Muhammed Shekh Yusuf,Mohamad Misto
19 مارس 2016•تحديث: 19 مارس 2016
جنيف، الحسكة/ محمد شيخ يوسف، محمد مستو، خبات أحمد/ الأناضول
توافقت آراء السياسيين الأكراد في سوريا، حول رفض الفيدرالية التي أعلنتها منظمة "ب ي د" الإرهابية من جانب واحد (أمس الأول الخميس)، واعتبرتها خطوة "غير قانونية، ولا تمثل الأكراد، ولا تتمتع بأي توافق سوري وطني"، فضلاً عن أنها "جاءت لمصلحة النظام، وتخفيف الضغط عنه".
وبهذا الخصوص، اعتبر عبد الحكيم بشار، ممثل المجلس الكردي في الوفد التفاوضي التابع للمعارضة السورية، الإعلان أحادي الجانب "ليس فدرالية، بل هو قرار سياسي متسرع مغامر، ليس للأكراد فيه مصلحة، وجاء لمصلحة النظام، لتخفيف الضغط عنه، وجلب الأنظار إلى اتجاه آخر، لإعادة خلط الأوراق".
وعرّف بشار، في حوار أجرته معه الأناضول، الفدرالية، أنها "نظام سياسي، توزع فيه الثروة والسلطة، بين المركز والأقاليم، بموجب دستور في البلاد، وهنا (في إعلان المنظمة) لم يحصل أي شيء في الدستور، بل هو ليس قرار سياسي أحادي الجانب".
وشدد أنهم في المجلس الكردي "يرون أن أفضل صيغة لمستقبل سوريا، هو النظام الفدرالي، ولكن لتحقيق ذلك هناك حاجة لشروط، منها عقد حوار وطني سوري، وتوافق بين السوريين على هذا الشكل، وتثبيته في دستور البلاد، واكتساب شرعية وطنية ودولية"، مشيراً أن "ما تفعله (ب.ي.د) ليس شرعية، بل استفزاز وتأليب الرأي العام السوري ضد الأكراد، ومرتبطة بأجندة النظام وأخرى إقليمية (لم يسمها)، ليس للكرد مصلحة فيها".
كما أوضح أن "النظام استدعى (ب ي د)، ونفخ فيه وكبرّه، لعدة أهداف، منها منع مشاركة الأكراد في الثورة، وقمعهم لأبعد حد ممكن، وخلق صراع كردي مع المكونات الأخرى، وخاصة المكون العربي، لأنه الأغلبية"، مؤكداً أنه "عندما يحصل صراع كردي عربي، يريد (النظام) خلق مزيد من الصراعات، ليبقى محافظا على وضعه".
وحول تصريحات المنظمة الإرهابية، بـ"إعلان الاستقلال الذاتي في حال لم يتم الاعتراف بالفدرالية"، اعتبر أن ذلك "سيكون مغامرة أكبر، ولن يعترف المجتمع الدولي به"، لافتاً أنه "لا يمكن لحزب صغير لا يمثل إلا أقلية ضئيلة بالمجتمع الكردي، تم تعزيز قدراته العسكرية لصالح أجندات إقليمية ودولية، أن يتحدى إرادة الشعب الكردي والسوري، والمجتمع الدولي، وإذا قررت القوى الدولية عدم دعمه بالسلاح، خلال أيام سينتهي الحزب، فلا حاضنة شعبية له بين الكرد"، وفقاً لتعبيره.
وناشد "الشعب السوري والأكراد"، بالقول "سوريا وطننا ويجب المحافظة عليه، والشعب السوري واحد رغم التعدد القومي والديني والثقافي، مكونا من العرب، والتركمان، والكرد، والآشوريين، والسريان، من مسيحيين ومسلمين، يجب المحافظة على اللحمة ووحدة الشعب، وأن تحل قضايانا الداخلية عن طريق الحوار، للعيش بتآخي وسلام".
وفيما يتعلق بسير المفاوضات، لفت أن "المجتمع الدولي بدأ يدرك أن النظام الديكتاتوري، لا يبحث عن أي حل سياسي، وهو ما أكده (المبعوث الأممي ستيفان) دي مستورا، في تصريحه الجمعة، بأن وفد النظام لم يقدم أي أوراق أو أفكار فيما يتعلق بعملية الانتقال السياسي، على عكس وفد المعارضة، وعندما يصرح بذلك فهو يعني بأن النظام يتهرب من استحقاق الحل السياسي".
وأضاف أن دي مستورا "أشاد بالأوراق المقدمة من الوفد المعارضة، فيما يتعلق بخروقات النظام والملف الإنساني والسجناء، والتقرير المقدم حول رؤيته بشكل مختصر، ولكن فيها أفكار ورؤية واضحة للانتقال السياسي للسلطة، وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، وصلاحياتها والمرحلة الانتقالية، وقال بأنها أفكار بناءة، يمكن تأسيس الحل في البلاد عليها"، على حد تعبيره.
من جانبها، قالت عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكردي، فصلة يوسف، إن الفدرالية التي أعلنتها منظمة (ب ي د) من مدينة رميلان شمالي الحسكة، لا يوجد عليها أي توافق كردي بشكل خاص ولا وطني سوري بشكل عام، وغير معترف به دستوريا ودوليا، وفقاً لتعبيرها.
ولفتت يوسف، في حديثها للأناضول، أن "المجلس الوطني الكردي، مع الفدرالية ولكن ليس بالشكل الذي طرحته المنظمة"، مضيفة أن "الفيدرالية المزعومة غير وطنية وغير كردية، ولا تشمل جميع أطياف المجتمع في منطقتنا (شمالي سوريا)".
وأشارت أن "المجلس الوطني الكردي يؤيد الفدرالية لسوريا المستقبل، لكنه يشترط أن يكون بتوافق وطني سوري جامع، ويجب إقناع جميع الأطراف على طاولة حوار مفتوحة، كي تكون دستورية وقانونية، وليس كما فعلت المنظمة".
وفي السياق ذاته، قال عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي، أمين حسام، إن "المجلس الوطني الكردي غير معني بفيدرالية (ب ي د) المزعومة بأي شكل من الأشكال، كونها معلنة من جانب واحد وتفتقر للتوافقين الوطني السوري، والدولي". مشيراً أن المجلس بصدد إصدار بيان توضيحي لمفهوم الفدرالية التي يتبناها، وأنه سبق أن أوضحها للائتلاف السوري المعارض في بداية انضمامه له.
واعتبر حسام "الاجتماع الذي جرى في رميلان وتم خلاله إعلان الفيدرالية، هو ردة فعل من المنظمة لعدم إشراكها كطرف مفاوض في مباحثات جنيف 3 المنعقدة حالياً"، مذكراً بما فعلته المنظمة عندما لم يتم اشراكها بمباحثات جنيف 2 قبل عامين، حيث قامت بفرض ما يسمى "الإدارة الذاتية" حينها.
وتساءل حسام عن حدود الفدرالية المزعومة وخارطتها الجغرافية، مبيناً أن "الفيدرالية (المعلنة) تفتقد أي بنية جيوسياسية".
وكانت منظمة "ب ي د" الإرهابية، قد أعلنت أمس الأول الخميس، النظام الاتحادي (الفيدرالية)، في مناطق سيطرتها شمالي سوريا، وذلك بعد مؤتمر عقدته في مدينة رميلان، شمال الحسكة (شمال شرقي سوريا)، استمر يومين.
وشارك في المؤتمر 150 شخصية من أحزاب ما يسمى "مجلس سوريا الديمقراطي"، الذي تم تشكيله نهاية العام الماضي بقيادة المنظمة، وشملت الفيدرالية (المعلنة) مقاطعات "الحسكة" و "كوباني" (عين عرب) و "عفرين".
جدير بالذكر أن علاقة المجلس الوطني الكردي مع منظمة "ب ي د" غير جيدة، بسبب ما يصفه المجلس بـ "تفرد المنظمة في إدارة المناطق ذو الغالبية الكردية شمالي سوريا، إلى جانب علاقتها المباشرة مع النظام السوري"، كما أن المجلس يرفض الاعتراف بالإدارة الذاتية وكانتوناتها الثلاث (عفرين، كوباني، جزيرة) التي فرضها التنظيم في مناطق سيطرته شمالي سوريا.
ويضم المجلس الوطني الكردي، تحت مظلته 11 حزباً كرديًا في سوريا، ويمثله في الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، 11 عضوًا.