غزة/ محمد أبو دون/ الأناضول-
أدى مئات الفلسطينيين في قطاع غزة، صلاة الجمعة، داخل المسجد العمري الكبير، وسط مدينة غزة، تلبيةً منهم لدعوة أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية حماس، للتأكيد على رفض صفقة القرن المزعومة.
كما نظم الفلسطينيون مسيرات، في مدينة غزة، وشمالي القطاع، رفضا للخطة الأمريكية.
وخلال خطبة الجمعة، بالمسجد العمري بغزة، أكد نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحيّة، على أنّ صفقة القرن التي تم إعلانها، تحتاج إلى "مواقف جادة واضحة لا رمادية، من كل الأطراف الوطنية والعربية والإسلامية".
وقال إنّ "الفلسطينيين جاهزون للدفاع عن أرضهم، وهم يراكمون القوة، وينتظرون الوقت المناسب، الذي تتوحد فيه الجهود، ليتم تفعيل خيار الجهاد لتحرير كل فلسطين".
وقال إن "المقاومة خط أحمر، وسلاحها لا يمكن أن يخضع لأي سيطرة، ولا يملك أي شخص في العالم حق نزعه".
وأضاف الحية "المقاومة أعدت عدتها وجهزت جيشها وطورت سلاحها لتنتزع الاحتلال من الأرض الفلسطينية، ولتخرجه منها كلها من البحر إلى النهر"، في إشارة إلى أراضي فلسطين التاريخية.
وقال إن "ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم، لا يعني أن تنشغل عن قضية المسلمين الأولى "قضية فلسطين".
وتابع "قضية فلسطين تعود اليوم من جديد لتكون الكاشفة والفاضحة، وتكون المميزة بين أبناء الأمة بين شعوبها ورجالها ونسائها وبين المحبين للقدس والأقصى".
وأضاف "قبل أيام خرج ترامب معلنا عن صفقة القرن في وقت غفل فيه العرب والزعماء واستباحت أمريكا وإسرائيل كل المحرمات، وانشغل العرب والمسلمون بخلافاتهم وفتحوا أبواب عواصمهم للتطبيع مع الاحتلال".
وأعرب عن أسفه لحضور ممثلين عن بعض الدول العربية مراسم الإعلان عن الخطة، في إشارة إلى حضور سفرا عُمان والإمارات والبحرين.
وقال "والله إننا نخاصمهم إلى الله وسيكتب عنهم التاريخ أنهم شركاء في بيع فلسطين وشركاء في التخلي عن المسجد الأقصى".
وأضاف إن عنوان صفقة القرن هو "لا فلسطين ولا قدس بعد اليوم"، مضيفا "نحن نقول خابوا وخسروا".
وبعد انتهاء الصلاة، انتقل المصلون باتجاه ميدان فلسطين الواقع وسط مدينة غزة، للمشاركة في مسيرةٍ حاشدة، دعت لها حركة حماس، رفضا لصفقة القرن.
وجابت المسيرة بعض شوارع مدينة غزة، وردد المتظاهرون هتافات منددة بصفقة القرن.
وفي شمال قطاع غزة، خرجت مسيرات حاشدة دعت إليها حركة حماس بعد صلاة الجمعة؛ تنديداً بالخطة الأمريكية.
ورفع المشاركون لافتاتٍ رافضة لصفقة القرن، ورددوا شعارات مناهضة لها، كما حملوا مُجسماً لقبة الصخرة المُشرفة تعبيراً عن تمسكهم بالقدس.
وقال مُشير المصري، القيادي في الحركة، إن صفقة القرن "لن تمر طالما هناك مقاومة موجودة، ومتمسكة بسلاحها".
وأضاف المصري، في كلمة له خلال المسيرات، إن حماس ترفض ما يُسمى بـ "صفقة القرن" رفضاً قاطعاً، وستتجند مع الكل الوطني لمواجهتها، وكل تداعياتها.
وأكد على ضرورة التحرك الوطني المشترك لمواجهة الصفقة بكل الأدوات السياسية، والميدانية، والثورية.
وأضاف "ستبدد صفقة القرن على يد إرادة الشعب الفلسطيني، وستتكسر على صخرة صموده وثباته".
وقال إن صفقة القرن تهدف إلى سرقة ما تبقى من الحقوق التاريخية والثوابت الفلسطينية للشعب الفلسطيني.
ودعا المصري الأمة العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤوليتها الدينية والقومية والتاريخية تجاه القدس الشريف والمسجد الأقصى، وأن تقول كلمة الفصل في مواجهة الاستفراد الأمريكي بالقضية الفلسطينية.
وعبّر عن أسفه لمشاركة عدد من سفراء الدول العربية مؤتمر ترمب – نتنياهو (للإعلان عن صفقة القرن) في البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي.
بدوره، وصف عضو المكتب السياسي لحركة حماس فتحي حماد، صفقة القرن بـ "الكذبة والوهم كبير"، مؤكداً أنها ستتبدد على صخرة صمود الشعب الفلسطيني.
وقال حماد، في تصريح خاص لمراسل الأناضول على هامش المسيرات، إن "الفعاليات الرافضة للصفقة ستستمر شعبياً، ووطنياً، وسياسياً، وإن الشعب الفلسطيني سيدافع عن حقوقه بكل ما أوتي من قوة".
وأشاد بـ"توجهات السلطة الفلسطينية نحو تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام"، معلناً ترحيب حركته بوفد السلطة ومنظمة التحرير المقرر وصوله لغزة في الأيام القادمة.
ومن المتوقع أن يصل غزة وفد من السلطة ومنظمة التحرير، خلال الأيام القادمة، لعقد لقاءات مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي في إطار مواجهة صفقة القرن، كما جاء على لسان مسؤولين في السلطة.
لكن حماد أشار إلى ضرورة "قيام السلطة بخطوات عملية على صعيد الانفكاك عن إسرائيل، وإنهاء التنسيق الأمني معها".
**صفقة ميتة
من جهته، قال المُسن الفلسطيني سعيد صلاح، إن صفقة القرن ميتة قبل ولادتها، لأنه لا يمكن لطرف واحد أن يقرر مصير شعب كامل، وأن يفرض إرادته على الطرف الآخر.
وأكد الرجل السبعيني، المشارك في المسيرات الرافضة للصفقة، لوكالة الأناضول، أنه "لا يمكن لأحد أن ينتزع حقوق الشعب الفلسطيني أو أن يسلبها، طالما أن الشعب متمسك بأرضه وحقوقه".
وأشار إلى أن التاريخ شاهدٌ على عشرات الصفقات المماثلة، التي كان مصيرها الفشل والاندثار.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني سيظل يكافح حتى يسترد كامل أرضه غير منقوصة.
ومساء الثلاثاء، أعلن ترامب، في مؤتمر صحفي بواشنطن، الخطوط العريضة للصفقة المزعومة، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، فيما رفضتها السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة، وتركيا وعدة دول أخرى.
وتتضمن الخطة المكونة، إقامة دولة فلسطينية "متصلة" في صورة "أرخبيل" تربطه جسور وأنفاق بلا مطار ولا ميناء بحري، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة مزعومة لإسرائيل.
ومنذ ذلك الوقت، يشارك الفلسطينيون في معظم أماكن تواجدهم بوقفاتٍ ومظاهراتٍ احتجاجية، للتعبير عن موقفهم الرافض لتلك الصفقة، التي تتنصل لحقوقهم في العودة والأرض، بحسب تعبيرهم.
news_share_descriptionsubscription_contact
