Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
15 أبريل 2026•تحديث: 15 أبريل 2026
القدس/ الأناضول
** المحلل السياسي الإسرائيلي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار آيخنر:
- إسرائيل خسرت دولا أوروبية عديدة بينها فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا بسبب حربي غزة ولبنان والاستيطان بالضفة
- تل أبيب فقدت حسن نية الحكومات والدول التي كانت تاريخيا حليفة لها وفقدت ما تبقى لها من دعم ضئيل في الرأي العام
- تصاعد الانتقادات الأوروبية لإسرائيل شهادة فشل لوزارة الخارجية ونتنياهو وحاشيته
- الأمر قد يتحول لكارثة لأجيال وقد تندم إسرائيل لسنوات عندما يتولى رئاسة الولايات المتحدة ديمقراطي معادٍ مثل الأوروبيين وربما أكثر
خلص محلل سياسي إسرائيلي، الأربعاء، إلى أن إسرائيل تنهار دبلوماسيا في أنحاء أوروبا، ووصلت العلاقات بين الجانبين إلى أدنى مستوياتها، متسائلا إن كانت تل أبيب خسرت القارة الأقرب إليها.
وقال المحلل بصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إيتمار آيخنر، إن الانهيار في العلاقات الدبلوماسية مع أوروبا بدأ إثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتفاقم جراء الاستيطان بالضفة الغربية والحرب على لبنان.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة، وكثفت بموازاتها التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وتشن منذ 2 مارس/ آذار الماضي، حربا جديدة على لبنان.
وأضاف آيخنر: "عند النظر إلى العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، ليس من المبالغة القول إن وضعنا لم يكن بهذا السوء من قبل".
وتابع: "أينما نظرنا في أوروبا، باستثناء صربيا والتشيك ربما، أصبح وضعنا سيئًا للغاية، حتى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الصديقة المقربة لإسرائيل، قررت تخفيض مستوى اتفاقية الأمن والدفاع مع إسرائيل".
"خسرنا دولا أخرى، مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها منذ زمن بعيد. نحن الآن في وضع فريد لم نواجهه من قبل، حيث تُعرب جميع الدول الأوروبية تقريبًا عن انتقادات علنية لاذعة لإسرائيل"، بحسب آيخنر.
وأردف: "كانت المجر آخر معاقل إسرائيل، وقد سقطت الأحد"، في إشارة إلى خسارة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، حليف تل أبيب، الانتخابات التشريعية بعد 16 عاما في الحكم.
** الوضع يزداد سوءًا
آيخنر تساءل: "هل يعني هذا أننا خسرنا القارة الأوروبية؟"
واعتبر أنه "من السابق لأوانه الجزم بذلك، لكن لا شك أن إسرائيل فقدت الآن حسن نية الحكومات والدول التي كانت حليفة لها تاريخيًا، كما فقدت ما تبقى لها من دعم ضئيل في الرأي العام".
وتابع: "عندما ننظر إلى بيانات استطلاعات الرأي وتصاعد (ما زعم أنها) معاداة السامية، ونسب التعاطف مع إسرائيل في أوروبا، نجد أن الوضع يزداد سوءًا بشكل لا يُصدق".
وقال آيخنر: "يتدهور وضعنا باستمرار في قارة قد يتجاهلها البعض، لكنها في الوقت نفسه الشريك التجاري الرئيس لإسرائيل".
واستطرد: "وهي أيضًا القارة التي نشعر بقرب أيديولوجي منها، وينحدر منها عشرات بالمئة من سكان إسرائيل، وهي في نهاية المطاف أقرب قارة إلينا".
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
** أقرب قاعدة دعم
وأكمل آيخنر: "مع كامل الاحترام للعلاقات المهمة والحيوية مع الولايات المتحدة، فقد انحصرت في علاقاتنا مع الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب، وقد نكون بذلك نرهن مستقبلنا لبضع سنوات جيدة مع ترامب".
وأردف: "لذا، مع كامل الاحترام للولايات المتحدة وآسيا والهند ودول الخليج، تبقى القارة الأوروبية في نهاية المطاف أقرب قاعدة دعم مباشرة لإسرائيل".
وتابع آيخنر: "قد يجادل البعض بأن أوروبا في تراجع ولم تعد بقوة ما كانت عليه، وأن المهاجرين المسلمين يسيطرون عليها".
واستدرك: "لكن هذا لا يقلل من أهمية أوروبا بالنسبة لنا، ولو فقط في مجالات حيوية كالتجارة والتعاون الأكاديمي والعلمي".
** فشل نتنياهو وحاشيته
آيخنر، اعتبر أن "التطورات الأخيرة بين إسرائيل وأوروبا هي قبل كل شيء شهادة فشل واعتراف بفشل الدبلوماسية الإسرائيلية ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) وحاشيته ووزارة الخارجية أيضًا".
ونتنياهو، مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهم ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية بغزة.
وأضاف آيخنر: "على مر السنين، تم إهمال أوروبا. تلقت أوروبا رسالة إسرائيلية مفادها أنها أقل أهمية، وأننا نستثمر في الولايات المتحدة والهند ومختلف أنحاء العالم، ونتيجة لذلك قللنا من شأن أوروبا".
وأكمل: "هذه الرسالة تسربت، والآن نتلقى رد أوروبا في صورة تصاعد في مستوى الانتقادات والعداء. وهذا لن يجلب أي خير لإسرائيل. نحن دولة صغيرة جدا بحيث لا نسمح لأنفسنا بالتشاجر مع قارة كبيرة مجاورة لنا".
ورأى آيخنر، أنه "حتى إن لم تكن تلك القارة في أفضل حالاتها، وحتى وإن كان لدينا حلفاء آخرون الآن، فقد رأينا كيف يمكن لقائد ودود كنا نظن أننا نستطيع الاعتماد عليه، مثل أوربان، أن يختفي في لحظة، تاركًا إيانا في وضع جديد داخل الاتحاد الأوروبي دون حق النقض لوقف العقوبات، كما فعل أوربان".
وحذر من أن "الأمر قد يتحول إلى كارثة لأجيال. وقد تندم إسرائيل لسنوات، عندما يتولى رئاسة الولايات المتحدة ديمقراطي معادٍ مثل الأوروبيين، وربما أكثر".