19 مارس 2019•تحديث: 20 مارس 2019
إسطنبول / صهيب قلالوة / الأناضول
انتقد سياسيون ومفكرون، الثلاثاء، تعديل الدستور في مصر، وأعربوا عن أملهم في أن توحد تلك الخطوة المعارضة، لاستعادة ثورة يناير / كانون الثاني 2011.
جاء ذلك في ندوة بعنوان "التعديلات الدستورية في مصر: الظروف والتداعيات"، نظمها، الثلاثاء، "مركز الجزيرة للدراسات"، بالتعاون مع قناة "الجزيرة مباشر".
واستضافت جامعة "إسطنبول صباح الدين زعيم" الندوة، بمشاركة سياسيين ومفكرين مصريين وعرب وأتراك، إضافة إلى مئات الباحثين من العرب والأتراك.
قال رئيس حزب "الغد الجديد" المصري، أيمن نور، إن "الدستور في مصر كان دائما يشغل الناس.. الرجل الذي يحكم مصر يريد بشكل واضح أن يجفف ينابيع الأمل في تغيير الدستور، لذلك يريد أن يغلق الباب أمام أي بديل".
ووافق مجلس النواب (البرلمان)، في 14 فبراير / شباط الماضي، مبدئيا على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست، ورفع الحظر عن ترشح الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، لولايات رئاسية جديدة.
ويحكم السيسي في ولاية ثانية وأخيرة تنتهي عام 2022، بحسب الدستور الحالي، الذي لا يسمح بالتجديد ولا التمديد.
وأضاف نور أنه "كان لا بد للسيسي أن يقوم بالتعديل الدستوري في هذا الوقت والوضع الإقليمي، في ظل وجود (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب".
وتابع أن "الشارع المصري لم يجتمع على قضية كما يجتمع اليوم ضد التعديلات الدستورية الأخيرة".
وإضافة إلى تكتل برلماني مناوئ يُسمى "25-30"، يعارض التعديلات محامون وصحفيون وقضاة وفنانون وغيرهم.
ووقع أكثر من عشرين ألف شخص، وثيقة بعنوان "لا لتعديل الدستور"، من خلال التداول عبر منصات التواصل بمصر، مؤخرا.
قال الرئيس السابق لحزب "البناء والتنمية" المصري، طارق الزمر، خلال الندوة، إن "عددا من الجنرالات، الذين يتحكمون في المشهد السياسي بمصر، سمحوا باختطاف كافة المؤسسات، ليديروا المجتمع بشكل خطير".
ورأى أن "التعديلات الدستورية تمثل فرصة لتوحيد صفوفنا واستعادة ثورة يناير"، التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك (1981 ـ 2011).
وشدد الزمر على أن "الاعتداءات على الدستور لا تهدف إلى تحقيق الاستقرار؛ فالاستبداد أكبر مهدد للاستقرار، الذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال شرعية سياسية، وهذا لا يمكن أن يكون من خلال الانقلاب العسكري والشرعية المسلحة".
ويقصد الزمر بالانقلاب الإطاحة، في 3 يوليو / تموز 2013، بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر.
وتشمل التعديلات المقترحة أيضا إعادة صياغة وتعميق دور الجيش.
وتابع الزمر: "من المهم أن نعيد مصر إلى مكانتها الطبيعية، فهي لا تستحق هذه الإهانة، وأن يكون شرفاؤها في السجون أو ملاحقين في الخارج".
فيما قال جمال نصار، أستاذ الفلسفة الإسلامية بالجامعة المستضيفة للندوة، إن من يحكمون في مصر "يريدون أن يتدخل الجيش في كل مؤسسات الدولة، لكي يحمي مدنية الدولة (على حد قولهم).. أنظر إلى كل المؤسسات الموجود في مصر، حتى في التعليم، فكل ذلك يتحكم به رجالات العسكر".
وأردف: "كل من حول السيسي محليا وإقليميا يريدونه أن يستمر في الحكم.. والقوات المسلحة تتوغل أكثر وأكثر في الاقتصاد".
واعتبر أن "المعول الأساسي لإسقاط السيسي هو الشعب المصري، فمصر أصبحت مقسمة على الصعيد الإقليمي، ومؤسسات الدولة واقتصادها منهار، ولا بد للنخب أن تتحرك، فوجود السيسي لفترة أطول على سدة الحكم سيُعقد المنطقة بشكل أكبر".
وقال سيف عبد الفتاح، أكاديمي ومفكر سياسي مصري، إن "الجيش تحكمه الثكنات، ولا يمكن أن تودع عند العسكر أمانة المحافظة على الدولة المدنية.. والتعديل الأخير للدستور يهدف إلى دسترة الانقلاب".
وأضاف أن "العسكر يعتبرون أن السلاح الذي يلوحون به هو الدستور".
وتساءل مستنكرا: "كيف يحمي العسكر الديمقراطية ومنظومتهم كلها تقوم على السمع والطاعة، وكيف تقوم حياة مدنية في ظل إدارة عسكرية (؟!)".
وشدد عبد الفتاح على أن "الدسترة والعسكرة على طريقة الفرعنة هي الأسلوب الذي يحكم به الجيش".
فيما رأى "برهان كور أوغلو"، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن خلدون في إسطنبول، أن "التشابه التاريخي بين مصر وتركيا قريب جدا، من خلال تأسيس الدولتين.. لكن لم نستثمر هذا التشابه جيدا".
وتابع أن "علاقة الجيش بالغرب لم تكن علاقة تقنية، وإنما أيدلوجية وفكرية، وقد تصل إلى العلاقة الشخصية".
ومضى "كور أوغلو" قائلا "حين حدثت ثورة 25 يناير، حذرنا الإخوة في مصر من المؤسسة العسكرية هناك".
وقال رئيس أكاديمية العلاقات الدولية، عصام عبد الشافي، إن "الدعم الإقليمي والدولي يمثل داعمة وحاضنة لنظام العسكر بمصر، ليس فقط على مستوى التخطيط، بل التنفيذ والإشراف والتمويل".
وأضاف عبد الشافي، أثناء الندوة، أن "بعض التغيرات الإقليمية تصب في مصلحة السيسي، مثل (وضع) السعودية بعد مقتل (الصحفي السعودي) جمال خاشقجي، فنظام السيسي يستفز ضعف هذه الدول.. ونظام السيسي مستفيد إلى حد كبير من ترامب".