مانيسا/ الأناضول
في ورشة صغيرة داخل منزله بولاية مانيسا غربي تركيا، يحوّل علي رضا إشجي (69 عاما) الأسلاك القديمة إلى ألعاب يدوية، مستلهما تصاميمها من ذكريات الطفولة، بهدف تشجيع الأطفال على تقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.
ويصنع إشجي، المقيم بحي "أقنجيلار" في قضاء دميرجي، مركبات سلكية على شكل حافلات وشاحنات وجرارات وسيارات، مستخدما محامل الكريات (الرولمانات) القديمة وأسلاك البناء، ومستلهما أفكارها من خياله وذكريات الحافلات التي كان يراها في الماضي.
وفي حديثه للأناضول، أوضح إشجي، وهو ابن سائق حافلة سابق وأب لولدين وجد لـ4 أحفاد، أنه يركز في عمله على إعادة التدوير والجهد اليدوي.
وأشار إلى أنه بدأ هذا النشاط عقب إصابته بمرض في الرئة قبل 3 سنوات، وتلقيه العلاج لمدة 8 أشهر، حيث قرر الابتعاد عن المقاهي لتجنب التدخين والتأثر بدخان أصدقائه هناك.
وذكر إشجي أنه أهدى حتى الآن نحو 50 لعبة سلكية لأطفال الحي، معربا عن أمله في أن تسهم هذه الألعاب في تحفيز الأطفال على الإنتاج والابتعاد عن الهواتف المحمولة ورسوم الكرتون.
ولفت إلى أن أحفاده يسيرون على خطاه ويبدون اهتماما كبيرا بطريقة صنع هذه الألعاب عند زيارتهم له.
وأضاف أن شغف صناعة الألعاب من الأسلاك نبع بسبب تشتيت الهواتف المحمولة عقول الأطفال، والسعي من وراء ذلك إلى تخليصهم من التشتت ولو قليلا، عبر المرح باللعب بتلك الألعاب البسيطة.
وقال "في طفولتنا لم نكن نجد الأسلاك أو المواد، كنا نقول لكبارنا 'اصنعوا لنا ألعابا'، فكانوا يقولون 'اصنعوها بأنفسكم'، فكنا نأخذ المواد ونحاول صنعها بنفسنا. أمّا شباب اليوم، فإن شعور العمل بجهد وصناعة ألعابهم بأنفسهم بات ضعيفا لديهم".
وأوضح أن الأمر بدأ أولا بصناعة لعبة سلكية لأحفاده، سعيا منه لإبعادهم عن الشاشات والهواتف المحمولة، مبنيا أن جهوده أثمرت عندما رأى أن أحفاده ينشغلون بالألعاب لعدة ساعات يوميا ويراقبونه في تجميع الأسلاك والمقود والبراغي بعيدين عن الشاشات.