08 فبراير 2022•تحديث: 09 فبراير 2022
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
دافع وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، الثلاثاء، عن قرار الرئيس قيس سعيد، حل المجلس الأعلى للقضاء.
جاء ذلك خلال استقبال الجرندي، بمقر الخارجية، سفراء "مجموعة السبعة" بتونس وممثلة مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بحسب بيان للخارجية.
وتضم "مجموعة السبعة" كلا من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان والمملكة المتّحدة والولايات المتّحدة الأمريكية وكندا.
واعتبر الجرندي أن "قرار حل المجلس الأعلى للقضاء يندرج في إطار مواصلة تصحيح المسار الديمقراطي، الذي انطلق في 25 جويلية (يوليو/تموز) الماضي وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين دون أدنى تمييز أمام القانون وأمام العدالة".
ومنذ 25 يوليو الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث بدأ سعيد آنذاك فرض إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة الحكومة وتعيين أخرى جديدة.
وتابع الجرندي أن "نظاما قضائيا عادلا ومستقلا يشكل أحد الأعمدة الأساسية لأي نظام ديمقراطي وضمانة للحقوق والحريات".
والمجلس الأعلى للقضاء هو هيئة دستورية مستقلة من مهامها ضمان استقلالية القضاء ومحاسبة القضاة ومنحهم الترقيات المهنية، وتنص المواد بين 112 و117 من الدستور على مهامه وصلاحياته ومكوناته، وأُجريت أول انتخابات له في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2016.
وأردف: "الإجراءات التي طالت كلا من البرلمان والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمجلس الأعلى للقضاء لا تستهدف وجود المؤسسات في حد ذاتها، وإنما طريقة تسييرها وافتقارها إلى الحوكمة".
وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بنظام الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.
وزاد بأن "حل المجلس (الأعلى للقضاء) لا ينطوي بأي شكل من الأشكال على إرادة للتدخل في القضاء أو وضع اليد عليه، وإنما يندرج في مسار إصلاح المنظومة القضائية (...) وتعزيز استقلالية القضاء وتجاوز ما شابه من إخلالات والنأي بالمرفق القضائي عن التسييس".
والثلاثاء، أعرب سفراء دول غربية وآسيوية والاتحاد الأوروبي لدى تونس، في بيان مشترك، عن "قلقهم البالغ" إزاء إعلان سعيد اعتزامه حل المجلس الأعلى للقضاء.
كما حثت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، الثلاثاء، سعيد على "إعادة العمل بمجلس القضاء الأعلى"، محذرة من أن "حله سيقوض بشكل خطير سيادة القانون".
والإثنين، قال سعيد، عبر مقطع مصور بثته الرئاسة، إن "المجلس الأعلى للقضاء تم حله"، ثم أضاف أن "مشروع حل المجلس جاهز وستتم مناقشته".
وعلى الأرض، أغلقت قوات الأمن، الإثنين، مقر المجلس في تونس العاصمة، ومنعت الموظفين من الدخول إليه، وفق بيان لرئاسة المجلس.
وأعلن المجلس الأعلى للقضاء، عبر بيان الأحد، رفضه "قرار" حله "في غياب آلية دستورية وقانونية تجيز ذلك"، معتبرا أنه "لا شرعية ولا مشروعية" لهذا "القرار"، ومشددا على استمراره في أداء مهامه.
كما أعربت هيئات وجمعيات قضائية وشخصيات وقوى حزبية عديدة في تونس رفضها لحل المجلس الأعلى للقضاء، واتهم بعضها سعيد بالسعي إلى إخضاع القضاء لاستكمال تجميع السلطات بيده، ضمن إجراءاته الاستثنائية.
وقال سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، وشدد على عدم المساس بالحقوق والحريات.