Hosni Nedim
09 سبتمبر 2026•تحديث: 09 سبتمبر 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
ـ لاعبون ولاعبات نظموا وقفة احتجاجية قبيل بدء تدريباتهم في دير البلح وسط القطاع، وأعلنوا مقاطعة منتجات الشركة.
- خالد المبحوح مدرب منتخب المبتورين: إعلان أديداس إهانة لنا.
- اللاعبة روزان خيرة: الرياضة وجدت للإنسانية لا للظلم والقمع.
بأطراف مبتورة ولافتات احتجاجية، أعلن لاعبون ولاعبات فلسطينيون من ذوي البتر في قطاع غزة، الأربعاء، مقاطعة منتجات شركة "أديداس"، احتجاجًا على استعانتها بجندي إسرائيلي سابق في حملة إعلانية موجهة إلى مبتوري الأطراف.
وجاءت الخطوة خلال وقفة نظمها "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لمبتوري الأطراف"، قبيل بدء تدريبات لاعبيه في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
وعبّر المشاركون عن غضبهم من الحملة، معتبرين اختيار الجندي الإسرائيلي "إهانة لشهداء وضحايا الحرب وتلميعًا لصورة القتلة".
ودعا اللاعبون واللاعبات، خلال الوقفة، الرياضيين في العالمين العربي والإسلامي ومناصري القضية الفلسطينية حول العالم إلى مقاطعة منتجات الشركة.
وتأتي الوقفة بعدما ظهر الجندي الإسرائيلي السابق شاليف بيتون، الذي شارك في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2021، في حملة محلية لـ"أديداس" تروّج لخدمة "الحذاء الفردي".
وتتيح الخدمة لمبتوري الأطراف أو من يحتاجون إلى فردة حذاء واحدة شراءها مقابل 50 بالمئة من سعر الزوج الكامل.
وأثارت الحملة انتقادات عربية وفلسطينية ودولية، في وقت يواجه فيه آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم جراء الحرب الإسرائيلية على غزة نقصًا حادًا في الأطراف الصناعية والمواد اللازمة لتصنيعها.
"تكريم للقاتل"
وقال المدرب الرئيسي للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لمبتوري الأطراف خالد المبحوح للأناضول على هامش الوقفة: "هذا عار كبير، وإعلان أديداس بمثابة إهانة لنا كفلسطينيين وكأهل غزة".
وأضاف أن "إسرائيل هي من تسببت ببتر أقدام لاعبي ولاعبات هذا الفريق ودمرت البنية التحتية والرياضية، وبدلًا من إدانتها تصر أديداس على مكافأة جنودها بإعلانات ترويجية".
وأشار المبحوح إلى وجود أعداد كبيرة من مبتوري الأطراف في القطاع، قائلًا: "كنا نتوقع موقفًا إنسانيًا يدعم هؤلاء الضحايا ويساعد في دمجهم رياضيًا، لا خطوة كارثية تطبع مع الاحتلال وتستفز مشاعر المتضررين".
وطالب الشركة بتقديم "اعتذار رسمي وواضح" عبر منصاتها العالمية، وعدم الاكتفاء بالحسابات الناطقة بالعربية، والالتزام بعدم تكرار هذه "الأخطاء الكارثية" بحق الشعب الفلسطيني.
وتحت ضغط الانتقادات ودعوات المقاطعة، اعتذرت شركة الملابس الرياضية الألمانية "أديداس"، الاثنين، عبر حسابها العربي على منصة "إنستغرام"، عن إطلاق الحملة التي شارك فيها الجندي الإسرائيلي السابق.
ويبلغ عدد متابعي حساب "أديداس العربية" نحو 1.4 مليون، مقابل أكثر من 29.6 مليون متابع لحساب الشركة العالمي.
"الرياضة للإنسانية"
وبجسد يحمل آثار الحرب، شاركت العداءة الفلسطينية السابقة روزان خيرة، وهي لاعبة في أول فريق نسائي لكرة القدم لمبتوري الأطراف في غزة، في الوقفة بعدما فقدت أحد أطرافها جراء قصف إسرائيلي على القطاع.
وقالت خيرة للأناضول: "من فوق الركام وبجسد مبتور، أريد إيصال رسالتي: الرياضة وجدت للإنسانية وليس للظلم والقمع".
وأضافت: "دهشت عندما رأيت الشركة التي كنت أفضل منتجاتها تدعم الجيش الإسرائيلي الذي كان السبب المباشر في بتر أطرافنا وتدمير حياتنا وتجويعنا".
وتابعت: "بعد ثلاث سنوات من الحرب والدمار والوجع، تأتي أديداس لتزيد من معاناتنا بدلًا من أن تكون سندًا للضحايا".
ورأت أن شركة عالمية مثل "أديداس" كان ينبغي أن تدعم الأطفال والنساء والشيوخ مبتوري الأطراف في غزة، "لا أن تكافئ الجندي القاتل".
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشهد غزة حربًا إسرائيلية خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، فضلًا عن دمار واسع طال قطاعات حيوية وبنية تحتية في أنحاء القطاع.
دعوات للمقاطعة
وخلال الوقفة، رفع اللاعبون واللاعبات لافتات تطالب بحقوق مبتوري الأطراف في الرعاية، وأخرى تندد باختيار جندي إسرائيلي شارك في عمليات عسكرية ضد غزة وجهًا لحملة تستهدف هذه الفئة.
واعتبر المشاركون في كلماتهم أن اختيار الجندي يمثل "انحيازًا صارخًا للاحتلال وتمييزًا عنصريًا بغيضًا"، مطالبين المؤسسات الرياضية والرياضيين حول العالم بالانضمام إلى حملة مقاطعة "أديداس".
وكانت الانتقادات للحملة قد تصاعدت عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد إعادة نشر صور بيتون، والإشارة إلى أنه فقد ساقه خلال مشاركته في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2021.
وقالت القناة "15" الإسرائيلية إن المنشورات التي أعادت تداول الإعلان حققت ملايين المشاهدات، فيما انتشر وسم يدعو إلى مقاطعة "أديداس"، مصحوبًا بآلاف الدعوات لمقاطعة الشركة.
وقارن مستخدمون بين ظهور الجندي الإسرائيلي في الحملة ومعاناة آلاف الفلسطينيين الذين بُترت أطرافهم خلال الحرب، متهمين الشركة بتجاهل معاناتهم.
آلاف حالات البتر
وتبرز أعداد حالات البتر في قطاع غزة حجم المعاناة التي استند إليها المحتجون في انتقادهم للحملة.
وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية الصادرة في مايو/ أيار 2026، تراوح عدد حالات بتر الأطراف في القطاع منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بين 5 آلاف و161 و6 آلاف و710 حالات.
وأفادت المنظمة بأن نحو 43 ألف شخص في غزة أصيبوا بإصابات يُحتمل أن تغير حياتهم بصورة دائمة، بينهم نحو 10 آلاف طفل، فيما تجاوز عدد الإصابات الكبرى في الأطراف 22 ألف حالة.
كما أظهرت أحدث معطيات الأمم المتحدة أن الأطفال يمثلون نحو 18 بالمئة من حالات البتر في غزة، في وقت لا تتوفر فيه خدمات متخصصة لإعادة تأهيل الأطفال في القطاع.
ولا تنتهي معاناة المصابين بفقدان أطرافهم عند البتر، إذ يحتاجون إلى عمليات جراحية وعلاج طبيعي وتأهيل وأطراف صناعية مناسبة، في وقت يعاني فيه القطاع نقصًا حادًا في المستلزمات والمعدات والمواد الخام اللازمة لذلك.
ووفق منظمة الصحة العالمية، لم يحصل سوى 502 من أصل 2277 شخصًا مبتوري الأطراف جرى تقييم حالاتهم بين سبتمبر/ أيلول 2024 ومايو/ أيار 2026 على أطراف صناعية دائمة، في ظل صعوبات كبيرة تواجه خدمات إعادة التأهيل في القطاع.