ملفات "حارقة" تنتظر حكومة تونس ما بعد الحبيب الصيد
أبرزها التحديات الاقتصادية مثل تنامي معدلات البطالة و"مافيا المال والفساد"
Yosra Ouanes
01 أغسطس 2016•تحديث: 01 أغسطس 2016
Tunisia
تونس/رشيد الجراي/الأناضول
بدأت تونس أمس الأحد، مرحلة سياسية جديدة غداة سحب البرلمان الثقة من حكومة الحبيب الصيد، التي استلمت مهامها قبل عام ونصف، إثر الانتخابات التشريعية التي جرت نهاية 2014. وصوّت برلمان تونس، بأغلبية كبيرة بالموافقة على سحب الثقة من حكومة "الصيد"، حيث وافق 3 نواب فقط على تجديد الثقة في الحكومة، وتحفّظ 27، ورفض 118، فيما امتنع نواب كتلة الجبهة الشعبية (15 عضوا - معارضة) عن المشاركة في التصويت (148 عضوا شاركوا في التصويت من 217 هم إجمالي نواب البرلمان). ويترقب الشارع التونسي تنفيذ المرحلة الثانية من مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي اقترحها رئيس البلاد الباجي قائد السبسي، في يونيو/حزيران الماضي، للتعرف على ملامحها وأهم الخطوط العريضة لبرامجها في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه البلاد. ويرى متابعون للشأن السياسي في تونس أن الحكومة المرتقبة سيواصل قيادتها الائتلاف الحاكم ولن تحمل في تركيبتها مفاجآت لكنها في المقابل ستكون أمام تحديات أكبر من الحكومة التي سبقتها. ويضم الائتلاف الحاكم في تونس أحزاب نداء تونس (67 نائبا ًفي البرلمان بعد انشقاق 27 نائباً)، والنهضة (69 نائباً)، والاتحاد الوطني الحر (12)، وآفاق تونس (10 نواب) من مجموع 217 نائباً. وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية وديع بن عيسى، للأناضول إن "ملامح الحكومة الجديدة لا يمكن أن تحمل مفاجآت للشارع التونسي فالأحزاب الأٍربعة التي تشكل الائتلاف الحاكم ستكون ممثلة في هذه الحكومة، وربما يحافظ بعض الوزراء على حقائبهم". واعتبر بن عيسى الاستغناء عن رئيس الحكومة الحبيب الصيد ينم عن رغبة من الائتلاف الرباعي لاستعادة ثقة الشعب التونسي المستاء من أداء الحكومة وأعضاء البرلمان. وأضاف: "مبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية ناتجة عن دهاء سياسي للأحزاب الحاكمة التي تبحث عن تبييض صورتها وتحمل مسؤولية الفشل لرئيس الحكومة الحبيب الصيد في محاولة لكسب مزيد من الوقت وامتصاص الضغط الشعبي المتصاعد في ظل الأزمات المتتالية في البلاد". وفي آخر خطاب له أمام أعضاء البرلمان، قال الصيد، إنّ "بلاده في حاجة لحكومة أكثر فاعلية مستعدة لاتخاذ قرارات جريئة للتحرر الاقتصادي وخفض التكاليف".
من جانبه رأى الوزير السابق مهدي مبروك المتخصص في علم الاجتماع، أن "الحكومة الجديدة ستتشكل من ثلاثة مكونات أساسية هي المكون الحزبي الذي سيستحوذ على ثلاثة أرباع الحكومة، إضافة للشخصيات المستقلة، والكفاءات الوطنية التي تحسب على المنظمات الوطنية". وشدد مبروك في حديثه للأناضول، على أن الحكومة المرتقبة ستكون أمام "مخاطر عديدة لمواجهة لوبيات ومافيا المال والفساد الضاغطة (لم يحددها) التي كان الصيد أحد ضحاياها"، وفق قوله. وتابع أن "الصيد كان ضحية اللوبي العائلي (في إشارة الى ما يروج عن تعاظم دور نجل الرئيس حافظ قائد السبسي والحديث عن أنه وراء الاستغناء عن حكومة الصيد) الذي قد يتعاظم نفوذه مستقبلا لذلك ستواجه الحكومة المقبلة مثل هذه المخاطر، على حد تعبيره. وستصدم الحكومة بحسب هؤلاء المراقين بملفات "شائكة" بسبب تراجع مؤشرات التنمية وتنامي معدلات البطالة وغلاء المعشية ما يثير القلق من تفجر الأوضاع الاجتماعية في بلد يضع خطواته الأولى في الديمقراطية. ووفق بن عيسى فإن "تونس ستواجه تحديات اجتماعية واقتصادية متصاعدة بسبب تراجع نسبة النمو إلى أدنى مستوياتها ما يتطلب البحث عن حلول جذرية لمعالجة العقم الاقتصادي وإنعاش التنمية وذلك من خلال حزمة من الإجراءات الصارمة و التصدي لكل أشكال التهريب والقضاء على مسالك الاقتصاد الموازي إضافة إلى محاربة غول الفساد الذي تفشى في كل دواليب الدولة،" وفق قوله. وأشار إلى أن "إنقاذ تونس من أزمتها واتخاذ مثل هذه الإجراءات يحتاج إلى رئيس حكومة جريء ومستقل بعيدا عن كل الألوان السياسية حتى لا يكون مكبلا ويطبق القانون ويتخذ القرارات التي تهم مصلحة البلد بعيدا الدوائر الحزبية الضيقة"، وتواجه الملفات "الشائكة والملتهبة (الحارقة)". ومتفقا مع بن عيسى، ذهب مبروك، إلى أن "تونس ستكون خلال المرحلة (المقبلة) أمام رهانات اقتصادية واجتماعية متفاقمة تستدعي القضاء على الفساد و تطبيق القانون كأوليات للحكومة حتى تبعث برسائل تطمئن الشارع". وعرفت تونس بعد ثورة يناير/كانون ثان 2011 التّي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، 7 حكومات وهي حكومة محمد الغنوشي الأولى والثانية وحكومة الباجي قائد السبسي (2011) وحكومة حمادي الجبالي وعلي العريض (في ظل حكم الترويكا بين 2011 و2013 والمكونة من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)، وحكومة المهدي جمعة (حكومة تكنوقراط في 2014 ) وحكومة الحبيب الصّيد (2015 -2016). وتراجع الاقتصاد التونسي خلال السنوات الأخيرة، ولم تتجاوز نسبة النمو 1٪ خلال الربع الأول من العام الجاري، وشملت هذه المؤشرات تراجع قيمة الدينار التونسي مقابل الدولار (1 دينار = 0.45 دولار)، وارتفاع معدلات البطالة التي بلغت في الربع الأول من السنة 15.4%.
السياحة التي تعد أحد أعمدة الاقتصاد في البلاد تأثرت هي الأخرى سلبا جراء العمليات الإرهابية التي ضربت تونس في 2015، فقد قدر عدد السياح الأجانب القادمين إلى تونس في الستة أشهر الأولى من السنة الحالية بمليون و980 ألف و744 سائحا بعد أن تم تسجيل 2 مليون و407 آلاف و 171 سائحا في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق إحصاءات رسمية نشرت بموقع وزارة السياحة التونسية. ووفق الإحصاءات نفسها فقد تراجع دخل السياحة في الستة أشهر الاولى من العام الحالي بنسبة 38% مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.