جيبوتي/محمد توكل/الاناضول
لاقت تصريحات الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيله، الخميس الماضي، عزمه الترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، اهتماماً محلياً ودولياً، نظراً للتطورات الإقليمية في دول حوض البحر الأحمر.
وتتمتع جيبوتي بأهمية استراتيجية، كونها تقع بالقرب من مضيق "باب المندب" الممر الرئيس للتبادل التجاري في العالم، والشريان الذي يُغذيه بالنفط من دول الخليج المنتج الأكبر له دولياً.
وجعل موقع جيبوتي الجغرافي، تتصدر واجهة وسائل الإعلام المحلية والدولية، نظراً لتعاظم دورها في مكافحة الإرهاب الذي تنامى في الصومال واليمن وفي منطقتي البحر الأحمر والمحيط الهندي، في السنوات الأخيرة.
وجاء إعلان الرئيس الجيبوتي تدشينا لحملته الانتخابية، مقدماً أوراق ترشحه لولاية رئاسية رابعة الخميس.
وانتخب الرئيس جيله الذي جاء إلى الحكم في 8 مايو/أيار 1999، بعد تخلي سلفه الرئيس الراحل حسن جوليد عن الحكم.
واعتبر ترشح جيله في نظر مراقبين، مهماً، لكونه واجه تحديات جسيمة، تصدى فيها لمشكلات بلد تنوء بإرث ثقيل في أغلب المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية.
واستطاع جيله على مدى ستة عشر عاماً من حكمه أن يجعل جيبوتي بلداً، يتطلع إلى تأمين حياة كريمة لشعبه، في ظل تطور تنموي بدأت ملامحه تظهر على خارطته، وتُبشر بمستقبل زاهر ومستدام يضع البلد، في مكانة متقدمة في محيطه الاقليمي في القرن الافريقي والعربي.
واعتبر وزير المالية، إلياس موسى دواله، في تصريحات للأناضول، إعلان الرئيس للترشح لولاية جديدة خطوة هامة، نزولاً عند رغبة الشعب.
وقال "إن هذه هي المرة الأولى في تاريخ جيبوتي، يخرج فيها متظاهرون يطالبون بترشح الرئيس لفترة رئاسية جديدة".
وأضاف أنه في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، نظمت مظاهرات شاركت فيها مختلف شرائح المجتمع الجيبوتي، في الأقاليم المختلفة، وطالبت الرئيس بضرورة الترشح لفترة رئاسية جديدة.
وتابع، "إننا نشعر بقلق من التطورات في اليمن والصومال، وحالةعدم الاستقرار التي تعصف بمنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر، والمحيط الهندي، وإن الرئيس الذي قاد جيبوتي في ظل أوضاع مضطربة جعل الجيبوتيون يناشدونه للبقاء في السلطة".
وأشار دواله إلى الجهود الرامية لتأمين الممرات المائية العالمية، ومكافحة عمليات القرصنة التي انتشرت في المنطقة نتيجة الحروب الأهلية، والصراعات المسلحة والانفلات الأمني، "فقد نجحت القواعد العسكرية التي سمحت جيبوتي بإقامتها على أرضها، وهي (مقر قوات حلف الأطلسي) وقواعد (عسكرية أخرى أمريكية وفرنسية ويابانية وصينية)، في الحد من عمليات القرصة التي ظلت تهدد التجارة الدولية لسنوات طويلة مضت".
ونجح الرئيس جيله في الانفتاح السياسي والاقتصادي والعسكري، على المستوى الدولي.
اقتصادياً، استطاع الرئيس الاستفادة من الواجهة البحرية لبلاده، في محاذاة مضيق باب المندب، بتأسيس ميناء جيبوتي الذي أصبح من أهم الموانئ على البحر الأحمر، وجعل منه نافذة لجارته اثيوبيا، التي فقدت الموانئ الإريترية بعد استقلالها، فأصبح المنفذ الرئيسي بعد اندلاع الحرب الإريترية الإثيوبية في 1998 التي انتهت في عام 2000، تعتمد عليه في صادراتها ووارداتها.
ويجري العمل في الوقت الحالي، على إنشاء أربعة موانئ جديدة، تنتهي عام 2017، وستجعل من جيبوتي البلد الوحيد في الاقليم، الذي تطل خمسة موانئ له على واجهة سواحل البحر الأحمر.
وقال رئيس سلطة الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي، أبوبكر عمر حدي، للأناضول، أن جيله جعل من جيبوتي ميناءً حراً تستخدمه عدد من الدول الافريقية في شرق ووسط القارة.
وأضاف إن الحركة في موانئ جيبوتية، كانت شبه مشلولة، وعبارة عن رصيفين، "إلا أن الرئيس نجح في خصخصة الموانئ عام 2000، واليوم تعتبر من اهم الموانئ المطلة على البحر الأحمر".
وأشار أبو بكر إلى اكتمال الاستعدادات لمزيد من الأسواق الحرة، بتدشين أسواق حرة صينية وتركية خلال السنوات الخمس القادمة، "ستكون بدورها بوابة لتنشيط عمليات الاستيراد والتصدير للكثير من دول الاقليم، مما يوسع من دائرة التبادل الاقتصادي والتجاري بينها وبقية أنحاء العالم".
وقال إن العمل يجري لإكمال مطارين عالميين، هما مطار حسن جوليد في العاصمة جيبوتي، ومطار أحمدين حمزة في الشمال، وهما تحت الإنشاء وسيتم تدشينهما عام 2016.
سياسياً، حققت جيبوتي في عهد الرئيس جيله، نجاحاً في قيادة عملية المصالحة في الصومال، بتنظيم مؤتمر عرتا عام 2000، جمعت خلاله الفصائل المتصارعة التي توصلت إلى انتخاب أول حكومة منذ انهيار نظام الرئيس الصومالي الأسبق سياد بري، وانتهى المؤتمر إلى تشكيل حكومة برئاسة عبده قاسم صلاد حسن.
ونجح في عام 2008 بعد الحرب، بتحقيق المصالحة وانتخاب الرئيس الشيخ شريف شيخ أحمد رئيساً للصومال.
وأرسلت جيبوتي قواتها إلى الصومال عام 2012، لمساعدة الرئيس الصومالي الشيخ حسن شيخ محمود، وهي الدولة العربية الوحيدة التي شاركت بقواتها، في ترسيخ دعائم السلام في الصومال منذ بداية الحرب الأهلية فيها.
داخلياً، وضع الرئيس الجيبوتي خلال فترة حكمه السابقة (1999/ 2015)، عدداً من مشروعات سياسية وتنموية، أهمها وضع حد للخلافات السياسية التي كادت تعصف بالبلاد، بفتح قنوات التواصل والتفاهم مع الفرقاء السياسيين عبر الحوار.
وصار للمعارضة دور وكلمة في صياغة القرارات المصيرية للدولة، من خلال المؤسسات الرسمية والدستورية، في حين تم تشكيل ائتلاف بين عدد من الأحزاب خلال الانتخابات الرئاسية سُميَ (التجمع من أجل الأغلبية الرئاسية).
وعلى مستوى التعليم، ارتفعت في عهد الرئيس جيله أعداد المدارس بكل مستوياتها، وتطور التعليم بتحديث وتطوير المناهج الدراسية، وأصبحت إلزاميته أمراً واجباً ومكفولاً بالقانون لكل الأطفال.
أما المرأة الجيبوتية فقد أعطيت مساحة واسعة لتعبر عن نفسها، ولتساهم بقوة في التنمية وبناء المجتمع.
وأنشأت حكوم جيله عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لمحدودي الدخل، خلال السنوات الماضية، اضافة إلى الاهتمام المستمر والمطرد بالبنية التحتية في البلد بمختلف المجالات الأخرى مثل الصحة والبيئة والطرقات.
من هو الرئيس اسماعيل عمر جيله !
- ترك الشرطة الفرنسية وقاد حركة استقلال الشعب الأفريقي، فمثّل الحركة في كثير من البعثات الخارجية، وكان عضو بفريق التفاوض للاستقلال عن فرنسا عام 1977.
- بعد الاستقلال عيّن رئيساً لمجلس الوزراء الرئاسي، وهو المنصب الذي ظل يشغله لمده 22 عاماً، واندمجت حركة استقلال الشعب الأفريقي مع أحزاب أخرى، لينبثق عنها حزب التجمع الشعبي للتقدم عام 1979.
-عام 1983، انتخب للجنة المركزية للحزب، وترأس لجنته الثقافية في باريس. وفي عام 1996 انتخب للمرة الثالثة نائباً لرئيس الحزب.
رئاسة جيبوتي
- في فبراير 1999 رشحه حزب التجمع الشعبي للتقدم لرئاسة جيبوتي، بعد أن قرر الرئيس الجيبوتي حسن جوليد (1916 - 2006)، الذي حكم جيبوتي منذ استقلالها عام 1977 حتى عام 1999، عدم ترشحه للانتخابات، وبذلك رشح إسماعيل عمر جيله للرئاسة وانتخب رئيساً في مايو/أيار 1999.
- فاز بولاية رئاسية ثالثة على التوالي عام 2011 (ولمدة 5 سنوات) بحسب النتائج الرسمية، بعد فرز الأصوات في نحو ٩٠٪ من مراكز الاقتراع (352 من أصل 387)، تحصل على 79.26٪ من الأصوات مقابل 20.74٪ لمنافسه الوحيد محمد راجه (وهو مستقل تدعمه المعارضة) وبنسبة مشاركة بلغت 68.51٪.
news_share_descriptionsubscription_contact
