علي عبد العال - عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
تباينت مواقف حركات وأحزاب إسلامية في مصر، حول المشاركة في "مليونية الشريعة" التي سيتم تنظيمها بميدان التحرير، قلب القاهرة، الجمعة المقبلة للمطالبة بالنص على تطبيق الشريعة الإسلامية في الدستور الجديد للبلاد.
ففي الوقت الذي أعلنت بعض تلك الحركات والأحزاب مشاركتها في المليونية، قررت أخرى عدم المشاركة، بينما هناك فريق ثالث ما زال يبحث الأمر.
وكانت عدة حركات وأحزاب إسلامية في مصر، قررت الأسبوع الماضي، تأجيل المليونية التي أعلنوا انهم سيطالبون خلالها بالنص في الدستور الجديد على تطبيق الشريعة الإسلامية، إلى يوم الجمعة 9 نوفمبر/تشرين الثاني.
من جانبه، حسم حزب الحرية والعدالة موقفه بعدم المشاركة في المليونية، حيث قال كارم رضوان عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "الحزب لن يشارك في المليونية المقبلة لانتفاء الأسباب التي جعلت البعض يدعو لها بعد التوافق على إبقاء المادة الثانية من الدستور كما هي وإضافة مادة أخرى مفسرة تحسم الجدل بشأن المراد من تلك المادة".
وأثير خلاف بين القوى السياسية المصرية على مدار الشهور الماضية حول المادة الخاصة بالشريعة في الدستور التي تنص على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، حيث طالبت قوى سلفية بضرورة تغيير كلمة "مبادئ" إلى "أحكام"، إلا أن قوى ليبرالية اعترضت على ذلك.
إلا أن سلفيين ممثلين بالجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري الجديد كشفوا قبل يومين عن حصول توافق بين القوى السياسية الممثلة بالجمعية على أن تظل المادة الخاصة بالشريعة الإسلامية في الدستور كما كانت عليه في دستور 1971، مع إضافة مادة مفسرة لها، تنص على أن "المبادئ تشمل الأدلة الكلية والقواعد الأصولية والفقهية، ومصادرها من المذاهب المعتبرة عند أهل السنة والجماعة"، إلا أن عدد من الحركات الإسلامية تطالب بالنص على تطبيق الشريعة في الدستور.
من جهته، قال الشيخ ياسر برهامي، نائب الرئيس العام للدعوة السلفية، إنهم "لم يقرروا موقفهم نهائيا من المليونية".
وأضاف في تصريحات صحفية أن مفاوضات ماتزال جارية بين الإسلاميين والقوى السياسية الممثلة في الجمعية التأسيسية حول المسائل الخلافية، مشيرا إلى أن الموقف من المليونية سيتحدد "لو تم الاتفاق على هذه المفاوضات بصفة نهائية".
وأوضح أنه بالنسبة للمادة الثانية، فإن المفروض أن الكلام فيها منتهي، ببقائها ووضع مادة مفسرة لكلمة "مبادئ، لكن القوى السياسية لم تقرر رسميا هذا الاتفاق حتى الآن".
وفي المقابل، أعلنت الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية استكمال الاستعدادات اللازمة للمليونية، بمحاولة إقناع أكبر عدد من الحركات والأحزاب الإسلامية بضرورة المشاركة فيها.
وقال طارق الزمر، عضو شورى الجماعة الإسلامية والمتحدث الرسمي باسمها في تصريحات صحفية في وقت سابق، إن الجماعة وحزبها يقومون بجهود مكثفة لإقناع الأحزاب الإسلامية والحركات الثورية بضرورة المشاركة في مليونية الشريعة، مشيرا إلى أنه تلقى العديد من الموافقات من تلك الحركات بالمشاركة وأنه سيكون هناك حشد كبير لهذه المليونية وعلى رأسه ائتلاف الشريعة، والذي يضم أكثر من 30 حزبًا وحركة إسلامية.
في ذات السياق أعلن جمال صابر منسق حملة "لازم حازم" السلفية أن المشاركة في المليونية "واجب شرعي على كل مسلم حتى ولو حدث توافق ظاهري ومخادع" مطالبا الإسلاميين داخل التأسيسية بمصارحة عموم الشعب بما يمارس عليهم من ضغوط في هذا الشأن.
وتابع صابر في بيان له "لابد من الضغط الشعبي بقوة في هذه المليونية حتى يخرج الدستور موافقاً لعقيدة الشعب المسلم وشريعته".