قال الكاتب التركي "عبد الحميد بيليجي"، في مقال نشره في صحيفة "زمان"، اليوم، إن الرئيس التركي الأسبق "تورغوت أوزال" كان يتمتع برؤية سياسية ثاقبة، ساعدته على قراءة الأحداث والقضايا في عهده واستشراف ما يمكن أن يقع من أحداث في المستقبل.
ولفت "بيليجي" إلى أن تدهور العلاقات، حاليًّا، بين أنقرة وبغداد، التي يمسك بحبالها الزعيم نوري المالكي، الشيعي، قد يكون مفاجئًا لمن لا يملكون رؤية سياسية شبيهة بتلك التي كان "أوزال" يتمتع بها، إلا أن من يمتلكون رؤية صحيحة كان بإمكانهم أن يتوقعوا ما يحصل اليوم، في بغداد، قبل اندلاع حرب الخليج الأولى عام 1990.
وأوضح أن "ما يحدث اليوم في بغداد ليس منفصلًا عن الموقف الذي اتخذته تركيا قبل عشر سنوات في حرب الخليج الثانية، كما لا يعتبر "بعيدًا عن السياسة التي نتبعها في الآونة الأخيرة".
وأشار الكاتب إلى أن الزعيم التركي الراحل قرأ مجرى الأحداث جيدا، وأراد اتخاذ التابير المناسبة. وأفرد مكانًا، في مقالته، لوجهة نظر "أوزال"، التي أشارت إلى أن "العراق بلد تأسس على مركز قوي جدًّا. والإدارة المركزية الديكتاتورية هي نظام أقلية. وستدمر الحرب هذا البناء المعتمد على مركزية بغداد... العراق الجديد يمكن أن يكون على شكلين: إما أن يتشكل مركز جديد من مكونات العراق، وهذا يعني زيادة ثقل الشيعة والأكراد في المركز. وسيكون العراق ضعيفًا، وربما فيدراليًّا، حتى لو حافظ على وحدة ترابه...".
وأضاف الكاتب أن على تركيا أن "تلعب بالورقة الكردية، لأن الشيعة سيكونون ناقلين للنفوذ الإيراني... وإما أن يتقسم العراق، وعندها علينا ملء الفراغ الذي سيظهر في الشمال، لأننا إن لم نملأه فقد تملأه قوة معادية أو منافسة".
وأفاد "بيليجي" أن توقعات "أوزال" صدقت، حيث قال رئيس وزراء إقليم شمال العراق نجروان بارزاني، في حديثه لمجلة "التايم" إن "الولايات المتحدة الأميركية سلمت مفاتيح بغداد إلى إيران أمام أعيننا".
ولفت إلى أن حكومة بغداد منعت طائرة وزير تركي من الهبوط في أربيل، وهددت وزير الخارجية التركي "أحمد داود أوغلو" المتوجه إلى كركوك بالاعتقال، فضلًا عن صدور أحكام بالإعدام بحق أصدقاء تركيا في بغداد.
وخلص الكاتب إلى القول إن من الصعب جدًّا حل الأزمة الحالية بين أنقرة وبغداد من خلال "فهم مسلِّم بالوضع القائم" أو "رؤية عاطفية" تسعى إلى كسب الشارع العربي/التركي، مشيرًا إلى أن مؤسسات الدولة ومراكز الفكر والسياسيين والجامعات ووسائل الإعلام بحاجة إلى رؤية أعمق، وإرادة لتطبيقها في الوقت المناسب.