وإن كان لتناول الشطائر الشهيرة تلك والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والتاريخية المجاورة جماله طوال السنة فإن له سحره الخاص في رمضان. سحر يشترك في صياغته رائحة السمك المشوي الممتزجة برائحة مياه الخليج ومياه البوسفور غير البعيد، وأصوات الحمام المجتمع دائما في باحة الجامع الجديد القريبة التي تمتزج بأصوات طيور النورس مودعة يوما آخر، ومنظر القوارب الصغيرة بإضائتها المبهجة وهي تتأرجح فوق مياه الخليج، واللافتات الضوئية المعلقة بين مآذن الجامع الجديد وجامع السليمانية أو "المحيا" كما يطلق عليها في تركيا والتي هي مظهر خاص بليل الشهر الفضيل.
هذا السحر يدفع كثيرين من الأتراك لشد الرحال حتى من مناطق إسطنبول البعيدة للإفطار في هذا المكان، كما يدفع السياح للقدوم ليأخذوا نصيبهم منه، معوضين البائعين قلة الزبائن في نهار رمضان.
يقول مراد داشدمير الذي يعمل في إحدى قوارب بيع السمك إن ساعات الإفطار تشهد إقبالا شديدا على شطائر السمك التي يتم تناولها مع المخلل، وهو ما يعوض الإقبال الضعيف في نهار رمضان.
أوزلام كوجالار جاءت مع عائلتها من منطقة أفجيلار البعيدة جدا من الحي وتقول أنها خصصت هذا اليوم من أجل تناول إفطار بنكهة التاريخ والطبيعة الجميلة المميزة لإسطنبول القديمة.
في حين جاء مراد جان مع عائلته من بلغاريا لزيارة إسطنبول وقرروا أنه لا يمكنهم المغادرة دون أن يتناولوا شطائر السمك الذين اعتادوا على تناولها كلما زاروا إسطنبول.