Mohamad Aldaher
05 أغسطس 2016•تحديث: 06 أغسطس 2016
أنقرة/أنس دوران/الأناضول
أظهرت نتائج بحث تحليلي، أعدته "جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية"، أن وسائل الإعلام الغربية انحازت وشوّهت الحقائق، ولم تنقل الصورة الكاملة لمواطني بلدانها، بشأن محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو/تموز الماضي.
وفي اجتماع عقدته رئاسة الجامعة، اليوم الجمعة، للوقوف على نتائج العمل البحثي المقسم إلى ثلاثة أجزاء قصير ومتوسط وطويل، قال الأستاذ المساعد في الجامعة، بيازيد آق مان، إن مجريات الأحداث بحقيقتها وتفاصيلها كما جرت في 15 تموز، لم يتم نقلها إلى المواطنين الغربيين، كما هي من قبل وسائل الإعلام الغربية المحركة للرأي العام العالمي.
وبحسب "آق مان"، فقد توصل البحث الذي جاء تحت مسمى "تحليل خطاب الإعلام الغربي للمحاولة الانقلابية الفاشلة" إلى أنَّ تعاطي الإعلام الغربي كان "منحازا وفق منظور استشراقي" وأخذ رؤية واحدة، وهي النظر إلى تركيا على أنها دولة شرقية، لا تليق بمجتمعاتها الديمقراطية، كما طبقوا ذلك سابقا على دول أخرى مثل مصر وسوريا.
وأضاف الأستاذ المساعد أنه "لهذه الأسباب لم يسمّوا الانقلاب انقلابا، وهم ينظرون بكل دم بارد، إلى ما تسبب به من شهداء وما خلفه من أوجاع".
وذكر "آق مان" أنَّ البحث شمل تحليل 100 خبر نشروا في وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية، والتي لها متابعين من شتى أنحاء العالم، وذلك من اللحظات الأولى من المحاولة الانقلابية وحتى مرور أسبوعين عليها، بما فيها الأخبار "العاجلة" و"التحليلة" و"الحصيلة".
وأشار أن البحث توصل إلى أنَّ الإعلام الغربي، كان يسعى لإظهار المحاولة الانقلابية على أنها ناجحة، وبتأييد من كافة قطاعات الجيش والشعب، كما حرص على عدم إظهار الانتهاكات والعنف المرتكب من قبل الانقلابيين، وتهميش دور الشعب الذي خرج لمواجهة الدبابات، وتعمّد إظهار عداوة مقصودة ضد شخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جانب، وإبراز تعاطف مع منظمة فتح الله غولن الإرهابية، وتبرئة الانقلابيين وإظهارهم بدور المظلومين من جانب آخر.
وبعد مضي أيام قليلة على المحاولة الانقلابية، توصل البحث إلى أن الإعلام الغربي كان يهدد تركيا بعضويتها في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وعضويتها المرشحة للاتحاد الأوروبي، وإظهار الإجراءات القانونية التي اتخذتها الحكومة التركية بحق الانقلابيين على أنها انتهاك لحقوق الإنسان، بحسب "آق مان".
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي)، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة؛ الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.