08 نوفمبر 2017•تحديث: 08 نوفمبر 2017
تونس/يامنة سالمي/الأناضول
طالبت منظمات تونسية حقوقية ومهنية، الأربعاء، الحكومة بتعديل مشروع قانون تناقشه لجنة التشريع العام بالبرلمان حاليا، ويجرم الاعتداء على رجال الأمن خلال تأديتهم عملهم.
جاء ذلك خلال جلسة استماع بلجنة التشريع بالبرلمان، اليوم، حول مشروع قانون "زجر الاعتداءات على الأمنيين"، استمعت خلالها اللجنة إلى عدة منظمات بعضها حقوقية، بحسب مراسل الأناضول.
ومن بين تلك المنظمات، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل)، والاتحاد العام التونسي للشغل (منظمة العمال)، وجمعية المحامين (مستقلة)، والنقابة التونسية للصحفيين (مستقلة)، والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب (مستقلة)، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (مستقلة).
ووفق مراسل الأناضول، اعتبرت تلك المنظمات مشروع القانون غير متوافق مع الدستور، ويحتوي بنودا تمسّ الحقوق والحريات.
وعلى هامش جلسة الاستماع، قال ممثل اتحاد الشغل حفيظ حفيظ: "نتفق مع كل المنظمات في اعتبار هذا المشروع يمثل مخاطر وضربا للحريات العامة والفردية".
وأوضح حفيظ، في تصريحه للأناضول، "نريد تحقيق معادلة من شأنها ضمان حماية الأمنيين وحفظ كرامتهم والظروف الملائمة لهم أثناء أداء عملهم".
وتابع: "نتحفّظ حول عدم دستورية بعض الفصول الواردة في المشروع".
وطالب بسحب المشروع من أجل تعديله، وصياغة قانون جديد يكون دستوريا.
ومن بين البنود التي ترفضها تلك المنظمات، المادة 18 التي تنص على أنه لا تترتب أية مسؤولية جزائية على عون القوات المسلحة الذي تسبب، عند دفعه لأحد المعتدين في إصابة المعتدي أو في موته، إذا كان هذا الفعل ضروريا لبلوغ الهدف المشروع المطلوب تحقيقه حماية للأرواح أوالممتلكات.
من جانبه، قال رئيس منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مسعود الرمضاني، للأناضول، على هامش الجلسة: "المشروع لا يقدم ضمانات الحماية للأمنيين ويدخلهم في صراع مع المواطنين".
وبالتزامن مع الجلسة البرلمانية، نظمت النقابة التونسية لقوات الأمن الداخلي (مستقلة تدافع عن حقوق الشرطة)، وقفة احتجاجية، أمام مقر البرلمان، شارك فيها عشرات الأمنيين، للمطالبة بتعديل المشروع المعروض وإيجاد منظومة حماية جديدة للأمنيين.
وفي تصريح للأناضول، على هامش الوقفة، قال الناطق باسم النقابة شكري حمادة، إن "المشروع الذي قدمته الحكومة في ظاهره حماية وفي باطنه يضم فصولا قمعية ولا دستورية تقمع الحريات العامة والخاصة منها حرية الإعلام واستقلالية العمل النقابي"، دون تفاصيل عنها.
وطالب بـ"الإطاحة بالبنود غير الدستورية والإبقاء على ما هو ايجابي في المشروع".
وفي 2015، قدّمت الحكومة التونسية مشروع قانون لتجريم الاعتداء على الأمنيين للبرلمان، غير أن الأخير توقّف عن مناقشته قبل أن يتم سحبه بسبب المعارضة الشديدة له من المنظمات الحقوقية.
وقبل أشهر، طرح مشروع القانون من جديد على أنظار البرلمان التونسي عقب مقتل شرطي حرقا على يد محتجّين في محافظة سيدي بوزيد (وسط/ غرب) أواخر يونيو/ حزيران الماضي، قبل أن يسحب المشروع من جديد.
ووفق وزير الداخلية التونسي السابق، الهادي المجدوب، "قتل 60 عنصرا أمنيا، وأصيب ألفان آخرون في اعتداءات إرهابية منذ 2011".
واعتبر المجدوب، في تصريحات إعلامية سابقة، أنّ "وجود نص قانوني خاص بحماية الأمنيين بات ضروريا، خاصة مع وجود ظاهرة مقلقة جدا وملفتة للانتباه، هي ظاهرة تعرّض الأمنيين للاعتداءات".