سامر حمدان/بيروت/الأناضول
يودّع اللبنانيون عام 2016 مستبشرين بأيام أكثر استقرارا بعد تسويات سياسية شهدها هذا العام أسفرت عن إنهاء فراغ رئاسي استمر نحو عامين ونصف العام وتشكيل حكومة جديدة واستعادة انتظام المؤسسات الدستورية، ما يشكّل كاسحة ألغام أمام العقبات الكبيرة التي تعترض التوافق على قانون الانتخابات الذي يعد التحدي الأكبر للبلاد العام المقبل.
فقد شهد 2016 الجلسة الـ 46 لمجلس النواب (البرلمان) التي تم خلالها انتخاب ميشال عون رئيساً للبلاد لينتهي بذلك الفراغ الرئاسي الذي ساد منذ مايو/أيار 2014، أعقبه تشكيل حكومة "وفاق وطني" برئاسة زعيم تيار "المستقبل" سعد الحريري.
كما نجح اللبنانيون في العام نفسه في إجراء الانتخابات البلدية لأول مرة في البلاد منذ ست سنوات، على أمل إعادة التجربة في انتخاب أعضاء البرلمان.
ورغم أن العام الذي شارف على الانتهاء اتسم بانفراجة سياسية انتظرها اللبنانيون كثيرا نتيجة توافقات بين القوى السياسية، إلا أنه لم يخلَ من بعض الأحداث الأمنية تمثلت في عدد من الانفجارات، إضافة إلى اعتقال عددً من الخلايا الإرهابية في مناطق عدّة.
ومع طليعة عام 2017، يعوّل الكثيرون في هذا البلد على هذا الطابع التوافقي لإرساء أرضية توافقية على قانون للانتخابات البرلمانية الذي يعد التحدي الأكبر للحكومة الجديدة التي نالت ثقة البرلمان قبل 3 أيام من انتهاء العام الحالي.
كما يدخل اللبنانيون 2017 وسط آمال عريضة بأن تنجح حكومة الحريري التي نالت الثقة أمس الأربعاء، وهي الأولى خلال عهد عون، في إعادة تحريك العجلة الاقتصادية، وإطلاق العمل في مرافق تأثرت كثيرا خلال فترة الشغور الماضية.
وفيما يلي أبرز الأحداث السياسية والأمنية الذي شهدها لبنان هذا العام:
- في 19 فبراير/شباط، أُجريت مصالحة بين المكوّنين المسيحيين الرئيسيين في البلاد، التيار "الوطني الحرّ" بقيادة عون، وحزب "القوات اللبنانية" الذي تزعمه سمير جعجع، بعد أكثر من ربع قرن من الاقتتال والتنافر بين الزعيمين.
الاتفاق أثبت أنّه يتعدى سحب جعجع ترشيحه للرئاسة، ليشكّل الثنائي المسيحي انطلاقة نحو إنهاء الفراغ الرئاسي الذي استمر لعامين، وتسهيل تشكيل حكومة جديدة، بعدما ما كان الحريري قد رشّح رئيس تيار "المردة"، النائب سليمان فرنجية، للرئاسة.
- في 8 مايو/أيار، انطلقت الانتخابات البلدية واستمرت حتى 29 من الشهر نفسه، شاهدةً على منافسة قوية بمحافظات عدّة أبرزها بيروت، حيث أُطلقت لائحة "بيروت مدينتي" المدنية والمؤلفة من 54 مرشحاً بينهم أستاذة أكاديميون، وخبراء، مهندسون، وفنانون، جميعهم بوجه لائحة جامعة لمختلف الأحزاب السياسية.
كما شهدت مناطق نفوذ "حزب الله" في جنوب لبنان وبعلبك (شرق) منافسة حادة بين عائلات تلك المناطق والحزب أسفرت عن فوز ضعيف للأخير بنسبة 54 بالمائة فقط، بوجه لائحة "بعلبك مدينتي" التي خرجت عن التكليف الديني للحزب.
- في 12 يونيو/حزيران، انفجار ضخم هزّ منطقة الحمرا - فردان أمام بنك لبنان والمهجر، بالقرب من مبنى وزارة الداخلية في بيروت، ما أسفر عن أضرار مادية فقط.
ووجهت أصابع الاتهام إلى "حزب الله"، بعدما كان المصرف قد التزم بالعقوبات المصرفية الأمريكية المفروضة على الحزب.
- في 27 يونيو/حزيران، هزّت سلسلة انفجارات جديدة بلدة القاع اللبنانية القريبة من الحدود مع سوريا، بعد ساعات من أربعة تفجيرات انتحارية استهدفت البلدة نفسها فجراً.
ولقي تسعة أشخاص مصرعهم وأصيب 15 بجروح في سلسلة التفجيرات، التي نفذتها مجموعة من الانتحاريين.
- في 31 أغسطس/آب، وقع انفجار عند مستديرة مدينة زحلة في البقاع الأوسط، أدى إلى مقتل امرأة وإصابة حوالي 15 شخصاً، بينهم 3 حالتهم حرجة، اثر عبوة وزنها حوالي 5 كيلوغرامات.
- في 31 أكتوبر/تشرين أول، وبعد حوالي عامين من الفراغ الرئاسي، انتخب عون رئيساً للجمهورية اللبنانية، بعدما قاطع وحليفه "حزب الله" الجلسات البرلمانية، ما حال دون اكتمال النصاب على مدى 45 جلسة.
حظوظ عون، ارتفعت حينما لم يعد مرشح "حزب الله" والقوى الحليفة له، إذ أحدث الحريري اختراقاً سياسياً بتأييد ترشيحه مقابل تراجع دعمه لزعيم تيار "المردة" سليمان فرنجية، وذلك لوجود تسوية تقضي بوصوله إلى رئاسة الحكومة.
- وفي 3 نوفمبر/تشرين ثان، كُلّف الحريري، بتشكيل الحكومة ليتمكّن من تذليل العقبات وتشكيلها بعد أكثر من شهر ونصف، ونيلها ثقة 87 نائباً لبنانياً من أصل 92 حضروا جلسة منح الثقة (من أصل 126)، في 28 ديسمبر/كانون أول.
وسبق التشكيل مرحلة من المد والجز، والعروض المتبادلة بين القوى السياسية على تقاسم الحقائب الوزارية لاسيما السيادية منها، ليتم الاتفاق على جعلها من 30 وزيراً بناء على طلب "حزب الله"، واستحداث حقائب جديدة لإكمال العدد.
ولم يسجّل خلاف يذكر على أسماء الوزراء، باستثناء وزير الدفاع يعقوب الصراف الذي لم يوافق عليه "المستقبل"، إلا بعد إلحاح من عون، لقربه من النظام السوري.
ويعول اللبنانيون على الطابع التوافقي الذي اتسم به عام 2016 لإرساء أرضية توافقية على قانون للانتخابات البرلمانية، وعدم هدم الحكومة لمهل تنفيذ الإجراءات الانتخابية وفق القانون النافذ (قانون الستين)، أو الاتفاق على قانون جديد.
ولعلَّ أبرز التحديات التي تواجه حكومة الحريري العام الجديد، هو إقرار قانون انتخابي يراعي التمثيل المتوازن ضمن المهلة القانونية أي قبل 30 مارس/ آذار المقبل ( 60 يوماً قبل الانتخابات النيابية).
وفِي حال تجاوز المهلة الممنوحة لإقرار القانون المطلوب، فإنه سيجري العمل بالقانون الحالي، المعروف بقانون الستين، الذي تعتبره بعض الأطراف، خصوصاً المسيحية، لا يؤمّن التمثيل الصحيح.
وثمة اقتراحات عدة بقوانين انتخابية بينها القانون النسبي، الأرثوذوكسي، القانون المختلط، إلى جانب الستين (القانون الحالي)، ومن المقرر اعتماد إقرار أحد هذه القوانين لخوض الانتخابات النيابية القادمة.
وقانون الستين الذي أقر العام 1960، يجرى فيه التصويت وفقا لتقسيمات إدارية تراعي الخصوصية الطائفية للقوى السياسية.
وقانون النسبية يتم فيه توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية على القوائم المختلفة، بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات. أما القانون المختلط فيجمع بين النسبية والأكثرية.
لكن القانون الأرثوذكسي فيعتبر البلاد دائرة انتخابية واحدة، بحيث ينتخب كل مذهب لائحة تضم نواباً من مذهبه على مستوى لبنان بالكامل. وكان الحريري أكد عزمه المضي في قانون انتخابي جديد يحمل "ملامح مرضية للجميع قدر الإمكان"، واعداً بإدراج الكوتا النسائية (التمثيل النسائي الإلزامي) في القانون الانتخابي الجديد.
وتواجه الحكومة الحالية إشكالية خفض سن الاقتراع إلى ١٨ عاماً، التي يطالب بها عديد من القوى اللبنانية، بدلاً من سن الـ21 المفروض حالياً.
news_share_descriptionsubscription_contact


