ناصر حجاج
أنقرة – الأناضول
تمثل المدرسة الليبية في العاصمة التركية أنقرة، صرحاً تعليمياً للجالية العربية والإسلامية في تركيا، منذ أكثر من ثلاثين عاما.
وبدأت المدرسة الليبية في أنقرة، فعالياتها التدريسية عام 1979، تحت إشراف كامل من وزارة التربية والتعليم الليبية في جميع الشؤون المدرسية، بمسمى "مدرسة الفاتح"، بهدف نشر العلم والمعرفة وتنمية الثقافة الإسلامية والعربية لأبناء الدبلوماسيين الليبيين وأبناء الجالية العربية والإسلامية المقيمة في أنقرة.
وتحولت المدرسة إلى إدارة مستقلة عام 1991، حيث تقوم وزارة التعليم الليبية بتزويدها بالكتب المدرسية واعتماد الشهادات، بينما تشرف السفارة الليبية في أنقرة بشكل مباشر على مختلف الجوانب الأخرى من حيث قبول الطلاب وتوظيف المعلمين.
وبعد سقوط النظام السابق تغيرت المناهج الدراسية، إضافة لاسم المدرسة الذي أصبح "مدرسة 17 فبراير"، تخليداً ليوم 17 شباط/فبراير 2011 الذي انطلقت فيه الثورة الليبية، وأدت الى إسقاط نظام القذافي الذي استمر لأكثر من 4 عقود.
وتزايد عدد الطلاب باستمرار خلال السنوات الأخيرة، حيث كان عددهم قبل 4 سنوات 97 طالبا، ووصل إلى 150 طالبا العام الماضي، فيما يتلقى 240 طالبا تعليمهم في المدرسة الليبية هذا العام، من مختلف الجنسيات العربية إضافة لعدد من الطلاب الأتراك، في مختلف المراحل الدراسية، على فترتين صباحية ومسائية.
وقال مدير المدرسة، الفلسطيني "ربحي سفاريني"، إن السبب في زيادة عدد الطلاب يعود إلى الانفتاح التركي على العالم العربي، الذي أدى إلى تدفق العديد من العائلات العربية إلى تركيا، للاستقرار أو العمل أو الدراسة فيها، إضافة للتطورات والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية بعد مرحلة الربيع العربي، مشيراً إلى إعطاء اللاجئين السوريين امتيازات خاصة مثل تخفيض الرسوم الدراسية وتسهيل آلية الدفع.
وأكد "سفاريني"، على أهمية اندماج الطلاب العرب في الوسط التركي لذلك خصصت المدرسة ساعتين أسبوعيا لتدريس اللغة التركية لطلاب المرحلة الابتدائية الأولية، إضافة لتدريس اللغة العربية للطلاب الأتراك، بجانب الدروس الأساسية التي يتلقاها جميع الطلاب من المواد العلمية والأدبية (الرياضيات والفيزياء والأدب العربي وغيره من المواد)، مضيفا أن الطلاب الأتراك يدفعون نصف الأقساط المدرسية، رغبة من السفارة الليبية في جذبهم لتعلم اللغة العربية في المدرسة. مشيرا أن عدد الطلاب المتخرجين خلال السنوات الخمسة الأخيرة 30 طالبا، منهم 20 طالبا يكملون دراستهم الجامعية بتركيا في الوقت الحالي، وأن أكثر من 16 متخرجا من المدرسة يعملون حاليا في تركيا في مجال الطب والهندسة والحقوق.
وتطرق مدير المدرسة إلى المستوى التعليمي في تركيا قائلاً: "هناك ارتفاع ملحوظ في المستوى التعليمي التركي خلال السنوات الأخيرة، وذلك يعود إلى الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة التركية بهذا الشأن، ونجري زيارات إلى المدارس التركية للاطلاع على المناهج والبرامج المتبعة والاستفادة منها".
وأكد الطالب التركي الذي يدرس في الصف الثامن "عبد السلام محمد أقن" والحاصل على المركز الأول في العام الماضي، أنه اختار المدرسة الليبية لحبه الشديد للغة العربية، إضافة لتلبية رغبة والده الذي درس المرحلة الجامعية في مصر، متمنيا أن يتمكن من دراسة علم الفضاء لأنه يحلم بأن يصبح يوما رجل فضاء حسب قوله.
وذكرت "سمية علي أوحيدة" الطالبة الليبية التي قدمت هذا العام إلى المدرسة، إنها تحب تركيا كثيرا، وترغب في تعلم اللغة التركية، وإن لديها صديقات تركيات بالرغم من الفترة القصيرة التي مكثتها في أنقرة، مضيفة أن لديها الرغبة في إكمال دراستها الجامعية في تركيا، لما تتمتع به الجامعات التركية من إمكانيات علمية كبيرة.
وأشاد الطالب السوري الذي يرغب أن يصبح طبيب عيون، محمد الحسين النبهان (17 عاما)، بالمدرسة الليبية وتطورها، والكادر التعليمي فيها، مطالباً المجتمع الدولي، ومؤسسات المجتمع المدني العمل على إنقاذ التعليم، ومساعدة الطلاب في سوريا.
وقالت "رغد محمد خالد"، الطالبة الفلسطينية في الصف السابع، والتي ترغب أن تصبح طبيبة أطفال لشدة حبها لهم، "أنا أحب مدرستي كثيرا لأن مناهجها قوية، وتعمل على توحيد الجالية العربية في أنقرة، ولدي العديد من الصديقات التركيات" متمنية العودة إلى وطنها.