لندن / الأناضول
أعلنت شركتا "بايكار" التركية و"ليوناردو" الإيطالية الرائدتان عالميا في قطاعي الدفاع والطيران، الاثنين، نجاح أول اختبار حي مشترك بين المسيرة "بيرقدار قزل إلما" والطائرة الإيطالية المأهولة "إم-346"، ضمن برنامج "كي-سوارم".
جاء ذلك خلال جلسة إحاطة على هامش معرض فارنبورو الدولي للطيران في بريطانيا، استعرض خلالها مهندسون وطيارو اختبار من الشركتين نتائج أولى عمليات الطيران المشتركة.
وقالت الشركتان إنهما أنجزتا بنجاح المرحلة الأولى من الاختبارات الحية للبرنامج، الهادف إلى تطوير مفاهيم وتكتيكات التشغيل المشترك بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.
وأضافتا أن "إم-346" التابعة لليوناردو و"بيرقدار قزل إلما" التابعة لبايكار نفذتا سلسلة من عمليات الطيران التشكيلية الذاتية.
وجرى خلال عمليات الطيران تقييم قدرة المنصتين على التعاون والتنسيق باستخدام خوارزميات متقدمة من الجيل الجديد.
وأكد مهندسو الشركتين وطيارو الاختبار أن الانتقال من بيئة المحاكاة إلى الاختبارات الجوية الفعلية يمثل محطة رئيسية في البرنامج.
وأوضحوا أن الاختبارات أظهرت فعالية التقنيات والحلول المطورة لدعم أنظمة القتال الجوي المستقبلية، إلى جانب الإسهام في تطوير قدرات الطائرات المقاتلة الحالية.
وبحسب البيان، أجريت الاختبارات في مايو/ أيار الماضي بمركز الطيران والاختبارات التابع لشركة بايكار في قضاء تشورلو بولاية تكيرداغ شمال غربي تركيا.
وشاركت فيها طائرة "إم-346" المقاتلة الهجومية التابعة لليوناردو، وطائرة "تي-346 إيه" التابعة للقوات الجوية الإيطالية، التي تولت مهام المتابعة الجوية، إلى جانب "بيرقدار قزل إلما".
واستهدفت الاختبارات تقييم خوارزميات وتكتيكات وإجراءات جديدة طورتها مختبرات الابتكار في أنظمة الطيران والتحكم التابعة لليوناردو بمدينة تورينو الإيطالية.
وجرى دمج هذه التقنيات مع جهاز المحاكاة الكامل لطائرة "إم-346" في مدينة فينيغونو الإيطالية.
من جانبها، دمجت بايكار قدرات الاستقلالية الذكية للأسراب، التي طورتها باستخدام بنيتها المتقدمة في البرمجيات والمعدات، ضمن خوارزميات "سي يو سي-تي".
وأسهمت القدرات الذاتية المتقدمة لطائرة "قزل إلما" في تسريع عملية دمج الأنظمة، وفق الشركتين.
وأثبتت الاختبارات قدرة الطائرتين على تنفيذ مهام مشتركة ضمن تشكيل جوي واحد، مع تحقيق مستويات متقدمة من التنسيق بين منصتين جويتين عاليتي الأداء.
قيادة مشتركة
وخلال عمليات الطيران، جرت مزامنة البيانات المتبادلة بين الطائرتين عبر نظام متطور يعتمد على الترددات اللاسلكية.
وتولت منصة "ليوناردو جي سي سي" التكتيكية حماية الاتصالات ومراقبتها لحظيا، بما أتاح إدارة عمليات القيادة والسيطرة أثناء الطيران.
وأقلعت "بيرقدار قزل إلما" بصورة ذاتية بالكامل، قبل أن تنضم بشكل مستقل إلى طائرة "إم-346" باستخدام خوارزميات الاستقلالية الذكية التي طورتها بايكار.
وبعد انضمام الطائرتين إلى التشكيل، تولى طيارو الطائرة المأهولة التحكم الكامل في مسار الطيران المشترك.
وتمكن طيارو "إم-346"، بفضل نظام إلكترونيات الطيران المتكامل، من إصدار أوامر لتنفيذ تشكيلات ومناورات مختلفة.
ونفذت "قزل إلما" الأوامر بصورة ذاتية بالكامل عبر نظام خاص لإدارة المهام المشتركة بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.
وشملت الأوامر تغيير المواقع والانفصال عن التشكيل وإعادة الالتحام به.
وأكدت الشركتان أن الاختبارات جاءت ثمرة أشهر من العمل المشترك بين فرق المهندسين وطياري الاختبار.
وشملت الأعمال دمج الأنظمة، وتطوير سيناريوهات الاختبار، والتحقق من الخوارزميات، وضمان تنفيذ الطيران وفق معايير السلامة والكفاءة.
** مراحل مقبلة
وقالت الشركتان إن البيانات التي جمعت خلال الاختبارات ستشكل أساسا للمراحل المقبلة من البرنامج.
وأضافتا أن المراحل التالية ستتضمن سيناريوهات أكثر تعقيدا، تشمل تشغيل عدد أكبر من المنصات الجوية ضمن مهمة واحدة، بما يعزز الوعي الميداني والتنسيق العملياتي.
ومن المقرر إجراء اختبارات إضافية خلال الأشهر المقبلة، تتضمن وظائف تشغيلية جديدة وسيناريوهات أكثر تطورا.
واعتبرت بايكار وليوناردو أن نجاح المرحلة الأولى يعكس متانة الشراكة بينهما، ويبرز قدراتهما التكنولوجية والصناعية في تطوير حلول للعمليات الجوية متعددة المجالات.