وتنتظر الثكالى، مع الجرحى وبقية اللاجئين، أن تثلج صدورهم أخبار قريبة قادمة من بلادهم، تتلخص بنجاح الثوار في قلب نظام الرئيس بشار الأسد، ليعانقوا التراب الذي ولدوا ونشأوا فيه مجدداً، آملين أن يكون هذا اليوم قريبا جدا.
ويروي "مصطفى" لمراسل الأناضول حكايته، التي لخصها بإصابته بأربع طلقات نارية في شهر أيار (مايو) من العام الماضي في مدينته إدلب، حيث نقل إلى تركيا وبقي في المستشفى سبعة أشهر يتلقى العلاج، ليصبح أسير كرسي متحرك، وإعاقة ستبقى تلازمه العمر كله.
ويضيف مصطفى أن كثيرا من أصدقائه تعرضوا لإعاقات مماثلة، أو قتلوا جراء عمليات العنف التي يمارسها النظام ضد شعبه، وتوجه بالدعاء إلى الله بأن يعجل في انتصار الثوار في قلب النظام، لافتاً إلى أن المعاملة في تركيا كانت جيدة جدا أثناء فترة العلاج، حيث إنه لم يعامل على كأجنبي بل على العكس من ذلك اعتبر وكأنه مواطن تركي.
وتقول "خديجة" من مدينة اللاذقية، أنها فقدت ابنها أثناء اقتحام الدبابات لأحياء في المدينة، واضطرت إلى اللجوء مع ابنائها الخمسة وزوجها إلى تركيا. فيما قالت "عائدة"، والألم يعتصر قلبها، إنها دائمة التفكير في أقربائها الذين فقدتهم في عمليات العنف، التي مارستها قوات النظام ضد المدنيين، في وقت أثنت فيه على موقف تركيا من الشعب السوري، ومساعدتها لهم في محنتهم.
أما الطفل "رحمي" الذي يبلغ عمره 40 يوماً، وهو يحاول التمسك بالحياة، في حضن أمه اللاجئة انتصار، أصبح طفلاً مميزاً في مخيم كيلس للاجئين، وهو لا يعرف حقيقة الأوضاع في بلاده.
وشكر "علي"، وهو لاجئ سوري من التركمان، الحكومة التركية على تأمينها كافة احتياجات اللاجئين، مشيرا إلى أن المواجهات في قريته، جعلت منه مطلوبا أمنيا للنظام، مما حدا به إلى الفرار من الاعتقال مع أسرته إلى تركيا.
ويعمل عدد من السوريين في دكاكين افتتحت على عجل في المخيم، ومما يلفت الأنظار افتتاح دكان من قبل أحد الأشخاص الذين يعملون في تصليح الدراجات الهوائية، واسمه "أحمد"، حيث يسعى ليؤمن مصروف يوميه، بينما قال الطفل "خالد،" وعمره 12 عاما، أنه اشترى دراجة هوائية من تركيا، يتجول بها داخل المخيم مع اصدقائه، إضافة إلى لعبهم كرة القدم.
ومع محاولة السوريين التمسك بالحياة، يلفت الانظار دكان للحلاقة افتتح بين خيمتين وضع على إحداهما مرآة، لتقديم الخدمة للرجال والشباب المقيمين في المخيم، في وقت افتتحت فيه دورات لتعليم النساء الفنون اليدوية في المخيم، وتشمل تعليم فنون الخياطة والنقش وتسريح الشعر، وتشهد الدورات إقبالا كبيرا من قبل النساء.
كما رصدت الأناضول ملامح الحياة في المخيم، من خلال تضمنه لمكان مخصص للنساء من أجل غسيل الملابس، إضافة إلى توفر المدارس من عمر الرعاية إلى كافة المراحل، لاستمرار العملية التعليمية التربوية للطلاب، كما افتتح مسجدان في المخيم يستوعبان نحو ألف مصل ليتمكن اللاجئون من القيام بواجباتهم الدينية.