أنقرة/الأناضول
قال رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" معلقًا على الهجوم الذي استهدف مقر مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية الأربعاء: "نحن كتركيا، نعتبر دولة قد اتخذت بشكل واضح وصريح مواقفًا ضد العنف والإرهاب بكافة أشكاله أيًا كانت ذرائعه، وندين هذا الهجوم بأشد العبارات".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس الحكومة التركية، الأربعاء، عقب حضوره اجتماع اللجنة التنفيذية لمستشارية الصناعات الدفاعية التركية بالعاصمة أنقرة، والتي أكد فيها تضامنهم الكامل مع فرنسا قائلًا: "ونؤكد وقوفنا بجانب الشعب الفرنسي في هذا اليوم الصعب".
وأكد "داود أوغلو" أنه تلقى نبأ الهجوم بأسى بالغ، مضيفًا: "لا توجد أي ذرائع على الإطلاق تعطي الحق للقيام بأي أنشطة إرهابية، ولزام علينا أن نتصدى لمثل هذه الأنشطة للحيلولة دون تحولها إلى مجالات توتر ثقافي، وساحات اشتباك متنامية، وهذا الأمر منوط بالمواقف المشتركة التي سنتخذها حيال هذه الأنشطة الإرهابية، ومن الأهمية بمكان أن تتخذ كافة الدول موقفًا مشتركًا حتى لا تسود لغة الإرهاب في العالم".
وأضاف رئيس الحكومة التركية قائلًا: "ولزام علينا أيضًا أن نظهر نفس الحساسية حيال أي عداوة تتم بحق الأجانب، ولا أخفي عليكم أننا في الوقت الراهن في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعاون دولي من أجل أن ننعم بفترة لا وجود فيها للإرهاب فترة يسودها الاحترام المتبادل، والسلام الثقافي"، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا حتى لا يتسبب هذا الهجوم في إحداث توترات أخرى".
واستطرد "داود أوغلو": "هذا الهجوم لا يمكن ربطه على الإطلاق بالإسلام الذي لا تسمح القيم السامية التي أتى بها بارتكاب مثل هذه الهجمات، ومن ثم سيكون من الخطأ الربط بين هذا الدين وتلك الهجمات".
وفي سياق متصل أدان "نعمان قورتولموش" نائب "داود أوغلو" الهجوم قائلًا: "هذا الهجوم الغاشم، ندينه بشدة أيًا كان مرتكبه، وأيًا كانت الجهة التي أُرتكب بحقها، ولا يمكن بأي حال قبول مثل هذه النتائج الدامية التي يتسبب فيها الإرهاب".
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها المسؤول التركي، مساء اليوم، على هامش مشاركته في المؤتمر السابع للسفراء الأتراك بالعاصمة أنقرة، والتي أكد فيها أنه لا مبرر على الإطلاق للقيام بأي أعمال إرهابية، وأعرب عن أمله في ضبط الجناة في أسرع وقت وتقديمهم للعدالة.
وأشار "قورتولموش" في الوقت ذاته إلى الزيادة المضطردة في العداوة تجاه الأجانب والمهاجرين، والعنصرية بحقهم في أوروبا، مؤكدًا أنه لن يكون بالإمكان قبول تسبب الإرهاب في تأجيج "العدوات الجديدة التي تشهدها القارة الأوروبية".
وأعلن مسؤولون فرنسيون في وقت سابق اليوم، عن مقتل 12 شخصًا في الهجوم المسلح الذي استهدف المجلة، بينهم أربعة رسامي كاريكاتور، وشرطيين اثنين، وإصابة ثمانية آخرين أربعة منهم في حالة خطيرة.
وكانت رئاسة الوزراء الفرنسية قد أعلنت عن رفع التدابير الأمنية إلى أعلى المستويات، في المراكز التجارية، ومباني القنوات التلفزيونية، والصحف، ووسائل النقل العام، كما دعت المواطنين إلى اتخاذ الحيطة والحذر.
كما شهد الهجوم إدانات من دولٍ، ومنظمات، وشخصيات إسلامية، وعربية، وغربية.
يذكر أن مجلة "شارلي إيبدو" نشرت، اليوم، في حسابها على موقع التدوينات المصغرة "تويتر"، رسمًا كاريكاتوريًّا يصور زعيم تنظيم "داعش"، أبو بكر البغدادي، وهو يقول "أتمنى عامًا يتمتع فيه الجميع بالصحة".
وفي سبتمبر/آيلول عام 2012، أثارت المجلة جدلًا واسعًا عقب نشر رسوم كاريكاتورية "مسيئة" للنبي محمد، خاتم المرسلين، وهو ما أثار موجة احتجاجات في دول عربية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عادت المجلة الساخرة للإساءة للنبي محمد، خاتم المرسلين، بعنوان يتساءل: "ماذا لو عاد محمد؟"، حيث أفردت صورة غلافها الرئيسي، لمن قالت إنه نبي الإسلام، مصورة إياه كاريكاتوريا راكعًا على ركبتيه، فزعًا من تهديد مسلح يفترض انتماؤه لداعش.