Suhib Mohammad Nemed Abed,Omar Shagaleh
08 ديسمبر 2015•تحديث: 08 ديسمبر 2015
إسطنبول/ صهيب قلالوة، عمر شقليه/الأناضول
وصف المواطن الفلسطيني"عبد المجيد شحادة"، السفر من قطاع غزة إلى الخارج بالحلم في الوقت والوضع الحاليين، مع وجود معبر رفح الوحيد الذي تفتحه السلطات المصرية مرة كل بضعة شهور.
شحادة، الذي وصل مؤخراً إلى تركيا، قادماً من غزة، بحثاً عن فرصة عمل لتكوين مستقبله، كما يقول لمراسل الأناضول، يرى أن الوضع الحالي الذي تعيشه غزة، لا يمكن للشباب فيه بناء مستقبلهم، "لقد عملت طوال الفترة الماضية، فقط لتجميع تكاليف السفر إلى الخارج".
وشحادة ولد عام 1989، ودرس في جامعة الأقصى في قسم التربية الرياضية، وتخرج منها عام 2011، وهو عاطل عن العمل منذ تخرجه حتى الوقت الحالي، باستثناء بعض "دورات البطالة" التي حاول فيها كسب بعض النقود للسفر.
ومنذ الإطاحة بـ "محمد مرسي"، أول رئيس مدني منتخب، في يوليو/ تموز 2013، وما أعقب ذلك من هجمات استهدفت مقاراً أمنية في شبه جزيرة سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، شددت السلطات المصرية من إجراءاتها الأمنية على حدودها البرية والبحرية مع القطاع.
بينما تواصل إسرائيل للعام التاسع على التوالي، تنفيذ حصار على قطاع غزة، وتشدد إجراءاتها في منح تصاريح الخروج من القطاع، عبر معبر إيرز/ بيت حانون على الحدود معها، وهو المعبر المدني الوحيد المتاح للغزيين من الجانب الإسرائيلي.
ويتحدث شحادة، عن آلاف الأسماء المسجلة في كشوفات السفر، والتكاليف الباهظة، التي يمكن للمواطن الفلسطيني في غزة، دفعها للخروج من القطاع.
ويستطرد "يوجد حل آخر للسفر خارج القطاع في ظل وجود أكثر من 30 ألف شخص مُسجل للسفر، وهو أن تقوم بدفع نقود إلى الجانب المصري، لتسهيل خروجك من القطاع إلى مصر ثم إلى مطار القاهرة (...)، والمبلغ لا يقل عن 2000 دولار، لكي يكون اسمك موجوداً في الكشوفات المصرية، وإن هذه الآلية التي استخدمتها حتى استطعت الوصول إلى تركيا".
ويضيف شحادة، "نجحت في تجاوز الصالة الفلسطينية في معبر رفح، ووصلت إلى الصالة المصرية، وتفاجأت والمسافرين معي حينها، بوجود المئات من المواطنين الفلسطينيين، ينامون في الصالة المصرية في المعبر منذ يومين، وفي مكان ضيق جداً، بانتظار السماح لهم بالتوجه نحو المطار."
وتابع شحادة، "بعد انتظار طويل، قام الجانب المصري بنقلنا عبر (باصات الترحيل)، في رحلة شاقة من الصالة المصرية في العريش، إلى مطار القاهرة الدولي، صادفنا خلالها عشرات الحواجز التابعة للجيش المصري، التي كانت توقفنا وتنفذ عمليات تفتيش مهينة بحق كل المسافرين".
يذكر أن الجيش المصري، بدأ منذ منتصف شهر سبتمبر/أيلول الماضي، ضخ كميات كبيرة من مياه البحر على طول الشريط الحدودي، بين مصر وقطاع غزة، بهدف تدمير الأنفاق الممتدة أسفله، بالتوازي مع عمليات عسكرية تشهدها شمال سيناء ورفح المصرية ضد مسلحين تستهدف مقرات أمنية وعسكرية مصرية.
ويروي شحادة التي أعقبت وصولهم إلى مطار القاهرة الدولي، "لقد تم حجزنا في غرفة صغيرة وضيقة خارج المطار، وتحفظوا على جوازات سفرنا، دون أية مبررات، ولم نستطيع التنقل أو شراء أي شي، إلا بواسطة شخص كانوا يرسلونه لنا ليشتري بعض المستلزمات."
وأدى الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، وفق الشاب، إلى تفاقم معاناة السكان داخل القطاع، وارتفاع نسب البطالة وعدم توفر فرص العمل، التي أصبحت شبه معدومة داخل القطاع.
وبحسب أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الشهر الماضي، فإن البطالة في قطاع غزة، تجاوزت حاجز 43٪، بعدد عاطلين عن العمل يبلغ 201.9 ألف شخص، حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري.
نتيجة لذلك، يقول شحادة، إن نسبة كبيرة من الشباب في قطاع غزة، "تفكر في الهجرة إلى الخارج، لعدم توفر مقومات الحياة البسيطة، وأنهم أصبحوا غير قادرين على تكوين أنفسهم للزواج وللتعليم والأسرة.
وكشف التقرير السنوي، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، أن غزة قد تصبح منطقة غير صالحة للسكن قبل عام 2020، مع تواصل الأوضاع والتطورات الاقتصادية الحالية في التراجع.
وجاء في التقرير السنوي، إن 9 سنوات من الحصار وثلاثة حروب، فتكت بقدرة قطاع غزة على التصدير والإنتاج للسوق المحلية، وحطمت بنيتها التحتية المتهالكة".