Laith Joneidi
27 يوليو 2017•تحديث: 27 يوليو 2017
عمان / ليث الجنيدي / الأناضول
قال عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني إن "رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) مطالب بالالتزام بمسؤولياته، واتخاذ الإجراءات القانونية التي تضمن محاكمة القاتل وتحقيق العدالة، بدلا من التعامل مع هذه الجريمة بأسلوب الاستعراض السياسي، بغية تحقيق مكاسب سياسية شخصية".
جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس السياسات الوطني تم عقده اليوم الخميس في قصر الحسينية بالعاصمة الأردنية عمان، وفق ما أعلنه الديوان الملكي في بيان وصل الأناضول نسخة منه، متحدثا فيه عن حادثة السفارة الإسرائيلية التي جرت الأحد الماضي بمبنى تابع لسفارة تل أبيب، وأدت إلى مقتل مواطنين أردنيين على يد حارس إسرائيلي.
واعتبر ملك الأردن أن "مثل هذا التصرف المرفوض والمستفز على كل الصعد يفجر غضبنا جميعا، ويؤدي لزعزعة الأمن، ويغذي التطرف في المنطقة، وهو غير مقبول أبدا".
وأشار إلى أن "أحد أفراد السفارة الإسرائيلية في عمان قام بإطلاق النار على اثنين من أبنائنا اللذين سنكرس كل جهود الدولة الأردنية وأدواتها لتحصيل حقهما وتحقيق العدالة".
وقدم الملك التعزية لعائلات الضحايا، مؤكدا "أننا لن نتنازل أو نتراجع عن أي حق من حقوقهم وعن حقوق مواطنينا وسيكون لتعامل إسرائيل مع قضية السفارة، ومقتل القاضي زعيتر، وغيرها من القضايا، أثر مباشر على طبيعة علاقاتنا".
كما لفت إلى حرص بلاده دائما على "احترام القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، من منطلق كونها دولة قانون تحترم التزاماتها والمواثيق التي تدخل بها، وهذا الالتزام بالقانون الدولي، هو الذي يضمن حقوقنا وحقوق مواطنينا".
ومساء الأحد الماضي، شهد مبنى يستخدم مقرا سكنيا لموظفي السفارة الإسرائيلية في عمان، مقتل أردنيين اثنين برصاص حارس أمن بالسفارة إثر تعرضه للطعن بمفك براغي، ما أسفر عن إصابته بجروح طفيفة.
فيما أعلنت مديرية الأمن العام في الأردن بعدها بيوم، أن تحقيقاتها الأولية بيّنت أن "الحادثة وقعت على خلفية جنائية، إثر خلاف بين أردني يعمل نجارا، والحارس الأمني الإسرائيلي، بسبب تأخر الأول في تسليم غرفة نوم اشتراها الثاني منه، في الموعد المحدد، وتطور الأمر إلى مشادة كلامية، واشتباك بينهما".
وأعلن متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الإثنين الماضي، عودة طاقم السفارة الإسرائيلية في الأردن بالكامل إلى إسرائيل، بمن فيهم الحارس الأمني المتورط بقتل الأردنيين الاثنين.
وعاد الحارس الإسرائيلي رغم مطالبات شعبية وبرلمانية لحكومة بلادهم بعدم تسليم الأخير، ومحاكمته على قتله المواطنين.
وفي تصريحات صحفية سابقة، قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، إن مطلق النار في حادثة السفارة الإسرائيلية بعمان "غادر بعد أن توصلنا لصيغة سمحت بأخذ إفادته".
وأضاف الصفدي أن الحادثة "جنائية" وجار التعامل معها وفق القوانين.
وعلى صعيد التطورات في المسجد الأقصى قال الملك عبد الله، "أما وقد تعاملنا مع الأزمة الأخيرة التي شهدها المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، وبعد جهود أدت لاحتواء تداعياتها وفتح المسجد الأقصى بشكل كامل، من خلال مواقفنا الواحدة مع أشقائنا الفلسطينيين خلال الفترة التي تلت الأزمة التي بدأت في الرابع عشر من يوليو / تموز الحالي، فإنني أؤكد على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف لمنع تكرار هذه الأزمات".
ويذكر أن دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس (الشرقية)، بموجب القانون الدولي الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل.
كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في 1994).
وفي مارس / آذار 2013، وقع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تعطي الأردن حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.
وصباح اليوم، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها أزالت في ساعات الليل "كافة التدابير الأمنية" التي تم وضعها على مداخل المسجد الأقصى، منذ الرابع عشر من يوليو الجاري.
وقالت لوبا السمري المتحدثة بلسان الشرطة الإسرائيلية في حديث للأناضول، إن الشرطة "أزالت خلال ساعات الليلة الماضية، كافة الوسائل الأمنية التي بقيت بعد أن أزالت الشرطة البوابات الإلكترونية (الكاشفة عن المعادن)، والكاميرات الذكية قبل أيام".
وعلى مدار أسبوعين، تجمّع الفلسطينيون أمام باب الأسباط، أحد أبواب المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، للمطالبة بإزالة جميع الإجراءات الإسرائيلية التي تمت بعد الرابع عشر من يوليو الجاري.