Khadija Al Zogami,Basher AL-Bayati
09 سبتمبر 2016•تحديث: 09 سبتمبر 2016
أنقرة/ ناظلي يوزباشي أوغلو، فاتح حافظ محمد/ الأناضول
قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن نجاح عملية "درع الفرات"، زادت من شجاعة القوات المحلية في الرقة (شمالي سوريا)، والموصل (شمالي العراق)"، مؤكداً أنه "مع وجود استراتيجية أفضل، ودعم لتلك القوات يمكن تطهير المنطقة من تنظيم داعش الإرهابي".
جاءت تصريحات الوزير التركي، في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع أمين عام حلف شمال الأطلسي "ناتو"، ينس ستولتنبرغ، عقب لقاء ثنائي جمع بينهما في مقر وزراة الخارجية بالعاصمة أنقرة، التي يجري لها الأخير زيارة حاليًا بدأها أمس.
وأكد جاويش أوغلو "أهمية القوات المحلية (في سوريا والعراق) لحماية أمن المدن، عقب انتهاء العمليات العسكرية ضد داعش والإرهاب"، مبيناً أن القوات التي توفر الحماية لجرابلس (بحلب شمالي سوريا) مكونة من سكان المنطقة، وأن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها هناك، بعد عودة السكان من تركيا".
وشدد على أنه "في حال تم تطهير منطقة منبج (في حلب السورية) من داعش، وتشكيل منطقة آمنة، ودعمها بفرض حظر للطيران، فإن كثير من النازحين سيعودون إلى مناطقهم طواعية".
وتابع جاويش أوغلو "لو أن قوات محلية كانت موجودة بدل القوات المؤلفة من الشيعة (الحشد الشعبي) التي شكلها رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، في الموصل، لما سلّموا مدينة الموصل لداعش".
والموصل (مركز محافظة نينوى) أكبر مدينة عراقية يسيطر عليها التنظيم المتشدد، منذ يونيو/حزيران 2014، بعد انسحاب قوات الجيش والشرطة منها، بينما تمكنت القوات العراقية والبيشمركة لاحقاً من تحرير مناطق بأطراف الموصل ومنها متاخمة لإقليم الإدارة الكردية.
وأضاف جاويش أوغلو "والآن وبعد نجاح عملية جرابلس (في إشارة لدرع الفرات)، فإن شجاعة القوات المحلية في الرقة والموصل زادت، وبعد قيام الدول المنضوية في التحالف الدولي (تقوده الولايات المتحدة) بتقديم بعض الدعم، فإننا رأينا بشكل جلي أن الجيش السوري الحر، والمعارضة المسلحة تمكنا من تحقيق ما عجزوا عنه بالسابق (في إشارة لتحرير العديد من القرى من قبضة داعش)".
وتقود الولايات المتحدة، تحالفا دولياً مكونا من نحو 60 دولة، يشن غارات جوية على معاقل التنظيم في العراق وسوريا، كما يتولى جنود أمريكيون تقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية لتعزيز قدرتها في الحرب ضد "داعش" الإرهابي.
واستطرد الوزير التركي قائلًا "لكن في ظل استرايجية أفضل مستقبلًا، ودعم جوي من دول التحالف، إلى جانب ما تقدمه قواتنا الخاصة من دعم للقوات المحلية على الأرض، فإنه بالإمكان أن تنجح العمليات العسكرية في الرقة والموصل، ونطهر تلك المناطق من داعش".
وأكد جاويش أوغلو، أن فرض منطقة حظر للطيران ليس من مهمة حلف شمال الأطلسي لوحده، بل يتطلب قراراً من الأمم المتحدة.
ودعمًا لقوات "الجيش السوري الحر"، أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس/آب الماضي، حملة عسكرية في مدينة جرابلس، تحت اسم "درع الفرات"، ونجحت خلال ساعات من طرد "داعش" منها.
وتهدف العملية إلى تطهير "جرابلس" والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة "داعش" الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.
من جانبه قال ستولتنبرغ، أمين عام (الناتو)، إن "كارثة كانت ستحل على جميع دول الحلف، وليس تركيا وحدها، إذا نجحت المحاولة الانقلابية التي شهدتها منتصف يوليو/ تموز الماضي.
وأضاف أن "تركيا دولة قوية وديمقراطية ومستقرة، ولها دور هام في الحلف وستبقى كذلك، وبالتالي فإن المحاولة الانقلابية لم تكن ضد الديمقراطية بها فحسب، وإنما أيضا ضد القيم الأساسية التي تأسس عليها الناتو".
كما أعرب ستولتنبرغ عن تقديره لشجاعة المواطنين الأتراك، الذين تدفقوا على الشوارع مخاطرين بحياتهم، خلال تصديهم للمحاولة الانقلابية الفاشلة، من أجل حماية الديمقراطية.
وأبدى أمين الناتو أسفه لما شاهده من أضرار لحقت بمقر البرلمان التركي، جرّاء قصف الانقلابيين له خلال محاولتهم الفاشلة، معلقًا على الأمر بالقول "استهداف البرلمان يُعد هجوما على أحد أقوى المؤسسات الممثلة للديمقراطية".
وفيما يتعلق بمحاسبة المشاركين في المحاولة الانقلابية الفاشلة، أعرب ستولتنبرغ عن ثقته بأن "تركيا ستلتزم بتعهدها بالعمل في إطار مباديء سيادة القانون والديمقراطية، التي يقوم عليها الحلف".
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة "فتح الله غولن"، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن؛ ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
وفي سياق آخر، أشاد ستولتنبرغ بالدور التركي في عمليات وأنشطة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وجهود أنقرة في مكافحة الإرهاب في أفغانستان، ومواجهة تنظيم "داعش"، وغيره من المنظمات الإرهابية الأخرى، فضلًا عن الدعم الذي قدمته تركيا لجهود الناتو، الهادفة لوقف الهجرة غير الشرعية في بحر إيجة، صوب أوروبا.
وأضاف "مثلما تقفون (الأتراك) إلى جانب الناتو، فإن الحلف أيضا يقف إلى جانبكم (..) لقد قمنا بدعم وجودنا العسكري في تركيا جوا وبحرا، وعززنا من أنظمة الدفاع الجوي بها"، مشددًا على عزم أنقرة والحلف على الاستمرار في تقوية شراكتهما.
وردًا على سؤال حول تدريب القوات المحلية في سوريا، وتطورات الأوضاع هناك قال ستولتنبرغ "إن الناتو وحده لا يكفي في مكافحة الإرهاب، ولابد من تدخل الشرطة والمخابرات والمؤسسات المدنية الأخرى في المسألة".
وأعرب ستولتنبرغ عن اعتقاده أن "تدريب القوات المحلية في منطقة ما، استراتيجة أفضل، من إرسال قوات تابعة للناتو، للبقاء لفترات طويلة فيها"، مضيفًا "الوضع في سوريا معقد، إلا أنه ليست لدينا رفاهية الاكتفاء بالمشاهدة، ولابد من تركيز كافة الجهود على محاربة داعش".
وفي ختام تصريحاته أشار مسؤول الناتو أنه يعتزم إجراء زيارة أخرى لتركيا خلال نوفمبر/ تشرين ثان المقبل.