قوات البيشمركة.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، يقول أسعد سليمان، رئيس "مركز بغداد للدراسات والاستشارات والإعلام" (غير حكومي)، إن "هناك ميليشيات غير الحشد الشعبي (الشيعي)، منها الميليشيات اليزيدية، تتوعد بالانتقام من أهل السنة في الموصل، رغم أن بعض القبائل السنية ساندت اليزيديين، وحمت نساءهم من داعش".
وتوجد أيضا، بحسب سليمان، "ميليشيات مسيحية (لم يسمها) تتوعد بالثأر من قرى سنية، وتعتبرها حاضنة لداعش.. وإذا لم تتخذ الحكومة العراقية والتحالف (الدولي) إجراءات لمنع مجازر محتملة، فالأمر سيكون مأساويا للموصل ومحيطها؛ فالثأر أعمى لا يفرق بين بريء ومذنب".
كما حذر من "مجازر ربما ترتكبها مليشيات الحشد الشعبي بحق السنة من التركمان والعرب في مدينة تلعفر (على بعد نحو 60 كيلومترا غربي الموصل)، ومحيطها.. وما تسرب من مشاهد تعذيب على يد الحشد الشعبي ربما يكون نموذجا لما قد يحدث".
ويصف المخاوف التي تحيق بسكان الموصل وتلعفر وغيرهما بأنها "حقيقية.. وقيادات الحشد الشعبي تتحدث بوضوح عن الانتقام من مدن تعتبرها حاضنة لداعش، بينما نست هذه المليشيات أن الدولة العراقية هي التي سلمت الأراضي والسكان لداعش قبل سنتين في ظل حكومة (نوري) المالكي (السابقة)"، وذلك عبر الانسحابات المتوالية للجيش والشرطة أمام مسلحي التنظيم".
وينبه الباحث العراقي، إلى أن "من تبقى في تلعفر هم من التركمان والعرب السنة، والحشد الذي سيدخل تلعفر سيكون من الشيعة.. جزء من أهل المدينة، وجزء قادم من الجنوب.. ونتيجة الاختلاف الطائفي، والتحشيد، سيكون هناك صدام حقيقي مع السكان المدنيين من السنة".
ويشدد على أن "داعش سيخرج (من الموصل وتلعفر)، كما خرج من المناطق الأخرى، وسيبقى المدنيون، اللذين سيتعرضون للمساءلة والقتل والتشريد، كما حدث في الفلوجة (غرب)، حيث لا يُعرف حتى الآن مصير نحو ألف من رجال المدينة سلموا أنفسهم طواعية للحشد الشعبي.. فالمليشيات تعتبر من بقي في مثل هذه المدن موالين لداعش".
وفيما يخص احتمال ظهور مقاومة سنية داخل الموصل بالتزامن مع عمليات تحريرها، يجيب سليمان بأن "داعش نزع سلاح أهل الموصل؛ لأنهم يريدون التخلص من التنظيم، وهو ما قد يؤخر ظهور مقاومتهم".
لكنه لا يستبعد "ظهور مجموعات سنية داعمة للجيش العراقي والبيشمركة (جيش إقليم شمال العراق)، للتخلص من داعش في الموصل ومحيطها.. غير أنه لا يمكن توقع مستوى هذه المقاومة السنة ولا فاعليتها بسبب قلة المعلومات، والتعتيم الإعلامي الشديد لداعش على الموصل".
وترفض غالبية القوى السُنية المشاركة في العملية السياسية، إشراك قوات "الحشد الشعبي"، في معارك تحرير الموصل؛ خشية تكرار الأحداث الطائفية التي شهدتها مدينة تكريت بعد طرد "داعش".
وردا على سؤال حول نفي الحكومة العراقية مشاركة "الحشد الشعبي" في تحرير الموصل، يجيب الباحث العراقي بأن "الحشد، وإن اختلفت المسميات، موجود في المعارك باسم الجيش العراقي وغيره.. وفي معركة الفلوجة قيل إن الحشد لن يدخل، ثم تبين أن بعض ألوية الشرطة كانت من الميليشيات الشيعية".
ويشدد على "وجود أهمية استرايتيجة لمدينة تلعفر"، فهي، وفقا لقراءته، "منطقة وصل بين المناطق الشمالية لمحافظة نينوى وبين الموصل، ولا تبعد كثيراً عن الحدود التركية والسورية، وتكوينها العرقي من أغلبية تركمانية شيعية وسنية، ومناطقها المحيطة من العرب السنة.. ومن ثم فإن سيطرة الحشد الشعبي عليها ستمثل مكسبا استراتيجيا وورقة مساومة في المراحل القادمة".
وبشأن ما يتردد عن نوايا الحشد الشعبي التمدد إلى سوريا بدعوى قطع طريق الموصل - الرقة (شمالي سوريا) على "داعش"، يعتبر سليمان أن للحشد "أهدافاً أبعد من دحر داعش، ومشاركته في سوريا موجودة عبر حركة النجباء (أحد الفصائل الشيعية المسلحة)، والفصائل الشيعية العراقية تشارك في معارك حلب (شمال)، وأطراف حمص (وسط)، ومناطق أخرى".
ويرى في ذلك "امتدادا حقيقيا للمشروع الإيراني، الذي يعمل على التمدد من طهران إلى البحر المتوسط.. وتشكل مع السيطرة على العراق، وأجزاء من سوريا - تصل إلى (جماعة) حزب الله في لبنان وصولا إلى طهران- ما يسمى بالهلال الشيعي".
وحول الموقف الأمريكي من دخول الحشد الشعبي إلى سوريا، لا يستبعد الخبير العراقي أن "تسمح أمريكا بدخول الميليشيات إلى سوريا؛ وخاصة مدينة الرقة؛ لأنها سمحت بدخول مليشيات شيعية إلى سوريا في السنوات السابقة، حيث تعبر الحدود العراقية - السورية على شكل جماعات جوا وبرا".
ويرى أن "واشنطن بسكوتها وكأنها راضية، على أقل تقدير في هذه المرحلة، عن هذا التمدد والسيطرة (الإيرانية)، بهدف إحداث شرخ في المنطقة، تستطيع من خلاله التعامل مع المنطقة، وذلك بسبب الخلافات الطائفية التي يفجرها هذا التمدد".
ويشكو سياسيون سنة في العراق من رفض الحكومة العراقية دعم "الحشد الوطني" (السني)، وهو ما يفسره سليمان بأن "الحكومة ترفض وجود قوة تمثل الطرف السني، وإن كانت موالية للدولة، حيث تريد تركيز القوة في أيدي المجموعة الحاكمة في بغداد".
ويختم الخبير العراقي بأنه "حتى تسليح قوات البيشمركة (جيش الإقليم الكردي) يلقى معارضة من الحكومة في بغداد؛ لأنها قد تكون قوة عسكرية منافسة ربما تعترض في المستقبل على التمدد الإيراني، وقرارات الحكومة".