استقبل الرئيس التركي "عبد الله غل" زعماء الأحزاب السياسية في البلاد، رئيس الوزراء ورئيس حزب العدالة والتنمية "رجب طيب أردوغان"، و"كمال قليتشدار أوغلو" رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، و"دولت بهتشلي" زعيم حزب الحركة القومية، و"صلاح الدين دميرطاش" رئيس حزب السلام والديمقراطية، وذلك لمناقشة مشروع القانون المعروض على البرلمان من قبل الحكومة، لإجراء تعديلات في بنية المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العاميين.
وناقش غل مشروع القانون والتطورات الأخيرة على الساحة التركية، مع زعماء الأحزاب السياسية كل على حده، في اجتماعات مغلقة.
واستغرق اللقاء الذي جمع بين الرئيس التركي، ورئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم "رجب طيب أردوغان" ساعة واحدة، تناولا خلاله التطورات الجارية في تركيا خلال الفترة الأخيرة.
وكان غل التقى زعماء الأحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان التركي، خلال فترات مختلفة اليوم الاثنين.
ورأى قليتشدار أوغلو في تصريحات صحفية عقب لقائه مع غل، أن تركيا تعيش "أزمة دولة"، منوها بأن الحملة التي جرت في 17 كانون الأول/ديسمبر الماضي، (بدعوى مكافحة الفساد)، تحمل أهمية بالغة بالنسبة لتاريخ الديمقراطية التركية.
وأردف زعيم أكبر أحزاب المعارضة أن "التدخل المباشر في عمل القضاء، وإعاقة التحقيقات المتعلقة بحالات الفساد، لا تزال مشكلة خطيرة على أجندة البلاد" على حد قوله ، مشيرا أنه أبلغ غل، قلقه حيال مشروع القانون.
ولفت قليتشدار أوغلو، إلى وجود نقاشات حول رأي يفيد بضرورة حل هذا الملف عبر تعديل دستوري، مؤكدا أن حزبه لديه شرطين مسبقين، لدعم هذا المقترح، يتمثلان أولا في سحب مشروع القانون المعروض على البرلمان، وثانيا ضرورة عدم إعاقة الحكومة لتحقيقات الفساد، على حد تعبيره.
وأردف الزعيم المعارض،:" أود أن أقول بوضوح ما الذي نبحث عنه في التعديل الدستوري، نريد منع التدخلات السياسية في القضاء، وأن يكون القضاء مستقلا وحياديا"، موضحا أن حزب الشعب الجمهوري يرى بضرورة فصل المجلس الأعلى للقضاة، عن المجلس الأعلى للمدعين العاميين.
وبعد لقائه مع كليشتدار أوغلو، استقبل الرئيس التركي، زعيم حزب الحركة القومية (ثاني أكبر أحزاب المعارضة) دولت باهتشلي، الذي غادر االقصر الرئاسي دون إدلاء أي تصريحات صحفية، عقب اللقاء.
يذكر أن مشروع القانون، يأتي على خلفية إصلاحات حكومية، ترمي لحماية القضاء التركي، من تغلغل الدولة الموازية إليه، والمتمثلة في جماعة دينية، متهمة بالسعي للتسلل إلى مرافق الدولة، وبناء تكتلات ضمن مؤسساتها، تخدم مصالح بعيدة عن مصالح الدولة. واكتسبت تلك الإصلاحات أهميتها في أعقاب أحداث 17 ديسمبر/كانون الأول، حيث أُتُّهمت الجماعة الدينية المذكورة، بإصدار تعليمات لأتباعها ممن يتولون مناصب في سلك الأمن والنيابة العامة، للقيام بعملية اعتقالات طالت أبناء بعض الوزراء وموظفين حكوميين، بذريعة التورط في قضايا فساد مالي، لتستغل الجماعة تبعات تلك القضية في تقويض وزعزعة أركان حكومة حزب العدالة والتنمية.