Yakoota Al Ahmad
10 أغسطس 2026•تحديث: 10 أغسطس 2026
إسطنبول / الأناضول
تصريحات للزعيم الدرزي اللبناني خلال حفل توقيع مذكراته بعنوان "قدر في هذا المشرق":
- لا يمكن للبنان تأخير أو تقديم التحالفات الاستراتيجية الكبرى
- إسرائيل تواصل الاستثمار في الأقليات في لبنان وسوريا والعراق وإيران عبر استغلال مخاوفهم لتفتيت الدول إلى كيانات طائفية ضعيفة
- الدروز جزء أصيل من النسيج العربي والإسلامي وعليهم الاندماج في الدول الوطنية بدلا من الانجرار وراء أي تحالفات خارجية
شدد الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، الاثنين، على أن تحسين علاقة بيروت مع سوريا "مفيد جدا" لتمتين وحدة لبنان الوطنية.
جاء ذلك خلال حفل في العاصمة بيروت لتوقيع مذكرات جنبلاط بعنوان "قدر في هذا المشرق"، والذي يوثق لخمسين عاما من حياته السياسية وصولا إلى "اتفاق الطائف" بالسعودية الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اللبنانية.
وفي الحفل قال جنبلاط: "حاولت أن أستعيد في الكتاب ما استطعت من ذكريات خمسين عاما، وقررت أن أختمه عند اتفاق الطائف"، وذلك لتعذر إضافة كل ذكرياته في كتاب واحد بعدد محدود من الصفحات.
وشدد على أنه لا يمكن للبنان "تأخير أو تقديم التحالفات الاستراتيجية الكبرى"، داعيا إلى "تحصين لبنان ووحدته الوطنية".
وقال جنبلاط إن "تحسين علاقتنا مع سوريا وتمتينها مفيد جدا لتمتين الوحدة الوطنية في لبنان".
* "حلف الأقليات"
ومتحدثا عن حقبات عرفها لبنان وتناولها في الكتاب، أضاف جبلاط أن لبنان بصورته الحالية "قام على حلف الأقليات" الذي زاد تنوعه الإيديولوجي.
وفي عهد الانتداب، أنشأت فرنسا "لبنان الكبير" عام 1920، حيث وسّعت حدود متصرفية جبل لبنان التي كانت ذات أغلبية مسيحية-درزية، لتشمل مناطق ذات أغلبية مسلمة، وهي بيروت وطرابلس (سنّة)، والجنوب والبقاع (شيعة).
وتابع: "ثم جاء الدعم من خلال إيران (للشيعة وخاصة حزب الله) بعد انهيار العراق"، في إشارة إلى أن سقوط نظام الرئيس صدام حسين بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أزاح حاجزا أمام تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، مما عزز المنطق الطائفي في البلاد.
ورأى أن مصلحة نظام الأسد المخلوع في سوريا تقاطعت في بعض المراحل مع المنطق الإسرائيلي القائم على استغلال الأقليات في المنطقة.
واعتبر جنبلاط أن إسرائيل تواصل الاستثمار في فرضية "حلف الأقليات" في لبنان وسوريا والعراق وإيران عبر استغلال مخاوف بعض الأقليات (خصوصا الدروز في سوريا) لتفتيت الدول الإقليمية إلى كيانات طائفية ضعيفة.
ويرفض جنبلاط هذا المنطق بشدة، ويؤكد أن الدروز جزء أصيل من النسيج العربي والإسلامي، ويدعو إلى الاندماج في الدول الوطنية (لبنان وسوريا) بدلا من الانجرار وراء أي تحالفات خارجية، ويحذر من أن مثل هذه المشاريع تخدم فقط أجندة التجزئة الإسرائيلية.
وعن اغتيال والده الزعيم والمفكر والوزير السابق كمال جنبلاط، قال: "استخدم حافظ الأسد الأقليات وسيطر من خلال أقليته، كما قتل من رفاقه ونفى آخرين".
وبيّن أن "كمال جنبلاط رفض التدخل السوري في لبنان وما كان يعنيه من سيطرة على لبنان والقرار الفلسطيني المستقل".
ورفض كمال جنبلاط التدخل السوري في لبنان عام 1976، معتبراً أنه يهدف إلى فرض السيطرة على القرار اللبناني وإنهاء استقلالية منظمة التحرير الفلسطينية، بعد أن منحت الولايات المتحدة الضوء الأخضر لدمشق بدخول البلاد تحت غطاء إنهاء الحرب الأهلية.
وفي 6 مارس/ آذار 2026، أعلن الأمن السوري القبض على اللواء إبراهيم حويجة، رئيس المخابرات الجوية الأسبق، المتهم بمئات الاغتيالات في عهد حافظ الأسد، منها الإشراف على اغتيال كمال جنبلاط عام 1977.
وأوضح جنبلاط أنه بدأ العمل على مذكراته منذ ثلاث سنوات، وأملاها على الكاتب والصحافي والباحث الفرنسي المتخصص في الأقليات الدينية والشرقية، سيباستيان دي كورتوا.
كما أشار إلى أنه أنجز مذكراته بمساعدة زوجته نورا جنبلاط، والوزيرين الدرزيين السابقين في حكومات لبنانية عدة مروان حمادة وغازي العريضي.