صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
بينما كان الرئيس المصري محمد مرسي والمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى يتناولان مع كبار رجال الدولة إفطارًا في مأدبة أقامها الأزهر أمس الأحد بمناسبة ذكرى غزوة بدر، كان جهاديون ينفذون عملية دامية ضد جنود مرابطين لدى الحدود الإسرائيلية في توقيت الذكرى نفسها.
وتزامنت واقعة الهجوم على موقع حدودي مصري في السابع عشر من شهر رمضان المعظم مع ذكرى غزوة بدر. كما وقعت وقت تناول الجنود الصائمين وجبة الإفطار فأودت بحياة ستة عشر منهم وإصابة سبعة سواهم بجراح بالغة.
وأكد عدد من علماء الأزهر والأوقاف، في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن ما حدث في رفح لا يعتبر من الجهاد ولا يمت للإسلام بصلة، ولا علاقة له بانتصارات الشهر الفضيل التي حدثت على مر التاريخ.
د. عبد الله الحسيني، عضو هيئة كبار العلماء ووزير الأوقاف المصري السابق، قال إن الحادث الأثيم الذي قام به بعض المجرمين مستهدفين جنود مصر الأوفياء وقت الإفطار ما هو إلا إرهاب وعدوان آثم وليس جهادًا.
وأضاف "من الكذب أن يدعي من ارتكبوا هذا الإثم أنهم مجاهدون يحيون ذكرى الانتصارات في رمضان "فالإسلام نهى عن قتل النفس المحرمة فما بالنا بالقتل الذي حدث في رمضان وفي وقت إفطار وراح ضحيته جنود أوفياء يسهرون على حراسة الوطن".
تجدر الإشارة إلى أن متشددي الجزائر، خلال أوج هجماتهم في تسعينيات القرن الماضي، دأبوا على اختيار شهر رمضان لتنفيذ أكبر وأشد هجماتهم.
كما اعتادت التنظيمات الجهادية في العراق على تنفيذ هجماتها في ذات الشهر، وكثيرًا ما استغلت أوقات الصلاة لشن الهجمات الطائفية.
من جهته أكد د. محمد جميعة، مستشار شيخ الأزهر، أن ما حدث في رفح جريمة نكراء نهى عنها الشرع، فقال تعالى: "من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا" وكما قال الرسول: "لزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل نفس مؤمنة".
وأضاف أن ما حدث لا يمكن تبريره بأي صورة، أو ربطه بأي معان إسلامية أو جهاد حيث إن الإسلام بريء من تلك التصرفات، فالجهاد لا يكون بقتل المسلمين، ولا يربطه المتطرفون والمتشددون برمضان وانتصاراته فالجهاد إما أن يكون جهادًا بالنفس في سبيل الله ضد أعداء الوطن والدين، والذي يحدد الأعداء هي الجهات الشرعية كالأزهر الشريف، وإما أن يكون جهادًا بتزكية النفوس من المعاصي، وهذا هو المعنى الأول المنتظر من الجهاد في رمضان.
ومن جانبه أكد الشيخ شوقي عبد اللطيف، وكيل وزارة الأوقاف للشئون الدينية، أن من فعلوا تلك الجريمة هم أهل ضلال وابتداع، وكاذبون إذا ما قالوا إنهم مجاهدون، فما حدث لا علاقة له بانتصارات رمضان، ووقوعه في ذكرى بدر ليس معناه أنه انتصار أو جهاد.
وأضاف أن شهر رمضان هو شهر انتصارات وجهاد لكن في زماننا هو جهاد على النفس، وشعور بمعنى الإنسانية، فهو شهر الرحمة والانتصار على الأعداء لكن قتل المسلم لا يمكن أن يكون جهادًا، والنفس البشرية مصونة ومحرمة في الإسلام، مشيرًا إلى أن القول بالجهاد في رمضان في ذكرى الانتصارات الإسلامية هي ادعاءات باطلة وكاذبة تتنافى مع سماحة الإسلام.
وشدد على أن أبناء مصر لن يتركوا الجناة مهما علا صوتهم، ومصر ستظل بلد الأمن والأمان، ولا يمكن التغاضي عن هذا الحدث، ولابد من أن يقتص من الجناة.