قال رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، إن "تركيا الآن تختلف كثيرا عن تركيا الماضي، ولقد مضى الكثير على العهود القديمة، ونحن موجودون بقوة في هذه المنطقة وهذه الجغرافيا"، في إشارة إلى أوروبا.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها "أردوغان"، مساء السبت، في مدينة "كولن" الألمانية، في فاعلية أُقيمت بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيس "اتحاد الدمقراطيين الأتراك الأوروبيين"، والذي شارك فيه عدد كبير من المغتربين الأتراك المقيمين في ألمانيا.
وأضاف "أردوغان" قائلا: "هناك من اعتادوا النظر إلى تركيا على أنها شيء أقل منهم، ويرون أن من حقهم أن يؤدبونها ويعيدون تربيتها، يشيرون إليها بأصابعهم لتتبعهم، لكن لا يمكنني أن أقول لطواغيت الكبر هؤلاء إلا ما قلته لمن بالداخل: تركيا لم تعد تركيا السابقة، لقد مضى ذلك العهد وولى".
وشدد على أن " الجميع مضطرون للتعامل مع تركيا من نوع آخر، تركيا جديدة غير تلك التي عهدوها في السابق. لذلك عليهم أن يعاملوها على أنها دولة لها جهد في تشكيل القرن الـ21 بقوتها الاقتصادية وسياستها الخارجية الفعالة، ومن ثم لا يحق لأي دولة أو شخص أو جهة دولية أن تشير إلينا بكل كبر وغطرسة لترسم لنا طريقنا، فلا يحق لأي شخص مهما كان أن يؤنب تركيا ويوبخها".
وتابع: "يؤسفني أن أقول إن من ينظرون إلى الشعب التركي في الداخل بعين الكبر والغطرسة، ومن على شاكلتهم في الخارج، يتحالفون في ذلك بشكل قذر للغاية. فهم يريدون من وراء ذلك التحكم في الشعب التركي من خلال حملات تشويه الحكومة لإضعافها، والنيل من الديمقراطية في البلاد".
وشدد على أهمية الشعب التركي لهم كحكومة، وقال في هذا السياق "لا حاجة لنا لموافقة أي الأماكن على قرار قرره شعبنا، فموافقة أمتنا هى الأصل بالنسبة لنا. وهل نحن تدخلنا في شؤون أي دولة أخرى بسبب الانتخابات الجارية بها ؟ نحن فقط نتابع من الخارج ونهاتف من فاز لنبارك له، وكل ما على بعض الجهات هو احترام النتائج التي تسفر عنها صناديق الاقتراع".
وبخصوص الانضمام للاتحاد الأوروبي قال رئيس الحكومة التركية "نحن دولة وضعت نصب عينيها العضوية الكاملة بالاتحاد الأوروبي هدفا لها، ومن ثم فهي تعمل بإخلاص في سبيل ذلك الهدف. ونحن نجري كافة الإصلاحات المطلوبة من أجل ذلك رغم المعوقات والظلم الذي نتعرض له، وعلى الأصدقاء ألا يهابونا، فنحن ليس لنا هدف سوى السلام والديمقراطية وظروف معيشية إنسانية".
وأفاد "كل ما نريده أن تقرأ أوروبا الصورة الحقيقية لتركيا، وألا تتأثر وهي تقيمها بالإعلام المتحيز، والسياسة التحريضية وجهات المصالح داخل البلاد، حتى يتسنى لها أن تقيم بلادنا بالشكل الصحيح من خلال النظر إلى كافة أطياف الشعب التركي، ولا تركز على النخب فقط".
وذكر أن "تركيا أضحت بسياستها واقتصادها ومواطنيها وقيمها، جزءا من أوروبا. ولقد أقر الساسة الأوروبيون بصفة خاصة بهذه النقطة. ومشاكل السياسة الأوروبية يمكن حلها بالتعاون مع تركيا، لا من خلال استغلالها".
وأكد أن "الديمقراطية ستكون مرجعيتنا باستمرار، ستكون هى القانون والسلام. ولقد حافظنا على الالتزام والتناغم في أي مكان نذهب إليه، حتى أصبحنا مجتمعا متناغما، ونحن مستمرون في حث الأتراك على الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها دون أن يؤثر ذلك على جوهر ثقافتهم وحريتهم ولغتهم الأم" .
واستغرب أردوغان ممن يدعون أن هناك تضييقا على حرية الصحافة والإعلام، وقال "يقولون أن تركيا بها تضييق على حرية الصحافة، بالرغم من كم العناوين التي تتصدر عشرات الصحف كل يوم، وبها ما بها من تجاوزات تخطت كافة حدود الأدب والأخلاق".
وأعرب عن أمله في تعزيز التعاون المشترك بين تركيا وألمانيا في كافة المجالات، وذلك "من أجل نهضتيهما، ونموهما وحتى يكونا أكثر أمنا وسلاما"
واتهم أردوغان الدول الغربية بالازدواجية، لقيامها بانتقاد تركيا في أمور طبيعية تحدث في الدول الأوروبية ذاتها، وصمتها حيال أمور أخرى تستدعي حديثها وانتقادها، وفي هذا الشأن قال "أين صوتك يا أوروبا مما تشهده مصر الآن من أحكام إعدام جماعية شملت سيدات حبالى، وشباب ومسنين، وأين صوتك مما يحدث في نبغلاديش من إعدام".
وتابع قائلا "ألم تنتهك القوانين في تلك الدول، لماذا تتشدقون بالحريات في بلدان، وتضربون عنها صفحا في بلدان أخرى"، مؤكدا أنهم سيقفون بالمرصاد لكافة المحاولات التي تتربص بتركيا لتوقعها في شباك الغدر والخيانة.
وفي الشأن الداخلي أكد أردوغان أنهم عازمون على محاسبة المقصرين الذين تسببوا بإهمالهم في كارة المنجم التي وقعت مؤخرا وأودت بحياة 301 أشخاص، فضلا عن إصابة 486 آخرين بجروح.
وأضاف: "رجب طيب أردوغان كائن حي سيفنى كأي كائن حي، حينما يأتي موعده سيرحل في وقت لا يعلمه إلا الله، قد يكون عاجلا أم آجلا، لكن الجمهورية التركية مستمرة في رحلتها السعيدة دون توقف، وسيكون النصر حليفها حتى تحقق أهدافها، لذلك أقول لكل من يريد النيل من بلادي من خلال شخصي، ستواجهون إرادة قوية من شعب تركي مثابر".
وقبل أن يختم أردوغان كلمته التي استمرت لساعة ونصف الساعة، لوح بإشارة "رابعة" وهو يردد مع الحضور أحد الأناشيد التي تحث على التماسك والتعاضد بين جميع أطياف الشعب التركي.
news_share_descriptionsubscription_contact
